سياسة

اتفاق السلام بين لبنان وإسرائيل يتبعه غارات إسرائيلية على الجنوب

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ ص4 دقائق قراءة
اتفاق السلام بين لبنان وإسرائيل يتبعه غارات إسرائيلية على الجنوب

بعد ساعات من توقيع إطار اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، شنت طائرات إسرائيلية مسيرة هجمات على جنوب لبنان استهدفت مواقع قرب الجيش اللبناني، دون وقوع إصابات. كما توغل جنود إسرائيليون نحو أطراف كفرشوبا، في وقت يواصل فيه حزب الله رفض الاتفاق واصفاً إياه بأنه يشرعن الاحتلال.

أفادت مصادر محلية أن طائرات إسرائيلية مسيرة شنت هجوماً على جنوب لبنان، السبت، بعد ساعات قليلة من توقيع لبنان وإسرائيل على إطار اتفاق سلام في واشنطن، في خطوة تهدف إلى إنهاء عقود من التوتر والصراع بين الجانبين.

وبحسب المعلومات المتاحة، استهدف الهجوم الأول محيط موقع للجيش اللبناني على أطراف النبطية، حيث زعم الجيش الإسرائيلي أنه كان يستهدف مقاتلين من حزب الله يشكلون تهديداً، لكن لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات. وفي مساء اليوم نفسه، تكرر الهجوم بغارة مزدوجة استهدفت المنطقة ذاتها.

ورغم توقيع الاتفاق ليل الجمعة، أقدم جنود إسرائيليون على توغل باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا، وهي إحدى القرى الحدودية اللبنانية القليلة التي لم تحتلها إسرائيل أو تُدمر بالكامل. كما لاحظ سكان في عدة مناطق لبنانية، بينها العاصمة بيروت، تحليق طائرات استطلاع إسرائيلية مزعجة طوال يوم السبت.

يأتي توقيع الإطار الاتفاقي بعد أيام من مفاوضات مكثفة في واشنطن، من المقرر أن تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان. لكن إسرائيل لا تزال تحتل مساحات شاسعة من جنوب لبنان وترفض الانسحاب، بحجة أن حزب الله لا يزال يشكل تهديداً.

من جهته، أعلن حزب الله رفضه القاطع للاتفاق، واصفاً إياه بأنه "خطأ جسيم" و"نص باطل ولاغٍ"، كما قال أمينه العام نعيم قاسم السبت. وأضاف أن الاتفاق يشرعن الاحتلال الإسرائيلي، محذراً من أنه لن يُطبق على الأرض. وندد المفتي الشيعي أحمد قبلان، المقرب من الحزب، بالاتفاق ووصفه بأنه "شنيع" ولن يحظى بالاحترام.

في المقابل، تأمل الحكومة اللبنانية في أن يمهد الاتفاق الطريق لإعادة إعمار الجنوب المدمر، حيث قدرت الأضرار التي خلفتها حرب 2024 بنحو مليارات الدولارات، قبل أن تندلع مواجهات جديدة بين إسرائيل وحزب الله. وتعتبر النبطية مدينة في الخط الأمامي، تحت السيطرة اللبنانية لكنها تعاني دماراً شديداً وقرباً من المواقع الإسرائيلية.

خلال جولة في المدينة السبت، قال وزير المالية ياسين جابر إن خدمات الاتصالات والكهرباء، التي لا تزال متقطعة للغاية، من المتوقع أن تعود الأسبوع المقبل. وأشار إلى أن العمل جارٍ للإعداد لمؤتمر في يوليو حيث يُأمل جمع مليار دولار لإعادة الإعمار.

وينص الاتفاق على أن يؤكد الطرفان "حق كل دولة في الوجود في سلام"، دون استخدام مصطلح التطبيع، لكن معارضي الاتفاق يرون فيه خطوة أولى نحو ذلك. ويصر حزب الله على أن الاتفاق لا يلبي تطلعات اللبنانيين ويُبقي على الاحتلال.

وتشهد الساحة اللبنانية انقساماً حاداً حول الاتفاق، بين مؤيد يراه مخرجاً من الأزمة الاقتصادية وإعادة الإعمار، ومعارض يعتبره تنازلاً سيادياً. ويواصل حزب الله تعبئة أنصاره للتظاهر في ضواحي بيروت الجنوبية رفضاً للاتفاق.

وفي تطور لافت، أشارت بعض المصادر إلى أن جزءاً من الاتفاق ينص على نزع سلاح حزب الله، وهو ما يعتبره الحزب خطاً أحمر. ويصر الحزب على أنه مقاومة مشروعة، وسط توقعات بتصعيد في الفترة المقبلة.

من ناحية أخرى، تراقب الأوساط الدولية تطورات الوضع بحذر، حيث يُنظر إلى الاتفاق على أنه اختبار حقيقي لقدرة لبنان على الخروج من دائرة الصراع. وتترقب الأسواق المالية مؤتمر إعادة الإعمار المقرر في يوليو، والذي قد يساهم في استقرار الاقتصاد اللبناني المنهك.

وتظل التحديات كبيرة أمام تنفيذ الاتفاق، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب، ورفض حزب الله للبنود المتعلقة بنزع سلاحه. ويبدو أن الطريق نحو سلام دائم لا يزال محفوفاً بالعقبات.

رأي ستاف كوانتم

يمثل توقيع الإطار الاتفاقي بين لبنان وإسرائيل نقلة نوعية في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، لكن الاستمرار الفوري للغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان يثير تساؤلات جدية حول جدية تنفيذ الاتفاق على الأرض. فمن الواضح أن إسرائيل تحاول الحفاظ على أقصى درجات الضغط العسكري كأداة تفاوض، بينما يعاني لبنان من انقسام داخلي حاد بين مؤيد للاتفاق يراه مخرجاً من الأزمة، ومعارض يعتبره خضوعاً للاحتلال.

على المدى القصير، تشير التطورات إلى أن حزب الله سيواصل مقاومة الاتفاق بكل السبل المتاحة، سواء عبر التظاهرات أو التصعيد العسكري المحدود، مما قد يؤدي إلى مواجهات جديدة. في المقابل، تسعى الحكومة اللبنانية إلى تحقيق مكاسب سريعة عبر مؤتمر إعادة الإعمار في يوليو، لكن نجاح هذا المؤتمر مرهون بتحقيق تقدم ملموس في تنفيذ بنود الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بانسحاب إسرائيلي حقيقي ورفع الحصار عن الجنوب.

أما على المدى البعيد، فإن الاتفاق يعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية، حيث يضعف دور حزب الله كقوة ردع إقليمية، ويفتح الباب أمام تطبيع أوسع مع إسرائيل، وإن لم يُذكر المصطلح صراحة. هذا قد يؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى داخل لبنان، حيث قد تتراجع شعبية حزب الله إذا فشل في تقديم بديل واقعي للسلام والتنمية.

اقتصادياً، يمثل الاتفاق فرصة ذهبية للبنان للتعافي من أسوأ أزماته المالية، خاصة مع تدفق المساعدات الدولية لإعادة الإعمار. لكن ذلك يتطلب استقراراً أمنياً ونزع سلاح حزب الله، وهو ما يبدو بعيد المنال في المدى المنظور. كما أن اعتماد لبنان على التمويل الخارجي يجعله عرضة للضغوط السياسية، مما قد يقوض سيادته الوطنية.

إقليمياً، تراقب دول الخليج الاتفاق بحذر، حيث ترى فيه بداية لتحولات قد تشمل التطبيع، لكنها تفضل التريث خوفاً من ردود فعل داخلية. أما إيران، فستسعى إلى دعم حزب الله لعرقلة الاتفاق، مما قد يؤدي إلى توترات جديدة في المنطقة.

في الختام، يمكن القول إن الاتفاق الحالي هو بمثابة خطوة هشة على طريق السلام، تتطلب إرادة سياسية قوية من جميع الأطراف لتحويله إلى واقع دائم. وإلا فإنه سيبقى مجرد حبر على ورق، مع استمرار المعاناة الإنسانية في الجنوب اللبناني.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →