دولي

اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان ينهار مع تدمير نفق لحزب الله

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٢ ص4 دقائق قراءة
اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان ينهار مع تدمير نفق لحزب الله

أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير نفق لحزب الله بطول 200 متر في جنوب لبنان، معتبراً ذلك خرقاً للاتفاق، فيما اعتبره الحزب انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار وأكد حقه في الرد، مما يهدد بانهيار الهدنة الهشة.

في تطور خطير يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل ولبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم تدمير نفق تابع لحزب الله يمتد لمسافة تزيد على 200 متر في منطقة جنوب لبنان. وأكد الجيش في بيان رسمي أن العملية تمت وفق خطط محكمة وباستخدام تقنيات متطورة، دون وقوع إصابات في صفوف قواته. وأشار المتحدث باسم الجيش إلى أن هذا النفق يشكل انتهاكاً صريحاً للاتفاق الذي تم توقيعه برعاية أمريكية في وقت سابق من هذا الشهر.

من جهته، أصدر حزب الله بياناً شديد اللهجة وصف فيه العملية الإسرائيلية بأنها "انتهاك فاضح لوقف إطلاق النار"، وأعلن احتفاظه بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين. ودعا الحزب المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووقف ما وصفه بـ "الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة"، محذراً من أن استمرار هذه الخروقات سيعيد المنطقة إلى حافة الهاوية.

وقد تزامن هذا الإعلان مع تقارير إعلامية لبنانية أفادت بوقوع غارات إسرائيلية جديدة على عدة بلدات في جنوب لبنان، مما أدى إلى سقوط جرحى وأضرار مادية. وتأتي هذه التطورات بعد أيام فقط من توقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان يهدف إلى تثبيت الهدنة ووقف الأعمال العدائية، والذي حظي بدعم دولي واسع.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد المتبادل يعكس هشاشة الاتفاق وعدم قدرته على معالجة جذور النزاع، خاصة في ظل استمرار التوترات على الحدود وغياب آلية رقابية فعالة. وكان لبنان قد طالب مراراً بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية للإشراف على تنفيذ الاتفاق، وهو ما ترفضه إسرائيل.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط موجة من التحركات الدبلوماسية المكثفة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وقد دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، محذرين من عواقب وخيمة إذا ما استمر التصعيد.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر دبلوماسية أن جهود الوساطة الأمريكية لا تزال مستمرة لاحتواء الأزمة، لكنها تواجه صعوبات كبيرة بسبب تعقيد المشهد وعدم التزام الأطراف بالاتفاقات الموقعة. ويعول الكثيرون على دور المجتمع الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

ويبدو أن الموقف الحالي يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة شهدتها المنطقة، حيث يؤدي أي خرق إلى دوامة من العنف يصعب الخروج منها. ومع ذلك، يبقى الأمل معقوداً على القوى الدولية لإقناع الأطراف بضرورة الحوار والالتزام بالهدنة.

وقد لاقت هذه التطورات ردود فعل متباينة في الشارعين الإسرائيلي واللبناني، حيث عبر البعض عن قلقهم من احتمالية اندلاع مواجهة جديدة، بينما اعتبر آخرون أن هذه الخروقات كانت متوقعة في ظل غياب الثقة بين الطرفين.

ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الاتفاق الحالي الصمود في وجه هذه التحديات، أم أن المنطقة على وشك دخول جولة جديدة من العنف؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان والمنطقة بأكملها.

رأي ستاف كوانتم

إن ما جرى على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ليس مجرد خرق عابر لوقف إطلاق النار، بل هو انعكاس لفشل ذريع في بناء سلام دائم. الاتفاق الإطاري الذي تم التوقيع عليه برعاية أمريكية كان منذ البداية هشاً، لأنه لم يعالج الأسباب الجذرية للنزاع، واستمر في تجاهل حقائق الأرض. لقد أثبت حزب الله مراراً أنه قادر على إعادة بناء بنيته التحتية تحت الأرض، مما يجعل أي اتفاق لا يتضمن آلية تفتيش صارمة مجرد حبر على ورق.

من الناحية التاريخية، تذكرنا هذه الحادثة بانتهاكات متكررة من الجانبين منذ حرب 2006، حيث لم يلتزم أي طرف بشكل كامل بالقرارات الدولية. إسرائيل تواصل انتهاك السيادة اللبنانية بغاراتها الجوية، وحزب الله يبني أنفاقاً جديدة. هذه دورة مفرغة لا يمكن كسرها إلا بضمانات دولية حقيقية وإرادة سياسية.

اقتصادياً، هذ التصعيد يوجه ضربة قاسية للبنان المنهك أصلاً بأزمته المالية. جنوب لبنان، الذي يعتمد على الزراعة والسياحة، سيتحمل فاتورة باهظة. كما أن الاستثمارات الأجنبية التي كانت تأمل بها الحكومة اللبنانية ستتبخر إذا استمر التوتر.

سياسياً، الموقف يضع الحكومة اللبنانية في مأزق: فهي غير قادرة على كبح جماح حزب الله، وغير راغبة في خوض مواجهة مع إسرائيل. وفي إسرائيل، يرفع اليمين المتطرف صوته للمطالبة بعملية برية، مما قد يجر المنطقة إلى حرب مدمرة.

على الصعيد الإقليمي، هذا التصعيد يربك حسابات القوى الكبرى. إيران تراقب باهتمام، وقد تستغل أي فراغ لإعادة ترتيب أوراقها. أمريكا منشغلة بانتخاباتها، وقد لا تملك القدرة على الضغط الفعال.

مستقبلاً، الاحتمالات قاتمة: إما أن ينجح الوسطاء في تهدئة سريعة، أو نرى تصعيداً تدريجياً يصل إلى مواجهة مفتوحة. الأمل الوحيد هو في تشكيل آلية مراقبة دولية فاعلة، مع عقوبات على المخالفين. لكن هذا يتطلب إرادة دولية نادرة.

في الختام، نقول إن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يبنى على اتفاقيات هشة وإملاءات خارجية، بل يحتاج إلى مصالحة حقيقية تعترف بحقوق الجميع وتزيل أسباب النزاع. وإلى أن يحدث ذلك، ستبقى الأنفاق والغارات عنواناً للمرحلة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →