دولي

اتفاق لبنان وإسرائيل الإطاري يفتح مرحلة جديدة في جنوب الليطاني

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٨ م4 دقائق قراءة
اتفاق لبنان وإسرائيل الإطاري يفتح مرحلة جديدة في جنوب الليطاني

وقعت لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطاريًا برعاية أمريكية يهدف إلى إنهاء النزاع الحدودي. الاتفاق الذي تراه بيروت خطوة لاستعادة السيادة، تعتبره تل أبيب بداية لعمل مشترك يخرج حزب الله من المعادلة.

في تطور دبلوماسي غير مسبوق، وقعت لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطاريًا برعاية أمريكية في 27 يونيو 2026، لإنهاء دوامة الصراع المستمرة منذ عقود. وصف مسؤولون لبنانيون الاتفاق بأنه "خطوة أولى نحو استعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها"، بينما رأت فيه إسرائيل "فرصة تاريخية لتأسيس عمل مشترك يضمن أمن الحدود".

الاتفاق الذي تم توقيعه في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، ينص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، ونشر قوات دولية إضافية على طول الخط الأزرق، مع ضمانات أمنية متبادلة. كما يشمل إنشاء آلية تنسيق مشتركة لإدارة الأزمات الحدودية.

يرى مراقبون أن الاتفاق يمثل تحولاً جذرياً في المشهد الإقليمي، إذ يضع حداً لوجود حزب الله العسكري في جنوب الليطاني، ويحد من نفوذ إيران في لبنان. غير أن الحزب الذي ظل لأكثر من أربعين عاماً لاعباً أساسياً في الساحة اللبنانية، يرفض تسليم سلاحه أو الانسحاب من المناطق الحدودية.

في أول رد فعل رسمي، وصف مسؤولون في حزب الله الاتفاق بأنه "استسلام للعدو الإسرائيلي"، مؤكدين أن المقاومة ستواصل دورها في حماية لبنان. لكن مصادر سياسية لبنانية تشير إلى أن الحزب يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية غير مسبوقة للقبول بالاتفاق.

من جهتها، أكدت الحكومة اللبنانية أن الاتفاق يمثل إرادة وطنية جامعة، وأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لتطبيقه، بما في ذلك بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وأشارت إلى أن الاتفاق لا يتضمن أي تطبيع مع إسرائيل، بل يهدف إلى إنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق.

الاتفاق الإطاري يفتح الباب أمام مفاوضات تفصيلية حول عدد من القضايا العالقة، بما في ذلك مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وحقل كاريش البحري للغاز. ومن المتوقع أن تستمر هذه المفاوضات لعدة أشهر.

على الصعيد الإقليمي، حظي الاتفاق بترحيب دولي واسع، حيث اعتبرته الولايات المتحدة "خطوة مهمة نحو السلام والاستقرار في الشرق الأوسط". كما أبدت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي استعدادهما لدعم تنفيذ الاتفاق.

غير أن التحديات التي تواجه الاتفاق كبيرة، أبرزها الموقف المتشدد لحزب الله، وعدم وضوح مصير سلاحه. كما أن الجماعات المسلحة الفلسطينية في لبنان ترفض أي اتفاق مع إسرائيل.

في هذا السياق، ترى أوساط سياسية لبنانية أن نجاح الاتفاق يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، ودعماً دولياً مستداماً. ويشيرون إلى أن تجارب سابقة، كاتفاق الطائف، أثبتت أن الحلول السياسية تحتاج إلى وقت وجهد لتحقيق أهدافها.

وكان لبنان وإسرائيل قد بدأا مفاوضات غير مباشرة منذ عام 2022 برعاية أمريكية وأممية، تركزت في البداية على ترسيم الحدود البحرية قبل أن تتوسع لتشمل الحدود البرية. وقد أسفرت هذه المفاوضات عن الاتفاق الحالي.

يذكر أن آخر مواجهة عسكرية بين حزب الله وإسرائيل كانت في عام 2006، واستمرت 33 يوماً، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1200 شخص في لبنان و160 في إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، التزم الطرفان بوقف إطلاق النار، لكن التوترات كانت تتصاعد بين الحين والآخر.

الاتفاق الإطاري الجديد يختلف عن سابقاته من حيث الشمولية والدعم الدولي، لكن تنفيذه يظل رهناً بمواقف الأطراف الداخلية والخارجية.

رأي ستاف كوانتم

يمثل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل نقطة تحول محتملة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، لكنه يثير تساؤلات جدية حول مستقبل حزب الله ودوره في لبنان. التحليل التالي يستعرض سيناريوهين متعارضين:

السيناريو الأول: يرى أن الاتفاق يمثل نهاية فعلية لدور حزب الله كقوة عسكرية مؤثرة. فمع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وتولي الجيش اللبناني السيطرة على الحدود، يفقد الحزب ذريعة وجوده المسلح. الضغوط الدولية والإقليمية، خاصة من الولايات المتحدة والسعودية، ستجبر الحزب على الاندماج في العملية السياسية كحزب سياسي فقط. هذا السيناريو يستند إلى تجارب سابقة في المنطقة، كحالة حزب الله في انتخابات 2005 بعد الانسحاب السوري.

السيناريو الثاني: يعتبر أن الاتفاق مؤقت وهش، إذ يحتفظ حزب الله بقدراته العسكرية في المناطق الجبلية والبقاع. قد يستخدم الحزب الاتفاق كغطاء لإعادة تنظيم صفوفه وانتظار فرصة مناسبة لاستئناف المواجهة. الدعم الإيراني المستمر، بالإضافة إلى شبكة التحالفات الإقليمية للحزب مع فصائل في سوريا والعراق واليمن، تجعله قادراً على البقاء فاعلاً. هذا السيناريو يستند إلى قدرة الحزب على التكيف مع الظروف المتغيرة، كما فعل بعد حرب 2006.

من الناحية الاقتصادية، يفتح الاتفاق الباب أمام استثمارات ضخمة في جنوب لبنان، خاصة في قطاعي الطاقة والسياحة. حقل كاريش البحري للغاز يمكن أن يحول لبنان إلى مصدر إقليمي للطاقة، مما يعزز الاقتصاد اللبناني المنهار. لكن هذا يتطلب استقراراً أمنياً طويل الأمد، وهو ما يظل موضع شك في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

على الصعيد السياسي، يعزز الاتفاق مكانة الحكومة اللبنانية الحالية ويدعم مساعيها لاستعادة السيادة. لكنه يضعف موقف حزب الله وحلفائه، مما قد يؤدي إلى أزمة سياسية داخلية إذا شعر الحزب بأنه محاصر.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستكون حاسمة. فإذا نجح الجيش اللبناني في بسط سيطرته على الجنوب دون مواجهة مع حزب الله، فإن الاتفاق سيكون قد حقق نجاحاً ملموساً. أما إذا تصاعدت التوترات، فقد يعود الوضع إلى المربع الأول.

في المحصلة، الاتفاق الإطاري هو خطوة جريئة لكنها محفوفة بالمخاطر. نجاحه يتطلب توافقاً وطنياً لبنانياً نادراً، ودعماً إقليمياً ودولياً مستمراً، وإرادة حقيقية للسلام من جميع الأطراف.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →