سياسة

اتفاق ثلاثي بين واشنطن وتل أبيب وبيروت لإنهاء النفوذ الإيراني عبر حزب الله

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:١٨ م5 دقائق قراءة
اتفاق ثلاثي بين واشنطن وتل أبيب وبيروت لإنهاء النفوذ الإيراني عبر حزب الله

أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان إطاراً ثلاثياً يهدف إلى إنهاء النفوذ الإيراني عبر حزب الله وتمهيد الطريق لانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان. الاتفاق جاء بعد مباحثات مكثفة ويُعد نقلة في مسار التسوية الإقليمية.

في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان الجمعة عن إطار تعاون ثلاثي يهدف إلى إنهاء النفوذ الإيراني في لبنان عبر دعمها لجماعة حزب الله، وتمهيد الطريق لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في جنوب البلاد. جاء الإعلان بعد ثلاثة أيام من المباحثات المكثفة بين الوفود الإسرائيلية والأمريكية واللبنانية، بحسب مسؤولين مطلعين على سير المفاوضات.

وينص الإطار المتفق عليه على آلية تنفيذية تشمل انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من المناطق الجنوبية التي سيطرت عليها خلال المواجهات الأخيرة، مقابل التزام الحكومة اللبنانية ببسط سيطرتها الكاملة على هذه المناطق ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الشرعية، وعلى رأسها حزب الله، بالتعاون مع قوات اليونيفيل. كما يتضمن الاتفاق تشكيل لجنة مراقبة ثلاثية برئاسة أمريكية لمتابعة التنفيذ وضمان الامتثال.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحولات إقليمية كبرى، حيث تسعى واشنطن إلى تقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط عبر تفكيك شبكات وكلائها. ويعتبر حزب الله، المدعوم من طهران منذ تأسيسه في الثمانينيات، أبرز هذه الشبكات وأكثرها تسليحاً. وقد خاض الحزب مواجهات متكررة مع إسرائيل، كان آخرها في العام الماضي، مما أسفر عن دمار كبير في البنية التحتية اللبنانية ونزوح مئات الآلاف.

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يمثل اختراقاً دبلوماسياً نادراً في ملف معقد ظل عالقاً لعقود. فمنذ انسحاب إسرائيل الأحادي من جنوب لبنان عام 2000، ظلت المنطقة مسرحاً لعمليات عسكرية متقطعة، مع بقاء حزب الله القوة العسكرية الأقوى في البلاد. وتتطلب بنود الاتفاق الجديد من الحكومة اللبنانية اتخاذ إجراءات صعبة داخلياً، أبرزها نزع سلاح الحزب، وهو ما قد يواجه معارضة شديدة من قبل الحزب وحلفائه.

وقد رحبت أوساط سياسية لبنانية واسعة بالاتفاق، معتبرة أنه فرصة لاستعادة السيادة الوطنية وتوحيد مؤسسات الدولة. غير أن مصادر مقربة من حزب الله أعربت عن تحفظاتها، مؤكدة أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه ما لم تنتهِ الأسباب التي دعت إليه، وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية. كما شددت على أن أي اتفاق يجب ألا يكون على حساب قدرة الحزب على الدفاع عن لبنان.

من جانبه، أكد البيت الأبيض في بيان أن الإطار الثلاثي يمثل خطوة أولى نحو سلام دائم في المنطقة، داعياً جميع الأطراف إلى الانخراط بحسن نية. وأضاف البيان أن الولايات المتحدة ستواصل دعم جهود إعادة الإعمار في جنوب لبنان وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.

في غضون ذلك، بدأت القوات الإسرائيلية انسحاباً محدوداً من بعض المواقع في جنوب لبنان، بينما كثفت الحكومة اللبنانية انتشار الجيش في المناطق المتفق عليها. وتتوقع مصادر دبلوماسية أن تستغرق عملية الانسحاب الكامل عدة أشهر، مع بقاء قوات اليونيفيل كحلقة وصل وتنسيق بين الجانبين.

أما على الصعيد الإقليمي، فقد أثار الاتفاق ردود فعل متباينة. فبينما أعربت دول عربية عدة عن ترحيبها، اعتبرته بعض الأوساط في طهران محاولة لإخراج إيران من المعادلة اللبنانية. وتوعدت طهران باتخاذ إجراءات إذا ما شعرت بأن مصالحها مهددة، لكنها لم تعلق رسمياً بعد على التفاصيل.

ويبقى التساؤل الأبرز حول مدى قدرة الاتفاق على الصمود في وجه التحديات الميدانية، خصوصاً مع استمرار التوتر بين إسرائيل وحزب الله. غير أن المسؤولين الأمريكيين يبدون تفاؤلاً حذراً، مشيرين إلى أن الآلية المتفق عليها تتضمن حوافز وعقوبات لضمان التنفيذ.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن لبنان قد يكون أمام فرصة نادرة لاستعادة استقراره، لكن الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً. فنجاح الاتفاق مرهون بقدرة الحكومة اللبنانية على تثبيت سلطتها ومواجهة التحديات الأمنية والسياسية الداخلية، فضلاً عن الحفاظ على التوازن الدقيق بين المصالح الإقليمية.

رأي ستاف كوانتم

يمثل الإعلان عن إطار ثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان انعطافة كبرى في مسار الصراع اللبناني الإسرائيلي، والتي طالما ارتبطت بالبعد الإيراني. فالهدف المعلن هو إنهاء النفوذ الإيراني عبر حزب الله، لكن السؤال الجوهري: هل يملك الاتفاق أدوات حقيقية لتحقيق ذلك، أم أنه مجرد إعادة توزيع للأدوار؟

من الناحية التاريخية، ظل حزب الله ورقة ضغط إيرانية فاعلة في الملف اللبناني، حيث استفاد من الفراغ الحكومي والانقسام السياسي لتعزيز وجوده العسكري. وقد فشلت كل المحاولات السابقة لنزع سلاحه، سواء عبر القرارات الدولية كالقرار 1559 أو عبر الحوار الداخلي. لكن هذه المرة، يبدو أن الظروف مختلفة: تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة على وقع الضغوط الغربية، والانهيار الاقتصادي اللبناني الذي جعل المواطنين أكثر استعداداً لقبول أي حل يوقف الانهيار.

اقتصادياً، يرتبط نجاح الاتفاق بخطة إعادة إعمار جنوب لبنان، والتي تحتاج إلى تمويل دولي ضخم. وقد ألمحت الولايات المتحدة إلى أنها ستكون الممول الرئيسي، لكن ذلك مشروط بإصلاحات حقيقية في لبنان، بما في ذلك مكافحة الفساد وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. فهل تستطيع الحكومة اللبنانية المثقلة بالديون والانقسامات تلبية هذه الشروط؟

سياسياً، يواجه الاتفاق تحدياً داخلياً يتمثل في رفض حزب الله التخلي عن سلاحه، وهو ما يعتبره خطاً أحمر. وقد لجأ الحزب تاريخياً إلى تعطيل أي حكومة تحاول المساس بسلاحه. لكن مع تراجع شعبيته بسبب الأزمة الاقتصادية واتهامه بإشعال الحرب، قد يجد نفسه مضطراً للقبول باتفاق يضمن له دوراً سياسياً بديلاً.

على الصعيد الإقليمي، يفتح الاتفاق الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق في الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن إلى تقليص الدور الإيراني دون إثارة حرب مباشرة. وقد يكون هذا الاتفاق نموذجاً يُطبق في سوريا والعراق. لكن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي، فهي تملك أدوات أخرى للضغط، مثل الميليشيات في سوريا واليمن.

توقعاً للمستقبل، سيكون اختبار الاتفاق الحقيقي خلال الأشهر الستة المقبلة. إذا نجح في نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل بشكل كامل، فقد يشهد لبنان مرحلة إعمار غير مسبوقة. أما إذا فشل، فقد نعود إلى دوامة العنف. لكن الرهان الأكبر هو على إرادة الحكومة اللبنانية في فرض سيادتها.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →