في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على صناعة التبغ التقليدية، كشفت شركة بريتيش أمريكان توباكو (BAT)، إحدى أكبر شركات التبغ في العالم، عن خطط لخفض 9 آلاف وظيفة، أي ما يعادل حوالي 20% من قوتها العاملة العالمية. تأتي هذه التخفيضات في إطار استراتيجية إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى خفض التكاليف وزيادة الكفاءة، مع التركيز على التحول نحو المنتجات البديلة الخالية من الدخان.
الشركة، التي تتخذ من لندن مقراً لها وتنتج علامات تجارية شهيرة مثل دن هيل ولاكي سترايك، قالت إن التخفيضات ستتم عبر مزيج من الاستغناء المباشر عن الموظفين والاستعانة بمصادر خارجية لبعض العمليات. ولم تحدد BAT بعد التوزيع الجغرافي للوظائف الملغاة، لكن من المتوقع أن تشمل عملياتها في أوروبا والأميركتين ومناطق أخرى.
هذا القرار يأتي في وقت تواجه فيه شركات التبغ تحديات تنظيمية متزايدة، حيث تشدد الحكومات حول العالم القيود على التدخين التقليدي، وتفرض ضرائب مرتفعة، وتزيد من حملات التوعية بمخاطر التبغ. في المقابل، تتجه الشركات إلى التوسع في منتجات مثل السجائر الإلكترونية وأجهزة تسخين التبغ، التي تعتبرها أقل ضرراً رغم الجدل العلمي حولها.
أعلنت الشركة أيضاً عن نتائج مالية ضعيفة للربع الثالث من العام، حيث تراجعت الإيرادات بنسبة 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متأثرة بانخفاض المبيعات في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وأوروبا. ودفع ذلك المستثمرين إلى الضغط على الإدارة لخفض التكاليف وتحسين الربحية.
في بيان رسمي، قال الرئيس التنفيذي للشركة إن هذه التغييرات ضرورية لضمان استدامة الأعمال على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة تستثمر بقوة في المنتجات الجديدة الخالية من الدخان، والتي تمثل الآن نحو 15% من إيراداتها. وأضاف أن خفض الوظائف سيساعد في تمويل هذه الاستثمارات.
ردود الفعل على القرار كانت متباينة. فبينما رحب المستثمرون بالخطوة التي تهدف إلى تعزيز الأرباح، أعربت النقابات العمالية عن قلقها البالغ من تأثير التخفيضات على آلاف العائلات. ودعت إلى توفير حزم تعويض عادلة وبرامج إعادة تدريب للعمال المتضررين.
من جهة أخرى، يرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لمزيد من التخفيضات في القطاع، خاصة مع استمرار تراجع أعداد المدخنين في الغرب، رغم أن الأسواق الناشئة لا تزال تشهد طلباً مستقراً نسبياً على السجائر التقليدية.
تتوقع الشركة أن تستغرق عملية إعادة الهيكلة حوالي 18 شهراً، وأن تبدأ في تحقيق وفورات مالية بحلول العام المقبل. لكن التحدي الأكبر يظل في كيفية موازنة خفض التكاليف مع الاستثمار في الابتكار، في وقت يتزايد فيه الضغط التنظيمي والمجتمعي على صناعة التبغ بأكملها.
