أطلق رئيس حزب "يسرائيل بيتنا" المعارض، أفيغدور ليبرمان، تحذيراً شديد اللهجة، الخميس، من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقود إسرائيل نحو حرب أهلية نتيجة تمسكه بالسلطة. وقال ليبرمان في تدوينة على منصة "إكس": "حكومة بنيامين نتنياهو تجر إسرائيل إلى حرب أهلية من أجل التمسك بالسلطة لعدة أيام إضافية". تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إسرائيل احتجاجات شعبية واسعة ضد خطط الحكومة لإصلاح القضاء، والتي يرى معارضون أنها تهدد أسس الديمقراطية. وقد شارك آلاف اليهود المتدينين (الحريديم)، الأربعاء، في قوافل سيارات انطلقت من مختلف أنحاء البلاد نحو القدس، احتجاجاً على سياسات الحكومة التي يرون أنها تهمش دورهم. وتتزايد المخاوف من انقسام عمودي في المجتمع الإسرائيلي، حيث أن الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل تشق الصفوف بين مؤيد يرى فيها ضرورة لتحقيق التوازن بين السلطات، ومعارض يعتبرها انقلاباً على النظام الديمقراطي. ليبرمان، الذي يقود حزباً علمانياً، حذر مراراً من أن استمرار نتنياهو في منصبه على رأس ائتلاف يضم أحزاباً دينية متطرفة قد يؤدي إلى تصدع لا يمكن إصلاحه. ويأتي هذا التحذير أيضاً في ظل استمرار الحرب على غزة، حيث يواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة. فبينما تطالب عائلات الأسرى الإسرائيليين بصفقة تبادل فورية، يتمسك رئيس الوزراء بمواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق "النصر الكامل"، مما يزيد من حدة التوترات السياسية. ليبرمان ليس الوحيد الذي يطلق مثل هذه التحذيرات. فقد سبق أن دعا رئيسا الموساد السابقين، ورئيس الأركان السابق، وعدد من الشخصيات الأمنية البارزة، إلى وقف التعديلات القضائية، معتبرين أنها تهدد تماسك الجيش والمجتمع. كما أن الاحتجاجات في الشوارع لم تتوقف منذ أشهر، وتشمل شرائح واسعة من المجتمع، من ضباط احتياط في الجيش إلى رجال أعمال وأكاديميين.
تحذير من حرب أهلية في إسرائيل مع تصاعد الاحتجاجات ضد الحكومة

حذر زعيم المعارضة الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان من أن تمسك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسلطة قد يجر البلاد إلى حرب أهلية، وذلك في ظل احتجاجات واسعة وتوترات داخلية متصاعدة.
تحذير ليبرمان من حرب أهلية ليس مجرد خطاب سياسي مبالغ فيه، بل هو انعكاس لحقيقة أن إسرائيل تعيش واحدة من أخطر أزماتها الداخلية منذ عقود. التمسك بالسلطة ليس مجرد طموح شخصي لنتنياهو، بل أصبح استراتيجية تهدد النسيج الاجتماعي والسياسي للدولة العبرية. الإصلاحات القضائية التي يدفع بها الائتلاف الحكومي تمثل نقطة الاشتعال، لكن الجذور أعمق: فهي تكشف عن صراع بين رؤيتين لإسرائيل، إحداهما دينية قومية متطرفة، والأخرى ليبرالية ديمقراطية.
من الناحية التاريخية، إسرائيل لم تشهد قط انقساماً بهذا الحجم منذ حرب 1948. حتى حرب لبنان عام 1982 أو اتفاقيات أوسلو لم تخلق هذا القدر من الاحتقان الداخلي. اليوم، نحن أمام حالة فريدة حيث يقف الجيش نفسه على خط التماس، مع تهديد ضباط الاحتياط بعدم الخدمة إذا مضت الإصلاحات قدماً. هذا ليس مجرد خلاف سياسي، بل تمزق في مؤسسة كانت دائماً رمزاً للوحدة الوطنية.
اقتصادياً، الأزمة تكلف إسرائيل غالياً. هروب رؤوس الأموال، وانخفاض قيمة الشيكل، وتراجع التصنيف الائتماني، كلها مؤشرات على أن المستثمرين يرون المخاطر بوضوح. إذا استمر الوضع، فإن إسرائيل قد تدخل في ركود عميق، وهو ما سيؤثر على الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.
على الصعيد الإقليمي، هذه الأزمة الداخلية تقوض الردع الإسرائيلي. أعداء إسرائيل يرون الانقسام ويستغلونه. حزب الله في لبنان، وإيران، وحماس، كلهم يتابعون عن كثب، وقد يؤدي أي تصعيد خارجي إلى تفاقم الوضع الداخلي.
التوقعات المستقبلية قاتمة: إذا لم يتراجع نتنياهو عن الإصلاحات أو إذا لم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن إسرائيل تتجه نحو مزيد من التشرذم. الاحتمال الأسوأ هو مواجهة عنيفة بين الفصائل المختلفة، وهو ما حذر منه ليبرمان. لكن حتى في السيناريو الأقل تشاؤماً، ستستمر الأزمة في تآكل قوة إسرائيل ومكانتها الدولية. على القيادة الإسرائيلية أن تدرك أن التمسك بالكرسي ليس ثمناً يستحق المخاطرة بمستقبل الدولة.