دولي

اتفاق لبنان يغير المعادلة: نتنياهو يصفه بـ"ضربة قاسية" لمحور إيران

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٧ ص5 دقائق قراءة
اتفاق لبنان يغير المعادلة: نتنياهو يصفه بـ"ضربة قاسية" لمحور إيران

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق الإطاري مع لبنان بأنه "إنجاز تاريخي" و"ضربة قاسية لإيران وحزب الله"، مشيراً إلى أن التفاهمات تشمل اعترافاً بحق إسرائيل في الحفاظ على منطقة أمنية داخل جنوب لبنان حتى نزع سلاح الجماعات المسلحة. كما تتضمن الاتفاق برنامجاً تجريبياً في منطقتين قرب الخط الأصفر يهدف لنزع سلاح حزب الله ونقل السيطرة إلى الجيش اللبناني.

في تطور دبلوماسي غير مسبوق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توصل إسرائيل إلى تفاهمات إطارية مع لبنان والولايات المتحدة، وصفها بـ"الإنجاز التاريخي" الذي يشكل "ضربة قاسية" لإيران وحزب الله. وتأتي هذه التصريحات في سياق تحولات إقليمية كبرى تشهد إعادة رسم للأولويات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

وخلال مؤتمر صحفي عقده مساء الأربعاء، قال نتنياهو إن التفاهمات تعترف بحق إسرائيل في الحفاظ على منطقة أمنية داخل جنوب لبنان للمدة التي تراها ضرورية، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية ستبقى هناك حتى يتم نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى بالكامل وانتزاع أي تهديد محتمل. وأضاف أن الاتفاق يتضمن برنامجاً تجريبياً في منطقتين تقعان بالقرب من الخط الأصفر، يهدف إلى نزع سلاح حزب الله بشكل تدريجي ونقل السيطرة الأمنية إلى الجيش اللبناني.

"هذه ضربة قاسية لإيران وحزب الله"، قال نتنياهو في تصريحاته، مؤكداً أن الاتفاق يخرج طهران من الشؤون اللبنانية. وأضاف: "نحن نحطم محور الإرهاب الإيراني، ولكننا نحطم أيضاً المحور الدبلوماسي الإيراني". هذه العبارات تعكس تحولاً في الخطاب الإسرائيلي الذي طالما ركز على المواجهة العسكرية، ليتجه نحو تأكيد التفوق الدبلوماسي.

الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية مكثفة، يأتي بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة التي جرت عبر وسطاء دوليين. وتشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، خاصة فيما يتعلق بآلية تنفيذ القرار الدولي 1701 الذي ينص على نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في جنوب لبنان.

من الناحية العملية، يمنح الاتفاق إسرائيل غطاءً قانونياً لوجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، وهو أمر أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية في بيروت. فبينما ترى الحكومة اللبنانية في الاتفاق خطوة نحو استعادة السيادة الكاملة على أراضيها، يعتبره خصومها تنازلاً عن حقوق البلاد تحت الضغط الأمريكي الإسرائيلي.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات استراتيجية كبرى، أبرزها تراجع النفوذ الإيراني في عدة عواصم عربية، وتزايد التنسيق بين إسرائيل ودول عربية في مواجهة التهديدات المشتركة. وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى الاتفاق مع لبنان كجزء من جهد أوسع لإعادة تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بالبرنامج التجريبي في المنطقتين القريبتين من الخط الأصفر، أوضح نتنياهو أنه سيشهد عملية تدريجية تبدأ بنزع سلاح الميليشيات ونقل المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني، تحت إشراف قوات اليونيفيل. وأكد أن نجاح هذا البرنامج قد يؤدي إلى توسيعه ليشمل مناطق أخرى في المستقبل.

غير أن مراقبين يشيرون إلى أن التحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاق كبيرة، أبرزها رفض حزب الله المستمر لنزع سلاحه، وعدم وضوح الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. كما أن الغموض يكتنف آلية التعامل مع الخروقات التي قد تحدث من أي طرف.

من جانبها، لم تصدر طهران بعد رداً رسمياً على تصريحات نتنياهو، لكن مصادر مقربة من الحرس الثوري الإيراني أشارت إلى أن الاتفاق يُعتبر "طعنة في الظهر" للمقاومة اللبنانية، وأنه سيفاقم الانقسامات داخل الساحة السياسية في لبنان.

وفي هذا الإطار، يرى المحللون أن الاتفاق الإطاري مع لبنان يمثل تحولاً مهماً في الاستراتيجية الإسرائيلية، التي تنتقل من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها إلى استخدام الأدوات الدبلوماسية لتحقيق أهدافها الأمنية. كما أنه يعكس تغيراً في موازين القوى الإقليمية، حيث تتراجع قدرة إيران على التأثير في الملف اللبناني لصالح نفوذ أمريكي إسرائيلي متزايد.

وفي الأيام المقبلة، من المتوقع أن تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لترجمة هذا الاتفاق إلى واقع ملموس، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز العقبات التي ما زالت قائمة.

رأي ستاف كوانتم

الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان، كما صاغه نتنياهو، ليس مجرد ترتيب أمني مؤقت، بل هو انعكاس لتحول استراتيجي عميق في الشرق الأوسط. فوصف نتنياهو للاتفاق بأنه "ضربة قاسية لإيران" يكشف عن أبعاد تتجاوز الملف اللبناني لتشمل الصراع الإقليمي الأوسع بين إسرائيل وإيران.

من الناحية التاريخية، ظل لبنان ساحة للصراع الإيراني الإسرائيلي منذ الثمانينيات، حيث استخدمت طهران حزب الله كأداة لتهديد الحدود الشمالية لإسرائيل. لكن هذا الاتفاق يغير المعادلة، إذ يبدو أن إسرائيل نجحت في تحويل الضغوط العسكرية إلى مكاسب دبلوماسية، معترف بها دولياً، تمنحها شرعية لوجودها العسكري في جنوب لبنان.

أما البعد الإقليمي، فيتمثل في أن الاتفاق يأتي في سياق تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة بعد فشل طهران في الحفاظ على مواقعها في سوريا والعراق. كما أن التطبيع المتزايد بين إسرائيل ودول خليجية وعربية يخلق بيئة مواتية لمثل هذه الاتفاقات، حيث لم يعد لبنان حالة استثنائية في الصراع العربي الإسرائيلي.

اقتصادياً، قد يفتح الاتفاق الباب أمام استثمارات دولية في جنوب لبنان إذا ما تم نزع سلاح الميليشيات واستتب الأمن. لكن ذلك مرهون بمدى جدية تنفيذ الجيش اللبناني مهامه في المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، وقدرته على منع عودة الجماعات المسلحة.

على صعيد التوقعات المستقبلية، من المرجح أن يشهد الاتفاق مرحلة اختبار صعبة، خاصة مع استمرار حزب الله في التمسك بسلاحه. وإذا فشل البرنامج التجريبي في المنطقتين، فقد يعود الوضع إلى المربع الأول من التوتر والمواجهة. لكن في حال نجاحه، فقد يشكل نموذجاً لتسوية أوسع في لبنان، وربما في مناطق أخرى.

الأسئلة الجوهرية التي تطرحها هذه التطورات: هل سيؤدي الاتفاق إلى نزع سلاح حزب الله فعلاً أم أنه مجرد غطاء لترتيبات أمنية مؤقتة؟ وكيف سترد إيران على ما تعتبره خسارة استراتيجية في لبنان؟ وهل يمكن أن يمهد الاتفاق لعملية سياسية أوسع في لبنان تشمل إصلاحات سياسية واقتصادية؟ الأجوبة على هذه الأسئلة ستحدد ما إذا كان هذا الاتفاق حقاً "ضربة قاسية" لمحور إيران أم مجرد خطوة تكتيكية في لعبة إقليمية معقدة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →