في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن بنود اتفاق إطاري تم توقيعه بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وذلك بعد محادثات مكثفة استضافتها واشنطن جمعت ممثلين عن البلدين. الاتفاق الذي يحمل عنواناً عريضاً لتسوية الخلافات الحدودية والوجود المسلح في جنوب لبنان، يضع خارطة طريق تبدأ بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، ليتسنى للجيش اللبناني بسط سيطرته الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مما يمهد الطريق أمام انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها خلال النزاع الأخير.
نص الاتفاق الذي نشرته الخارجية الأمريكية يتضمن تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية تحت إشراف واشنطن تتولى الإشراف على تنفيذ البنود ومراقبة الانسحاب الإسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني. كما يتضمن الاتفاق دعماً مالياً للجيش اللبناني بقيمة ثلاثين مليون دولار أمريكي، تعزيزاً لقدرته على فرض الأمن والاستقرار في الجنوب. وفي سياق متصل، أجرى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مباحثات مع نظيره البريطاني الفريق أول ريتش نايتون في لندن، حيث تم بحث سبل دعم بريطانيا للجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة.
المواقف الداخلية اللبنانية انقسمت بشكل حاد حول الاتفاق. ففيما أبدت أوساط سياسية متعددة ترحيباً حذراً بالاتفاق معتبرة إياه خطوة نحو استعادة السيادة وإنهاء الاحتلال، أعلن حزب الله رفضه القاطع للاتفاق، واصفاً إياه بأنه شرعنة للاحتلال الإسرائيلي على المدى الطويل. وأكد الحزب في بيان أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة يعد طرحاً خطيراً يتجاوز كل الخطوط الحمراء، مشدداً على أن حزب الله لن يترك ميدان القتال. من جهته، حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من الفتنة في البلاد، داعياً إلى الحوار وتجنب الانزلاق نحو مواجهات داخلية.
الاتفاق أثار أيضاً ردود فعل إقليمية ودولية متباينة. ففي حين رحبت واشنطن بالاتفاق واعتبرته إنجازاً دبلوماسياً كبيراً، عبرت بعض العواصم العربية عن قلقها من تداعياته على الاستقرار الإقليمي. وفي السياق نفسه، دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى الالتزام بالاتفاق والعمل على تنفيذه بما يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.
التفاصيل الفنية للاتفاق تشمل جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل، يتزامن مع انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله. وستكون مجموعة التنسيق العسكرية الأمريكية مسؤولة عن التحقق من التنفيذ وحل أي خلافات قد تنشأ. كما ينص الاتفاق على آلية لتسوية النزاعات الحدودية عبر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية.
الشارع اللبناني يعيش حالة من الترقب والقلق، حيث يخشى كثيرون من أن يؤدي الاتفاق إلى مواجهة مسلحة بين حزب الله والقوى الأخرى أو بين الحزب والجيش اللبناني. وفي المقابل، يرى مؤيدو الاتفاق أنه فرصة تاريخية لإنهاء الاحتلال وبناء دولة قوية قادرة على فرض سيادتها على كامل أراضيها.
يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الاتفاق الصمود في وجه الرفض الحاد من حزب الله؟ أم أن لبنان على أعتاب مرحلة جديدة من التوتر والصراع الداخلي؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات.
