تحليلات

اتفاق إطار واشنطن يمنح إسرائيل بقاء غير محدود بجنوب لبنان مع استمرار الغارات

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٤ م3 دقائق قراءة
اتفاق إطار واشنطن يمنح إسرائيل بقاء غير محدود بجنوب لبنان مع استمرار الغارات

كشفت تقارير عبرية أن اتفاق الإطار الموقع في واشنطن يسمح للجيش الإسرائيلي بالبقاء في جنوب لبنان دون سقف زمني، مع استمرار الغارات الجوية، مما يمهد لتحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح على غرار قطاع غزة.

أفادت تقارير إعلامية عبرية أن بنود "الاتفاق الإطار" الذي تم التوقيع عليه مؤخراً في واشنطن بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتضمن ترتيبات تسمح للجيش الإسرائيلي بالبقاء في جنوب لبنان دون تحديد سقف زمني، مع استمرار الغارات الجوية على أهداف في المنطقة. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان، الذي يشهد توتراً متصاعداً منذ أشهر.

وبحسب التقارير، فإن الاتفاق يمنح إسرائيل مرونة واسعة في تحريك قواتها وتنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان، دون التقيد بجداول زمنية للانسحاب. كما يتضمن بنوداً تتيح مواصلة الغارات الجوية التي تستهدف مواقع تابعة لحزب الله وفصائل أخرى، في إطار ما تصفه إسرائيل بـ"حق الدفاع عن النفس".

هذه البنود، وفق المحللين، تفتح الباب أمام تحويل جنوب لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراع، تشبه إلى حد كبير الوضع في قطاع غزة، حيث تدير إسرائيل عمليات عسكرية مستمرة دون قيود زمنية واضحة. ويخشى مراقبون أن يؤدي ذلك إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة، وزيادة نزوح السكان، وتدمير البنية التحتية.

من جهة أخرى، تثير هذه التطورات قلقاً دولياً واسعاً، حيث دعت عدة منظمات حقوقية إلى ضرورة وضع حد للتصعيد العسكري، والعودة إلى طاولة المفاوضات. غير أن الاتفاق الإطار يبدو أنه يعزز المسار العسكري على حساب الحلول الدبلوماسية.

ويرى محللون أن هذا الاتفاق يمثل تحولاً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، حيث كانت واشنطن في السابق تدعو إلى ضبط النفس والالتزام بالقرارات الدولية، لا سيما القرار 1701 الذي ينص على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. لكن البنود الجديدة تشير إلى تغيير في الأولويات الأميركية، لصالح تعزيز الأمن الإسرائيلي على حساب السيادة اللبنانية.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة اللبنانية أو حزب الله حول هذه التقارير، لكن مصادر مطلعة تشير إلى أن هناك غضباً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية من هذه التطورات، مع دعوات إلى التحرك دولياً لمواجهة هذا الاتفاق.

ويبقى السؤال الأهم: هل يؤدي هذا الاتفاق إلى تهدئة أم إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري في المنطقة؟ الإجابة تعتمد على مدى التزام الأطراف بالبنود، ومدى قدرة المجتمع الدولي على فرض حل سياسي شامل.

رأي ستاف كوانتم

الاتفاق الإطار الذي تم التوقيع عليه في واشنطن يحمل في طياته تحولاً نوعياً في مقاربة الصراع في جنوب لبنان، حيث ينتقل من إطار مؤقت إلى ترتيب دائم يمنح إسرائيل حرية التحرك العسكري دون قيود زمنية. هذا التطور يعكس تغيراً في الاستراتيجية الأميركية التي كانت تفضل الحلول الدبلوماسية، لصالح تعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي.

من الناحية التاريخية، شكلت اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة في لبنان، مثل اتفاق 1996 واتفاق 2006، أطراً زمنية محددة للانسحاب الإسرائيلي، لكنها غالباً ما انتهكت. أما الاتفاق الحالي فيبدو أنه يشرعن الوجود الإسرائيلي بشكل دائم، مما يمهد لتحويل جنوب لبنان إلى منطقة عازلة تحت السيطرة الإسرائيلية.

اقتصادياً، سيؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى تدمير البنية التحتية في جنوب لبنان، وخاصة القطاع الزراعي والسياحي، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان أصلاً. كما أن نزوح السكان سيخلق أعباء إضافية على الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي.

سياسياً، يضع الاتفاق الحكومة اللبنانية في موقف صعب، حيث أنها غير قادرة على فرض سيطرتها على جنوب لبنان، في ظل وجود حزب الله الذي يرفض أي ترتيبات تمس سيادة لبنان. هذا قد يؤدي إلى انقسام داخلي حاد، وربما إلى مواجهة بين الدولة وحزب الله.

إقليمياً، يعزز الاتفاق المحور الإسرائيلي-الأميركي في المنطقة، ويضعف أي جهود للتهدئة من قبل القوى الإقليمية. كما أنه يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية أخرى، خاصة من إيران التي تعتبر حزب الله أحد أذرعها.

مستقبلاً، من المتوقع أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تصعيد عسكري متقطع، مع استمرار الغارات الإسرائيلية وعمليات المقاومة، مما يحول جنوب لبنان إلى ساحة صراع دائم. وقد يمتد التأثير إلى باقي المناطق اللبنانية، خاصة إذا تطورت المواجهات إلى حرب شاملة.

في الختام، يمثل الاتفاق الإطار خطوة خطيرة نحو تأبيد الصراع في جنوب لبنان، ويطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل السيادة اللبنانية ودور المجتمع الدولي في حفظ السلام.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من تحليلات

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →