تحليلات

اتفاق لبنان وإسرائيل يواجه اختبار التنفيذ بعد انسحاب حزب الله

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٨ ص3 دقائق قراءة
اتفاق لبنان وإسرائيل يواجه اختبار التنفيذ بعد انسحاب حزب الله

الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل ينتقل من مرحلة التوقيع إلى التنفيذ الفعلي، حيث يُعد اليوم التالي لمغادرة حزب الله الحدود الاختبار الحقيقي لنجاحه، وفق تحليلات إعلامية عبرية. التحديات تشمل ضمان الانسحاب الكامل ومنع عودة الاشتباكات.

بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة، دخل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، لكن الأنظار تتجه الآن إلى مرحلة التنفيذ على الأرض، التي تُعتبر الأكثر حساسية وتعقيداً. فوفقاً لتقارير إعلامية عبرية، فإن "الاختبار الحقيقي" للاتفاق يبدأ في اليوم التالي لمغادرة حزب الله الحدود الجنوبية، حيث ستتحدد قدرة الأطراف على الالتزام بالبنود المتفق عليها.

الاتفاق الذي تم بوساطة أميركية وفرنسية ينص على انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في المنطقة الحدودية. لكن التحدي الأكبر يكمن في ضمان عدم عودة الحزب إلى هذه المناطق، خاصة في ظل استمرار التوتر الإقليمي.

من الناحية العملية، يتطلب التنفيذ الفعلي آليات مراقبة صارمة وتعاوناً بين الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني والقوات الدولية. كما أن الضمانات الأميركية والفرنسية ستكون حاسمة في إنجاح هذه المرحلة، خاصة في ظل غياب الثقة المتبادلة بين الجانبين.

التقارير العبرية تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لأي سيناريو، بما في ذلك إمكانية خرق الاتفاق من قبل حزب الله. في المقابل، يرى مراقبون أن نجاح الاتفاق يعتمد على قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سيطرتها على الجنوب، وهو ما يتطلب دعماً دولياً وإصلاحات داخلية.

الوضع الإقليمي يلعب دوراً مهماً أيضاً، حيث أن أي تصعيد في المنطقة، سواء في غزة أو الضفة الغربية، قد ينعكس سلباً على استقرار الحدود اللبنانية الإسرائيلية. لذلك، يُنظر إلى هذا الاتفاق كفرصة لخفض التصعيد، لكنه يبقى هشاً في ظل التوترات المستمرة.

في هذا السياق، يبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لتقييم مدى جدية الأطراف في الالتزام بالاتفاق. فإذا نجح الجيش اللبناني في الانتشار الفعلي على الحدود، وتمكن من منع عودة حزب الله، فإن ذلك سيعزز الاستقرار في المنطقة. أما في حال حدوث خروقات، فقد يعود الوضع إلى مربع التوتر الأول.

من الجدير بالذكر أن هذا الاتفاق يأتي في إطار جهود دولية لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن وباريس إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة. لكن التحديات السياسية والأمنية لا تزال كبيرة، مما يجعل المستقبل غير مؤكد.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يحمل في طياته فرصاً ومخاطر، حيث يمكن النظر إليه من زاويتين متعارضتين. من جهة، يمثل الاتفاق خطوة إيجابية نحو تهدئة الحدود وتجنب حرب شاملة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في لبنان والضغوط الدولية على حزب الله. من جهة أخرى، يظل الاتفاق هشاً ويعتمد على حسن النوايا والقدرة على التنفيذ الفعلي.

الزاوية الأولى ترى في الاتفاق إنجازاً دبلوماسياً يمنح لبنان فرصة لاستعادة سيطرته على حدوده الجنوبية، ويعزز دور الجيش اللبناني كقوة وطنية. كما أنه يقلص نفوذ حزب الله في المنطقة الحدودية، مما قد يحد من قدرته على شن هجمات مستقبلية. هذا السيناريو يتطلب دعماً دولياً قوياً وإرادة سياسية لبنانية لإعادة الإعمار وتنمية الجنوب.

أما الزاوية الثانية فترى أن الاتفاق قد يكون مؤقتاً وغير قابل للتنفيذ، نظراً لتعقيد الواقع الميداني وعدم وجود ضمانات كافية لانسحاب حزب الله الفعلي. فالحزب قد يستخدم الاتفاق كغطاء لإعادة تنظيم صفوفه، أو قد يعود إلى الحدود تحت ضغوط إقليمية. كما أن إسرائيل قد تستغل أي خرق صغير لشن هجوم جديد، مما يعيد المنطقة إلى دوامة العنف.

من الناحية الاقتصادية، يمكن للاتفاق أن يفتح الباب أمام استثمارات دولية في لبنان، خاصة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، إذا ما تحقق الاستقرار. لكن ذلك مرهون بمدى التزام الأطراف بالبنود المتفق عليها.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة، حيث سيتم اختبار جدية التنفيذ. إذا نجح الجيش اللبناني في الانتشار الفعلي وتعاونت قوات اليونيفيل في المراقبة، فقد نرى تهدئة دائمة. أما في حال حدوث خروقات، فقد يكون الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من تحليلات

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →