بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة، دخل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، لكن الأنظار تتجه الآن إلى مرحلة التنفيذ على الأرض، التي تُعتبر الأكثر حساسية وتعقيداً. فوفقاً لتقارير إعلامية عبرية، فإن "الاختبار الحقيقي" للاتفاق يبدأ في اليوم التالي لمغادرة حزب الله الحدود الجنوبية، حيث ستتحدد قدرة الأطراف على الالتزام بالبنود المتفق عليها.
الاتفاق الذي تم بوساطة أميركية وفرنسية ينص على انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في المنطقة الحدودية. لكن التحدي الأكبر يكمن في ضمان عدم عودة الحزب إلى هذه المناطق، خاصة في ظل استمرار التوتر الإقليمي.
من الناحية العملية، يتطلب التنفيذ الفعلي آليات مراقبة صارمة وتعاوناً بين الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني والقوات الدولية. كما أن الضمانات الأميركية والفرنسية ستكون حاسمة في إنجاح هذه المرحلة، خاصة في ظل غياب الثقة المتبادلة بين الجانبين.
التقارير العبرية تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لأي سيناريو، بما في ذلك إمكانية خرق الاتفاق من قبل حزب الله. في المقابل، يرى مراقبون أن نجاح الاتفاق يعتمد على قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سيطرتها على الجنوب، وهو ما يتطلب دعماً دولياً وإصلاحات داخلية.
الوضع الإقليمي يلعب دوراً مهماً أيضاً، حيث أن أي تصعيد في المنطقة، سواء في غزة أو الضفة الغربية، قد ينعكس سلباً على استقرار الحدود اللبنانية الإسرائيلية. لذلك، يُنظر إلى هذا الاتفاق كفرصة لخفض التصعيد، لكنه يبقى هشاً في ظل التوترات المستمرة.
في هذا السياق، يبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لتقييم مدى جدية الأطراف في الالتزام بالاتفاق. فإذا نجح الجيش اللبناني في الانتشار الفعلي على الحدود، وتمكن من منع عودة حزب الله، فإن ذلك سيعزز الاستقرار في المنطقة. أما في حال حدوث خروقات، فقد يعود الوضع إلى مربع التوتر الأول.
من الجدير بالذكر أن هذا الاتفاق يأتي في إطار جهود دولية لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن وباريس إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة. لكن التحديات السياسية والأمنية لا تزال كبيرة، مما يجعل المستقبل غير مؤكد.
