سياسة

اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل يحدد مسار انسحاب تدريجي ونزع سلاح حزب الله

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٠١ م4 دقائق قراءة
اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل يحدد مسار انسحاب تدريجي ونزع سلاح حزب الله

وقعت لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً بوساطة أمريكية يقضي بنزع سلاح حزب الله واستعادة الجيش اللبناني السيطرة على الأراضي مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي. الاتفاق أثار جدلاً حاداً في لبنان بين مؤيد ومعارض، مع تحذيرات من فتنة داخلية.

في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن بنود اتفاق إطاري تم توقيعه بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وذلك بعد محادثات مكثفة استضافتها واشنطن جمعت ممثلين عن البلدين. الاتفاق الذي يحمل عنواناً عريضاً لتسوية الخلافات الحدودية والوجود المسلح في جنوب لبنان، يضع خارطة طريق تبدأ بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، ليتسنى للجيش اللبناني بسط سيطرته الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مما يمهد الطريق أمام انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها خلال النزاع الأخير.

نص الاتفاق الذي نشرته الخارجية الأمريكية يتضمن تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية تحت إشراف واشنطن تتولى الإشراف على تنفيذ البنود ومراقبة الانسحاب الإسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني. كما يتضمن الاتفاق دعماً مالياً للجيش اللبناني بقيمة ثلاثين مليون دولار أمريكي، تعزيزاً لقدرته على فرض الأمن والاستقرار في الجنوب. وفي سياق متصل، أجرى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مباحثات مع نظيره البريطاني الفريق أول ريتش نايتون في لندن، حيث تم بحث سبل دعم بريطانيا للجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة.

المواقف الداخلية اللبنانية انقسمت بشكل حاد حول الاتفاق. ففيما أبدت أوساط سياسية متعددة ترحيباً حذراً بالاتفاق معتبرة إياه خطوة نحو استعادة السيادة وإنهاء الاحتلال، أعلن حزب الله رفضه القاطع للاتفاق، واصفاً إياه بأنه شرعنة للاحتلال الإسرائيلي على المدى الطويل. وأكد الحزب في بيان أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة يعد طرحاً خطيراً يتجاوز كل الخطوط الحمراء، مشدداً على أن حزب الله لن يترك ميدان القتال. من جهته، حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من الفتنة في البلاد، داعياً إلى الحوار وتجنب الانزلاق نحو مواجهات داخلية.

الاتفاق أثار أيضاً ردود فعل إقليمية ودولية متباينة. ففي حين رحبت واشنطن بالاتفاق واعتبرته إنجازاً دبلوماسياً كبيراً، عبرت بعض العواصم العربية عن قلقها من تداعياته على الاستقرار الإقليمي. وفي السياق نفسه، دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى الالتزام بالاتفاق والعمل على تنفيذه بما يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.

التفاصيل الفنية للاتفاق تشمل جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل، يتزامن مع انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله. وستكون مجموعة التنسيق العسكرية الأمريكية مسؤولة عن التحقق من التنفيذ وحل أي خلافات قد تنشأ. كما ينص الاتفاق على آلية لتسوية النزاعات الحدودية عبر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية.

الشارع اللبناني يعيش حالة من الترقب والقلق، حيث يخشى كثيرون من أن يؤدي الاتفاق إلى مواجهة مسلحة بين حزب الله والقوى الأخرى أو بين الحزب والجيش اللبناني. وفي المقابل، يرى مؤيدو الاتفاق أنه فرصة تاريخية لإنهاء الاحتلال وبناء دولة قوية قادرة على فرض سيادتها على كامل أراضيها.

يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الاتفاق الصمود في وجه الرفض الحاد من حزب الله؟ أم أن لبنان على أعتاب مرحلة جديدة من التوتر والصراع الداخلي؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات.

رأي ستاف كوانتم

الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يمثل نقطة تحول كبرى في مسار الصراع في المنطقة، لكنه يحمل في طياته بذور أزمة داخلية عميقة في لبنان. فمن جهة، يعد الاتفاق تتويجاً لجهود دبلوماسية مكثفة قادتها واشنطن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، وهو ما يطمح إليه اللبنانيون منذ عقود. لكن من جهة أخرى، يضع الاتفاق شرطاً مسبقاً لنزع سلاح حزب الله، وهو ما يرفضه الحزب جملة وتفصيلاً.

السياق التاريخي لهذا الاتفاق يعود إلى حرب يوليو 2006، التي انتهت بقرار أممي 1701 دون تنفيذ كامل لبنوده، مما أبقى على وجود حزب الله المسلح في جنوب لبنان. واليوم، تأتي هذه الاتفاقية لتكمل ما لم يكتمل، لكن مع تغير جذري في الموازين الإقليمية والدولية. فمنذ السابع من أكتوبر 2023، تغيرت أولويات القوى الكبرى في الشرق الأوسط، وأصبح هناك إجماع دولي على ضرورة نزع سلاح الميليشيات غير الحكومية، وعلى رأسها حزب الله.

الأبعاد الاقتصادية للاتفاق لا تقل أهمية عن السياسية. فالدعم المالي الأمريكي للجيش اللبناني بقيمة ثلاثين مليون دولار هو مجرد بداية، إذ من المتوقع أن تتبعه حزم دعم أكبر من الدول المانحة شرط الاستقرار. كما أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي سيفتح الباب أمام استثمارات ضخمة في جنوب لبنان، خاصة في قطاعي السياحة والطاقة.

على المستوى السياسي، الاتفاق يضع حزب الله أمام خيارين صعبين: إما القبول بنزع سلاحه والاندماج في العملية السياسية، أو المواجهة مع الجيش اللبناني والقوى الدولية. الخيار الثاني قد يؤدي إلى حرب أهلية مدمرة، خاصة أن حزب الله لا يزال يمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ والقدرات العسكرية. لكن الخيار الأول يعني تخلي الحزب عن هويته المقاومة التي بنى عليها شرعيته.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن تنفيذ الاتفاق لن يكون سهلاً، وقد يستغرق سنوات. فحزب الله سيسعى إلى تعطيله أو تأخيره عبر المماطلة أو التصعيد المحدود. لكن الضغوط الدولية والإقليمية، خاصة من السعودية والإمارات، قد تدفع الحزب إلى القبول بالاتفاق تحت ضغط الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية.

في المحصلة، الاتفاق الإطاري هو بمثابة اختبار حقيقي للدولة اللبنانية: هل تستطيع فرض سيادتها على كامل أراضيها؟ أم أن لبنان سيبقى رهينة للميليشيات المسلحة؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مصير لبنان لعقود قادمة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →