في زمن يزداد فيه الاعتماد على الشاشات الرقمية في العمل والتعليم والترفيه، يبرز سؤال ملح حول كيفية حماية العينين من الإجهاد الرقمي. وقد جاءت الإجابة من البروفيسورة تاتيانا شيلوفا، أخصائية طب العيون، التي أكدت أن لون خلفية الشاشة أو لون قائمة الهاتف الذكي ليس له تأثير مثبت علمياً على تحسين الرؤية أو حماية العينين.
وأوضحت شيلوفا أن الأبحاث الحالية لم تظهر أي علاقة بين لون الشاشة وإجهاد العين الرقمي، بل إن العامل الحاسم هو طريقة الاستخدام. وأشارت إلى أن الاعتقاد الشائع بأن الوضع الليلي أو الخلفيات الداكنة تحمي العينين هو مفهوم خاطئ، إذ أن الإجهاد ينشأ من عوامل أخرى مثل الإضاءة المحيطة، مدة التعرض للشاشة، وعدد مرات الرمش.
وأضافت أن إجهاد العين الرقمي، المعروف أيضاً بمتلازمة الرؤية الحاسوبية، يتضمن أعراضاً مثل جفاف العين، الصداع، عدم وضوح الرؤية، وآلام الرقبة والكتفين. وهذه الأعراض تتفاقم مع الاستخدام الطويل للشاشات دون فترات راحة كافية.
ونصحت شيلوفا باتباع قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية، بالإضافة إلى ضبط الإضاءة المحيطة لتكون مماثلة لسطوع الشاشة، واستخدام الدموع الاصطناعية إذا لزم الأمر.
ويأتي هذا التصريح ليدحض معتقدات شائعة بين المستخدمين، خاصة أولئك الذين يعانون من إجهاد العين الرقمي ويلجأون إلى تعديل ألوان الشاشة كحل سحري. وبدلاً من ذلك، تؤكد الأبحاث أن الوقاية الحقيقية تكمن في تعديل سلوكيات الاستخدام.
وفي هذا السياق، تشير الدراسات إلى أن معدل الرمش ينخفض بنسبة 50% عند التحديق في الشاشات، مما يؤدي إلى جفاف العين. كما أن وضعية الجلوس الخاطئة والمسافة غير المناسبة عن الشاشة تلعب دوراً كبيراً في تفاقم المشكلة.
وقد حظيت هذه التصريحات باهتمام واسع في الأوساط الطبية والتقنية، حيث تدعو إلى إعادة النظر في نصائح حماية العين الرقمية التي تركز على الألوان بدلاً من العادات الصحية.
وتؤكد البروفيسورة شيلوفا أن الحل الأمثل هو الوعي بطريقة الاستخدام الصحيحة، وليس الاعتماد على تعديلات تجميلية في الشاشة قد لا تقدم فائدة حقيقية.
