اقتصاد

تبغ بريطاني أمريكي يلغي 9 آلاف وظيفة في إعادة هيكلة كبرى

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٥٠ ص4 دقائق قراءة
تبغ بريطاني أمريكي يلغي 9 آلاف وظيفة في إعادة هيكلة كبرى

أعلنت شركة بريتيش أمريكان توباكو، المنتجة لسجائر دن هيل، عن خفض 9 آلاف وظيفة ضمن خطة إعادة هيكلة تشمل الاستعانة بمصادر خارجية، مما يؤثر على نحو خُمس القوى العاملة لديها.

في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على صناعة التبغ التقليدية، كشفت شركة بريتيش أمريكان توباكو (BAT)، إحدى أكبر شركات التبغ في العالم، عن خطط لخفض 9 آلاف وظيفة، أي ما يعادل حوالي 20% من قوتها العاملة العالمية. تأتي هذه التخفيضات في إطار استراتيجية إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى خفض التكاليف وزيادة الكفاءة، مع التركيز على التحول نحو المنتجات البديلة الخالية من الدخان.

الشركة، التي تتخذ من لندن مقراً لها وتنتج علامات تجارية شهيرة مثل دن هيل ولاكي سترايك، قالت إن التخفيضات ستتم عبر مزيج من الاستغناء المباشر عن الموظفين والاستعانة بمصادر خارجية لبعض العمليات. ولم تحدد BAT بعد التوزيع الجغرافي للوظائف الملغاة، لكن من المتوقع أن تشمل عملياتها في أوروبا والأميركتين ومناطق أخرى.

هذا القرار يأتي في وقت تواجه فيه شركات التبغ تحديات تنظيمية متزايدة، حيث تشدد الحكومات حول العالم القيود على التدخين التقليدي، وتفرض ضرائب مرتفعة، وتزيد من حملات التوعية بمخاطر التبغ. في المقابل، تتجه الشركات إلى التوسع في منتجات مثل السجائر الإلكترونية وأجهزة تسخين التبغ، التي تعتبرها أقل ضرراً رغم الجدل العلمي حولها.

أعلنت الشركة أيضاً عن نتائج مالية ضعيفة للربع الثالث من العام، حيث تراجعت الإيرادات بنسبة 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متأثرة بانخفاض المبيعات في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وأوروبا. ودفع ذلك المستثمرين إلى الضغط على الإدارة لخفض التكاليف وتحسين الربحية.

في بيان رسمي، قال الرئيس التنفيذي للشركة إن هذه التغييرات ضرورية لضمان استدامة الأعمال على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة تستثمر بقوة في المنتجات الجديدة الخالية من الدخان، والتي تمثل الآن نحو 15% من إيراداتها. وأضاف أن خفض الوظائف سيساعد في تمويل هذه الاستثمارات.

ردود الفعل على القرار كانت متباينة. فبينما رحب المستثمرون بالخطوة التي تهدف إلى تعزيز الأرباح، أعربت النقابات العمالية عن قلقها البالغ من تأثير التخفيضات على آلاف العائلات. ودعت إلى توفير حزم تعويض عادلة وبرامج إعادة تدريب للعمال المتضررين.

من جهة أخرى، يرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لمزيد من التخفيضات في القطاع، خاصة مع استمرار تراجع أعداد المدخنين في الغرب، رغم أن الأسواق الناشئة لا تزال تشهد طلباً مستقراً نسبياً على السجائر التقليدية.

تتوقع الشركة أن تستغرق عملية إعادة الهيكلة حوالي 18 شهراً، وأن تبدأ في تحقيق وفورات مالية بحلول العام المقبل. لكن التحدي الأكبر يظل في كيفية موازنة خفض التكاليف مع الاستثمار في الابتكار، في وقت يتزايد فيه الضغط التنظيمي والمجتمعي على صناعة التبغ بأكملها.

رأي ستاف كوانتم

قرار شركة بريتيش أمريكان توباكو بخفض 9 آلاف وظيفة ليس مجرد خطوة تقشفية، بل هو انعكاس لأزمة وجودية تواجه صناعة التبغ التقليدية. مع تراجع التدخين في الدول المتقدمة بفعل الوعي الصحي والتشريعات الصارمة، تجد هذه الشركات العملاقة نفسها مضطرة إلى إعادة اختراع نفسها أو مواجهة الانقراض التدريجي.

التحول نحو المنتجات الخالية من الدخان قد يكون المخرج الوحيد، لكنه ليس حلاً سحرياً. فالجدل العلمي حول أضرار السجائر الإلكترونية وأجهزة تسخين التبغ لا يزال محتدماً، والعديد من الحكومات بدأت بفرض قيود عليها أيضاً. علاوة على ذلك، فإن هذه المنتجات الجديدة تتطلب استثمارات ضخمة في البحث والتطوير والتسويق، وهو ما يفسر الحاجة إلى خفض التكاليف في الأقسام التقليدية.

من الناحية الاجتماعية، يأتي هذا القرار في وقت تعاني فيه اقتصادات عدة من ارتفاع معدلات البطالة وغلاء المعيشة. فقدان 9 آلاف شخص لوظائفهم سيكون له تأثير مضاعف على المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق التي تعتمد على مصانع التبغ كمصدر رئيسي للعمل.

أما على المستوى الاقتصادي، فتحاول BAT استباق المخاطر المستقبلية عبر تقليص حجمها وزيادة مرونتها. لكن هذا النهج قد لا يكون كافياً إذا استمرت الحكومات في رفع الضرائب على منتجات التبغ بكافة أنواعها، أو إذا تم فرض حظر شامل على التدخين في أماكن العمل والأماكن العامة.

في رأينا، هذه الموجة من إعادة الهيكلة لن تكون الأخيرة. فصناعة التبغ تشهد تحولاً هيكلياً عميقاً، والشركات التي لا تستطيع التكيف بسرعة ستجد نفسها خارج السوق. لكن السؤال الأهم: هل ستتمكن هذه الشركات من إقناع الجيل الجديد بأن منتجاتها البديلة أقل ضرراً، أم أن المستقبل سيشهد انحساراً أكبر لهذه الصناعة المثيرة للجدل؟

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من اقتصاد

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →