دولي

طبيبة عيون تؤكد: إجهاد العين الرقمي لا يعتمد على لون الشاشة بل على طريقة الاستخدام

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٣ ص4 دقائق قراءة
طبيبة عيون تؤكد: إجهاد العين الرقمي لا يعتمد على لون الشاشة بل على طريقة الاستخدام

أكدت أخصائية طب العيون البروفيسورة تاتيانا شيلوفا أن الأبحاث الحالية لم تثبت أن لون خلفية الشاشة أو واجهة الهاتف يحسن الرؤية أو يحمي العينين. وأوضحت أن إجهاد العين الرقمي مرتبط بطريقة الاستخدام وليس بلون الشاشة، مما يلقي الضوء على ممارسات خاطئة شائعة.

في زمن يزداد فيه الاعتماد على الشاشات الرقمية في العمل والتعليم والترفيه، يبرز سؤال ملح حول كيفية حماية العينين من الإجهاد الرقمي. وقد جاءت الإجابة من البروفيسورة تاتيانا شيلوفا، أخصائية طب العيون، التي أكدت أن لون خلفية الشاشة أو لون قائمة الهاتف الذكي ليس له تأثير مثبت علمياً على تحسين الرؤية أو حماية العينين.

وأوضحت شيلوفا أن الأبحاث الحالية لم تظهر أي علاقة بين لون الشاشة وإجهاد العين الرقمي، بل إن العامل الحاسم هو طريقة الاستخدام. وأشارت إلى أن الاعتقاد الشائع بأن الوضع الليلي أو الخلفيات الداكنة تحمي العينين هو مفهوم خاطئ، إذ أن الإجهاد ينشأ من عوامل أخرى مثل الإضاءة المحيطة، مدة التعرض للشاشة، وعدد مرات الرمش.

وأضافت أن إجهاد العين الرقمي، المعروف أيضاً بمتلازمة الرؤية الحاسوبية، يتضمن أعراضاً مثل جفاف العين، الصداع، عدم وضوح الرؤية، وآلام الرقبة والكتفين. وهذه الأعراض تتفاقم مع الاستخدام الطويل للشاشات دون فترات راحة كافية.

ونصحت شيلوفا باتباع قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية، بالإضافة إلى ضبط الإضاءة المحيطة لتكون مماثلة لسطوع الشاشة، واستخدام الدموع الاصطناعية إذا لزم الأمر.

ويأتي هذا التصريح ليدحض معتقدات شائعة بين المستخدمين، خاصة أولئك الذين يعانون من إجهاد العين الرقمي ويلجأون إلى تعديل ألوان الشاشة كحل سحري. وبدلاً من ذلك، تؤكد الأبحاث أن الوقاية الحقيقية تكمن في تعديل سلوكيات الاستخدام.

وفي هذا السياق، تشير الدراسات إلى أن معدل الرمش ينخفض بنسبة 50% عند التحديق في الشاشات، مما يؤدي إلى جفاف العين. كما أن وضعية الجلوس الخاطئة والمسافة غير المناسبة عن الشاشة تلعب دوراً كبيراً في تفاقم المشكلة.

وقد حظيت هذه التصريحات باهتمام واسع في الأوساط الطبية والتقنية، حيث تدعو إلى إعادة النظر في نصائح حماية العين الرقمية التي تركز على الألوان بدلاً من العادات الصحية.

وتؤكد البروفيسورة شيلوفا أن الحل الأمثل هو الوعي بطريقة الاستخدام الصحيحة، وليس الاعتماد على تعديلات تجميلية في الشاشة قد لا تقدم فائدة حقيقية.

رأي ستاف كوانتم

منذ أن بدأت الثورة الرقمية في التسعينيات، تزايدت الشكاوى من إجهاد العين المرتبط بالشاشات، وتطورت معها صناعة كاملة من النظارات الواقية والمرشحات وتطبيقات تعديل الألوان. لكن التصريح الأخير للبروفيسورة شيلوفا يعيدنا إلى الأساسيات: المشكلة ليست في لون الشاشة، بل في كيفية استخدامها.

تاريخياً، كان يُنظر إلى الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات على أنه العدو الأول للعين، مما دفع شركات التقنية إلى إطلاق ميزات مثل 'الوضع الليلي' الذي يضفي تدرجات دافئة. ومع ذلك، فإن الأبحاث لم تثبت بعد بشكل قاطع أن الضوء الأزرق هو المسبب الرئيسي لإجهاد العين الرقمي. بل إن هناك عوامل أكثر تأثيراً مثل الإضاءة المحيطة غير المناسبة، التحديق المستمر دون رمش، وقلة فترات الراحة.

اقتصادياً، يستفيد سوق النظارات الواقية من الضوء الأزرق ومرشحات الشاشات من هذه المخاوف، حيث تقدر قيمته بمليارات الدولارات. لكن الأدلة العلمية لا تدعم بشكل كافٍ فعالية هذه المنتجات في تقليل إجهاد العين. وهذا يثير تساؤلات حول دوافع الشركات المصنعة ومدى موضوعية النصائح الطبية التي تروج لهذه المنتجات.

سياسياً، يندرج هذا الموضوع ضمن الاهتمام المتزايد بالصحة العامة في عصر الرقمنة، حيث تسعى الحكومات إلى وضع إرشادات وطنية لاستخدام الشاشات في المدارس وأماكن العمل. وتأتي تصريحات مثل تصريح شيلوفا لتوجيه هذه السياسات نحو التركيز على تغيير السلوكيات بدلاً من الحلول التكنولوجية الباهظة.

على المستوى الإقليمي، تعاني دول الخليج من ارتفاع معدلات استخدام الشاشات بسبب الانتشار الواسع للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، مما يجعل إجهاد العين الرقمي مشكلة صحية عامة. وقد تبنت بعض الدول مبادرات توعوية حول صحة العين الرقمية، لكنها غالباً ما تركز على الجوانب التكنولوجية أكثر من الجوانب السلوكية.

في المستقبل، من المتوقع أن تشهد الأبحاث توجهاً نحو فهم أعمق لآليات إجهاد العين الرقمي، مما قد يؤدي إلى تطوير إرشادات أكثر دقة. كما أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء قد يوفر أدوات أفضل لمراقبة عادات الاستخدام وتقديم تنبيهات مخصصة.

في المحصلة، يكمن الحل في التوعية المجتمعية الشاملة التي تركز على تعديل السلوكيات، وليس في البحث عن حلول تقنية وهمية. وهذا يتطلب تعاوناً بين الأطباء وخبراء الصحة العامة وشركات التقنية لضمان تقديم نصائح قائمة على الأدلة، بعيداً عن المبالغات التجارية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →