أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الاتفاق المبرم مع لبنان تاريخي، مؤكداً التزام تل أبيب بتنفيذه. يأتي هذا التصريح في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية، بينما يترقب المراقبون تبعاته على الاستقرار الإقليمي.
في تطور لافت على الساحة الإقليمية، وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الاتفاق الموقع مع الحكومة اللبنانية بأنه "تاريخي"، معرباً عن التزام تل أبيب الكامل ببنوده والعمل على إنجاحه. وجاءت تصريحات زامير خلال جلسة تقييم أمنية مغلقة، حيث أكد أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين البلدين بعد هذا الاتفاق.
الاتفاق، الذي لم تُكشف جميع تفاصيله بعد، يُنظر إليه على أنه خطوة نادرة في تاريخ الصراع المعقد بين الجانبين. فمنذ عقود، ظل لبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمية، مع فترات من التوتر والهدوء الهش. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى إمكانية تحول جذري في المعادلة.
بحسب مصادر مطلعة، يتضمن الاتفاق ترتيبات أمنية واقتصادية تشمل ترسيم الحدود البحرية البرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وفتح قنوات اتصال دائمة لمنع التصعيد. ويرى المحللون أن نجاح هذا الاتفاق يعتمد بشكل كبير على استقرار الوضع الداخلي في لبنان، الذي يعاني من أزمة سياسية واقتصادية حادة.
في تل أبيب، يُنظر إلى الاتفاق باعتباره فرصة استراتيجية لتخفيف الضغط على الجبهة الشمالية، مما يسمح بإعادة توجيه الموارد العسكرية نحو تحديات أخرى، مثل التهديد الإيراني. أما في بيروت، فيرى البعض أن الاتفاق قد يساعد في كسر العزلة الإقليمية والدولية عن لبنان، خصوصاً في ظل الأزمة المالية الخانقة.
لكن الطريق إلى التنفيذ الكامل لا يخلو من عقبات. فالقوى السياسية اللبنانية منقسمة حول الاتفاق، حيث يعارضه حزب الله وحلفاؤه بشدة، معتبرين أنه تنازل عن حقوق سيادية. في المقابل، ترى أطراف أخرى أنه ضروري لإنقاذ البلاد من الانهيار.
من جهة أخرى، يتابع المجتمع الدولي هذه التطورات بحذر، معرباً عن أمله في أن يؤدي الاتفاق إلى تهدئة شاملة في المنطقة. فقد أشادت واشنطن بالخطوة، معتبرة أنها تعزز الاستقرار، بينما دعت الأمم المتحدة إلى ضمان تنفيذ الاتفاق وفقاً للقانون الدولي.
في الأثناء، تستمر الاستعدادات الميدانية على جانبي الحدود. فالجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل في تعديل انتشاره، بينما يعمل الجيش اللبناني على تعزيز وجوده في المناطق الحدودية. ويأمل المراقبون أن يكون هذا الاتفاق بداية فصل جديد في العلاقات اللبنانية الإسرائيلية، رغم التحديات الكبيرة التي تنتظره.
رأي ستاف كوانتم
الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، الذي وصفه رئيس الأركان الإسرائيلي بـ"التاريخي"، يمثل لحظة محورية في مسار الصراع العربي الإسرائيلي. لكن وصفه بالتاريخي قد يكون مبالغاً فيه، بالنظر إلى هشاشة الوضع السياسي في لبنان وتعقيدات المنطقة.
من الناحية الاستراتيجية، يمنح هذا الاتفاق إسرائيل مكاسب أمنية واضحة، حيث يخفف الضغط على جبهتها الشمالية ويحرر مواردها لمواجهة ما تعتبره تهديدات أكبر، مثل البرنامج النووي الإيراني. كما أنه يعزز مكانتها الدولية كشريك يمكن التعامل معه في المنطقة.
أما بالنسبة للبنان، فالاتفاق يأتي في وقت يعاني فيه من أزمة وجودية. فاقتصاده ينهار، ومؤسساته السياسية مشلولة، والشعب يتوق إلى أي بارقة أمل. لذلك، قد يرى البعض في الاتفاق فرصة لكسر العزلة وجذب الاستثمارات، لكنه في الوقت نفسه يثير حساسيات داخلية عميقة.
التحدي الأكبر يكمن في موقف حزب الله، الذي يعتبر الاتفاق خروجاً عن عقيدته القتالية. فالحزب يرفض أي تطبيع مع إسرائيل، ويرى في وجوده المسلح على الحدود خطاً أحمر. إذا لم يتم إشراك الحزب أو احتواء غضبه، فقد يؤدي الاتفاق إلى تصعيد داخلي في لبنان، أو حتى إلى مواجهات مسلحة جديدة.
على الصعيد الإقليمي، الاتفاق يعيد ترتيب الأوراق. فالدول العربية التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل، مثل الإمارات والبحرين، ترى فيه تأكيداً لصحة مسارها. لكن دولاً أخرى، مثل سوريا وإيران، قد تعتبره تهديداً لمصالحها، مما قد يدفعها إلى محاولة تقويضه.
في الأمد البعيد، يعتمد نجاح الاتفاق على قدرة الجانبين على بناء الثقة. فغياب الثقة بين لبنان وإسرائيل هو أكبر عقبة أمام أي تقدم. إذا تمكن الطرفان من تجاوز الماضي والتركيز على المصالح المشتركة، مثل الاستقرار الاقتصادي والأمني، فقد يكون هذا الاتفاق نواة لسلام شامل. لكن إذا فشل، فقد نعود إلى المربع الأول، بل إلى واقع أكثر سوءاً.
التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستكون حاسمة. فإذا نجح تنفيذ البنود الأساسية، مثل ترسيم الحدود وتبادل الأسرى، فقد يفتح ذلك الباب لمزيد من التعاون. لكن أي خرق صغير قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق بأكمله.