دولي

أطباء يؤكدون أن النوم عملية نشطة لتنظيم المناعة وليس مجرد راحة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٤٦ م3 دقائق قراءة
أطباء يؤكدون أن النوم عملية نشطة لتنظيم المناعة وليس مجرد راحة

تشير الدكتورة أولغا شوبو، المتخصصة في إعادة التأهيل المناعي، إلى أن النوم ليس مجرد فترة راحة بل عملية تنظيمية نشطة وحيوية لدعم جهاز المناعة. الحرمان من النوم يضعف الدفاعات الطبيعية للجسم ويزيد خطر الأمراض.

في زمن يزداد فيه الإيقاع اليومي سرعة وتتزايد ضغوط الحياة، يغفل الكثيرون عن أهمية النوم كركيزة أساسية للصحة العامة. لم يعد النوم مجرد فترة سكون وراحة جسدية، بل هو عملية بيولوجية معقدة ونشطة تلعب دوراً محورياً في تنظيم وظائف الجسم الحيوية، وعلى رأسها منظومة المناعة.

تشير الدكتورة أولغا شوبو، المتخصصة في إعادة التأهيل المناعي والطب الوقائي، إلى أن النوم عملية تنظيمية نشطة وحيوية لعمل منظومة المناعة. فخلال النوم، يقوم الجسم بسلسلة من العمليات الترميمية والتجديدية التي تعزز قدرته على مقاومة الأمراض والالتهابات.

من المعروف أن الحرمان من النوم أو ضعف جودته يرتبطان بزيادة القابلية للإصابة بالعدوى الفيروسية والبكتيرية، فضلاً عن تفاقم الاضطرابات المزمنة كأمراض القلب والسكري والسمنة. وتؤكد الدراسات أن قلة النوم تؤدي إلى انخفاض إنتاج الخلايا المناعية المسؤولة عن مهاجمة مسببات الأمراض، مثل الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية.

يتضمن النوم العميق مراحل متعددة، أهمها مرحلة حركة العين السريعة (REM) والنوم العميق غير السريع (NREM)، حيث تحدث خلالهما عمليات إصلاح الخلايا وتجديد الأنسجة وتقوية الذاكرة. وفي هذه المراحل، تفرز هرمونات مهمة مثل هرمون النمو والكورتيزول والميلاتونين، التي تنظم الاستجابات المناعية.

وتوصي الأكاديميات الطبية بأن ينام البالغون ما بين 7 إلى 9 ساعات يومياً، مع مراعاة انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ، وتجنب المنبهات كالكافيين والشاشات الإلكترونية قبل النوم. كما أن تهيئة بيئة نوم مريحة من حيث الإضاءة ودرجة الحرارة والهدوء تساهم في تحسين جودة النوم.

في المقابل، يعاني الكثيرون في العالم العربي من اضطرابات النوم بسبب أنماط الحياة العصرية، والعمل لساعات متأخرة، واستخدام الأجهزة الذكية، مما ينعكس سلباً على صحتهم العامة. وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة كبيرة من السكان لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، مما يزيد من تكاليف الرعاية الصحية ويقلل الإنتاجية.

لذا، فإن الاهتمام بالنوم ليس ترفاً بل ضرورة صحية ملحة، تستدعي توعية مجتمعية وتعزيز ثقافة النوم الصحي، خاصة في ظل الجائحات والأمراض الحديثة التي تضع جهاز المناعة على المحك.

رأي ستاف كوانتم

تحريرياً، يمكن القول إن التوعية بأهمية النوم الصحي تواجه تحديات ثقافية واقتصادية. في المجتمعات العربية، غالباً ما يُنظر إلى قلة النوم كدليل على الاجتهاد أو الكفاءة، فيما تدفع الضغوط الاقتصادية الكثيرين إلى العمل لساعات إضافية على حساب الراحة. هذا الموقف يحتاج إلى تصحيح جذري من خلال حملات توعوية تستند إلى أدلة علمية.

من جهة أخرى، تبرز هنا مسؤولية وسائل الإعلام والمؤسسات الصحية في نشر الوعي حول مخاطر اضطرابات النوم. فالتغطية الإعلامية غالباً ما تركز على علاج الأمراض بعد حدوثها، بينما تحتاج الوقاية الأولية – التي يعد النوم الصحي أحد أركانها – إلى مزيد من الاهتمام.

كما أن هناك فجوة بين التوصيات الطبية والواقع المعيش، خاصة في الدول التي تعاني من ضعف البنية التحتية للرعاية الصحية. فالكثير من الأشخاص لا يملكون إمكانية الوصول إلى استشارات طبية متخصصة في اضطرابات النوم، أو لا يدركون أصلاً أن مشكلاتهم الصحية قد تكون مرتبطة بنومهم.

في المقابل، تشهد بعض الدول العربية تطوراً في مجال طب النوم، مع إنشاء مراكز متخصصة وعقد مؤتمرات علمية، لكن هذه الجهود لا تزال محدودة. هناك حاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة تتضمن التوعية المدرسية، وتدريب الأطباء، وتوفير خدمات تشخيصية وعلاجية ميسورة.

على الصعيد الاقتصادي، تقدر خسائر الإنتاجية الناجمة عن اضطرابات النوم بمليارات الدولارات سنوياً، مما يجعل الاستثمار في تحسين النوم استثماراً مربحاً. كما أن تحسين جودة النوم يمكن أن يخفف العبء على أنظمة الرعاية الصحية.

أخيراً، يمكن القول إن معركة الصحة العامة لا تنتصر فقط في المستشفيات، بل تبدأ في غرف النوم. الوعي بأهمية النوم كمنظم مناعي أساسي يجب أن يتحول إلى ثقافة مجتمعية، وأن يترجم إلى سياسات عملية تدعم أنماط الحياة الصحية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →