في تطور خطير يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل ولبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم تدمير نفق تابع لحزب الله يمتد لمسافة تزيد على 200 متر في منطقة جنوب لبنان. وأكد الجيش في بيان رسمي أن العملية تمت وفق خطط محكمة وباستخدام تقنيات متطورة، دون وقوع إصابات في صفوف قواته. وأشار المتحدث باسم الجيش إلى أن هذا النفق يشكل انتهاكاً صريحاً للاتفاق الذي تم توقيعه برعاية أمريكية في وقت سابق من هذا الشهر.
من جهته، أصدر حزب الله بياناً شديد اللهجة وصف فيه العملية الإسرائيلية بأنها "انتهاك فاضح لوقف إطلاق النار"، وأعلن احتفاظه بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين. ودعا الحزب المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووقف ما وصفه بـ "الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة"، محذراً من أن استمرار هذه الخروقات سيعيد المنطقة إلى حافة الهاوية.
وقد تزامن هذا الإعلان مع تقارير إعلامية لبنانية أفادت بوقوع غارات إسرائيلية جديدة على عدة بلدات في جنوب لبنان، مما أدى إلى سقوط جرحى وأضرار مادية. وتأتي هذه التطورات بعد أيام فقط من توقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان يهدف إلى تثبيت الهدنة ووقف الأعمال العدائية، والذي حظي بدعم دولي واسع.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد المتبادل يعكس هشاشة الاتفاق وعدم قدرته على معالجة جذور النزاع، خاصة في ظل استمرار التوترات على الحدود وغياب آلية رقابية فعالة. وكان لبنان قد طالب مراراً بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية للإشراف على تنفيذ الاتفاق، وهو ما ترفضه إسرائيل.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط موجة من التحركات الدبلوماسية المكثفة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وقد دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، محذرين من عواقب وخيمة إذا ما استمر التصعيد.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر دبلوماسية أن جهود الوساطة الأمريكية لا تزال مستمرة لاحتواء الأزمة، لكنها تواجه صعوبات كبيرة بسبب تعقيد المشهد وعدم التزام الأطراف بالاتفاقات الموقعة. ويعول الكثيرون على دور المجتمع الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
ويبدو أن الموقف الحالي يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة شهدتها المنطقة، حيث يؤدي أي خرق إلى دوامة من العنف يصعب الخروج منها. ومع ذلك، يبقى الأمل معقوداً على القوى الدولية لإقناع الأطراف بضرورة الحوار والالتزام بالهدنة.
وقد لاقت هذه التطورات ردود فعل متباينة في الشارعين الإسرائيلي واللبناني، حيث عبر البعض عن قلقهم من احتمالية اندلاع مواجهة جديدة، بينما اعتبر آخرون أن هذه الخروقات كانت متوقعة في ظل غياب الثقة بين الطرفين.
ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الاتفاق الحالي الصمود في وجه هذه التحديات، أم أن المنطقة على وشك دخول جولة جديدة من العنف؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان والمنطقة بأكملها.
