في تطور دبلوماسي لافت، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يقضي بوقف مؤقت للأعمال العدائية واستئناف المحادثات الفنية حول الممرات الملاحية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. ووفقاً للمصدر، من المقرر أن يعقد الجانبان اجتماعاً يوم الثلاثاء المقبل في الدوحة، بوساطة قطرية، لبحث آليات تنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي وقعت في 17 حزيران/يونيو الماضي.
يأتي هذا الاتفاق بعد أسابيع من التوتر المتصاعد في المنطقة، حيث شهد مضيق هرمز سلسلة من الحوادث الأمنية التي هددت حركة الملاحة البحرية وأثارت مخاوف دولية من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة. وتشير المصادر إلى أن التفاهم الحالي يركز على ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، وقف فوري لأي استهداف للسفن التجارية أو العسكرية في المياه الإقليمية للمضيق. ثانياً، إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين خفر السواحل الإيراني والبحرية الأمريكية لضمان عبور آمن للناقلات. ثالثاً، البدء في مفاوضات فنية حول تحديث قواعد الملاحة وفقاً للقانون الدولي.
وتعتبر مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران/يونيو بمثابة إطار عام للتعاون الأمني في الخليج، لكن تنفيذها ظل معلقاً بسبب الخلافات حول تفسير بعض البنود، خاصة تلك المتعلقة بحقوق التفتيش والمرافقة. ويأمل المراقبون أن يمهد الاتفاق الجديد الطريق أمام حوار أوسع يشمل ملفات أخرى عالقة، مثل البرنامج النووي الإيراني والأنشطة الصاروخية.
من جانبها، رحبت أوساط دبلوماسية في المنطقة بالخطوة، معتبرة أنها مؤشر إيجابي على إمكانية إدارة التوترات عبر القنوات الدبلوماسية بدلاً من المواجهة العسكرية. غير أن مصادر مطلعة حذرت من أن الاتفاق لا يزال هشاً، إذ لم يتم بعد وضع جدول زمني محدد لاستكمال المحادثات الفنية، كما أن هناك فجوات كبيرة في الثقة بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة بسبب المخاوف من أي اضطراب في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي. وقد سجلت أسعار الخام تراجعاً طفيفاً فور الإعلان عن الاتفاق، في انتظار تفاصيل أكثر حول مدى التزام الطرفين بالتهدئة.
ويرى المحللون أن نجاح هذا المسعى الدبلوماسي يعتمد بشكل كبير على قدرة الوسيط القطري على تقريب وجهات النظر، خاصة في ظل غياب قنوات اتصال مباشرة بين طهران وواشنطن منذ انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي عام 2018. كما أن التحدي الأكبر يبقى في تحويل التفاهم المؤقت إلى ترتيبات دائمة تضمن الاستقرار طويل الأمد في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
