سياسة

اتفاق إطاري مع لبنان يغير مسار العلاقة مع إسرائيل بوساطة أميركية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:١٩ ص4 دقائق قراءة
اتفاق إطاري مع لبنان يغير مسار العلاقة مع إسرائيل بوساطة أميركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهنئة نظيره اللبناني جوزيف عون بعد توقيع اتفاق إطاري مع إسرائيل، في خطوة تهدف إلى دفع المفاوضات بين البلدين. يأتي الاتفاق في إطار مساعٍ أميركية أوسع لإعادة تشكيل الترتيبات السياسية في المنطقة، رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية ووجود قوات داخل الأراضي اللبنانية.

في تطور دبلوماسي لافت، هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس اللبناني جوزيف عون على توقيع اتفاق إطاري مع إسرائيل، وفق ما نقلته مصادر مطلعة. ويمثل هذا الاتفاق خطوة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين، التي شهدت توترات طويلة الأمد، وذلك في سياق جهود واشنطن لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

الاتفاق الإطاري، الذي لم تُكشف تفاصيله الكاملة بعد، يأتي بعد سلسلة من المشاورات المكثفة التي قادها الوسيط الأميركي، بهدف وضع أسس للتفاوض حول القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية والبحرية، وقضايا الأمن المائي، والتعاون الاقتصادي. ويُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه إطار عام يُحدد المبادئ الأساسية للمفاوضات المقبلة، دون الدخول في التفاصيل الدقيقة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه إسرائيل تشن هجمات على أهداف في جنوب لبنان، وتحتفظ بقوات داخل الأراضي اللبنانية، مما يخلق تناقضاً واضحاً بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني. وقد أثار هذا التناقض تساؤلات حول جدية الأطراف في التوصل إلى سلام شامل، ومدى قدرة الاتفاق الإطاري على معالجة القضايا الجوهرية.

من جهتها، رحبت أوساط سياسية لبنانية بالاتفاق، معتبرة أنه فرصة لإنهاء حالة الجمود السياسي والاقتصادي التي يعاني منها لبنان. لكن في المقابل، حذرت أوساط أخرى من أن الاتفاق قد يكون مجرد غطاء للضغوط الأميركية والإسرائيلية، دون تقديم تنازلات حقيقية للبنان.

ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال هذا الاتفاق إلى تحقيق عدة أهداف: أولها تقليص النفوذ الإيراني في لبنان عبر حزب الله، وثانيها تعزيز مكانتها كوسيط رئيسي في الشرق الأوسط، وثالثها تحسين صورة إسرائيل في المنطقة. لكن نجاح هذه الأهداف يعتمد على قدرة الأطراف على ترجمة الاتفاق الإطاري إلى اتفاقيات تنفيذية ملموسة.

من الناحية الاقتصادية، يمكن أن يفتح الاتفاق الباب أمام استثمارات أجنبية في لبنان، خاصة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، إذا ما تم ترسيم الحدود البحرية والاتفاق على استغلال حقول الغاز. لكن الوضع الأمني الهش واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية قد يعرقل هذه الفرص.

على الصعيد السياسي الداخلي، يواجه الاتفاق معارضة من بعض القوى اللبنانية التي ترى فيه تنازلاً عن الثوابت الوطنية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية. وقد تؤدي هذه الانقسامات إلى إبطاء عملية التصديق على الاتفاق في البرلمان اللبناني.

في السياق الإقليمي، يأتي الاتفاق الإطاري في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة، مع تقارب بعض الدول العربية مع إسرائيل، وتزايد الضغوط على إيران وحلفائها. ويرى محللون أن واشنطن تحاول استخدام هذا الاتفاق كورقة ضغط في مفاوضاتها مع طهران حول البرنامج النووي.

أما على المدى البعيد، فسيعتمد نجاح الاتفاق على مدى التزام إسرائيل ببنوده، خاصة فيما يتعلق بوقف الهجمات والانسحاب من الأراضي اللبنانية. كما ستحتاج الحكومة اللبنانية إلى إظهار قدرتها على فرض سيطرتها على كامل أراضيها، بما في ذلك مناطق نفوذ حزب الله.

في الختام، يمثل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل خطوة دبلوماسية مهمة، لكنها محفوفة بالتحديات. وستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الاتفاق سيفضي إلى سلام دائم أم سيبقى مجرد وثيقة أخرى على رفوف التاريخ.

رأي ستاف كوانتم

التطور الأخير في العلاقات اللبنانية-الإسرائيلية، المتمثل في توقيع اتفاق إطاري بوساطة أميركية، يحمل في طياته فرصاً ومخاطر تستحق وقفة تحليلية جادة. فمن ناحية، يمثل الاتفاق انفراجة دبلوماسية قد تخرج لبنان من عزلته الإقليمية والدولية، وتفتح الباب أمام مساعدات اقتصادية واستثمارات ضرورية لإنقاذ الاقتصاد المنهار. لكن من ناحية أخرى، يثير الاتفاق تساؤلات جدية حول السيادة اللبنانية والثمن الذي سيدفعه لبنان مقابل هذه الانفراجة.

تاريخياً، كانت العلاقات بين لبنان وإسرائيل مشوبة بالصراع والعداء، مع وجود حالة حرب رسمية بين البلدين. وقد ربط لبنان دائماً أي تطبيع مع إسرائيل بحل القضية الفلسطينية وعودة اللاجئين. لكن الاتفاق الإطاري الحالي يبدو أنه يتجاوز هذه المبادئ، ويركز على المصالح المباشرة للبلدين تحت الضغط الأميركي.

ما يثير القلق هو توقيت الاتفاق، إذ يأتي في وقت تستمر فيه إسرائيل بانتهاك السيادة اللبنانية عبر هجماتها الجوية ووجود قواتها في الجنوب. هذا التناقض بين الخطاب الدبلوماسي والأفعال العسكرية يضعف مصداقية الاتفاق ويجعله يبدو وكأنه غطاء للاستمرار في السياسات الإسرائيلية العدوانية.

اقتصادياً، قد يقدم الاتفاق فرصاً للبنان، خاصة في قطاع الطاقة، إذا ما تم ترسيم الحدود البحرية والاتفاق على استغلال الغاز. لكن هذه الفرص مشروطة بتحقيق استقرار أمني حقيقي، وهو أمر غير مضمون في ظل استمرار التوترات. كما أن أي فوائد اقتصادية قد تكون محدودة إذا لم تُصحب بإصلاحات سياسية ومالية جذرية في لبنان.

سياسياً، يضع الاتفاق الحكومة اللبنانية في موقف حرج، إذ تواجه ضغوطاً داخلية من قوى سياسية ترفض أي تطبيع مع إسرائيل، وفي مقدمتها حزب الله الذي يعتبر نفسه خط الدفاع الأول عن لبنان. وقد يؤدي ذلك إلى انقسامات حادة قد تعطل عمل المؤسسات وتعمق الأزمة السياسية.

على المستوى الإقليمي، يُنظر إلى الاتفاق على أنه جزء من استراتيجية أميركية أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن إلى بناء تحالفات جديدة تقوم على مواجهة النفوذ الإيراني. لكن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى مزيد من التوترات والصراعات، بدلاً من تحقيق السلام الدائم.

في تقديرنا، يجب على لبنان أن يتعامل مع هذا الاتفاق بحذر شديد، وأن يضمن حماية مصالحه الوطنية قبل كل شيء. إذا كان الاتفاق خطوة نحو سلام عادل وشامل يحترم السيادة اللبنانية ويوقف الانتهاكات الإسرائيلية، فهو أمر مرحب به. أما إذا كان مجرد أداة للضغط السياسي وتقديم تنازلات دون مقابل، فإنه سيكون بمثابة كارثة وطنية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →