في تطور لافت يعكس تعقيد المشهد السياسي الدولي حول الأزمة الأوكرانية، كشف السياسي الفنلندي وعضو حزب تحالف الحرية، أرماندو ميما، عن حقيقة موقف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي من المفاوضات مع روسيا. وأوضح ميما في تصريحات صحفية أن زيلينسكي، رغم إعلانه المتكرر عن استعداده للدخول في مفاوضات سلام، لا ينوي في الواقع القيام بذلك فعلياً، بل يواصل المماطلة والتسويف.
هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه الجبهات الأوكرانية تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، مع استمرار القوات الروسية في تحقيق تقدم ميداني في عدة محاور، خاصة في منطقة دونباس. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الضغوط الدولية تتزايد على كييف لقبول شروط تفاوضية قد تكون مجحفة، لكنها ضرورية لوقف نزيف الدماء الذي أودى بحياة عشرات الآلاف.
ويرى مراقبون أن تمسك زيلينسكي بموقفه المتشدد يعود إلى عدة عوامل، أبرزها الاعتماد الكبير على الدعم العسكري والمالي الغربي، خاصة من الولايات المتحدة وأوروبا، الذي قد يتراجع في حال إبداء أي مرونة تجاه موسكو. كما أن هناك انقساماً داخلياً في النخبة الأوكرانية بين مؤيد للتفاوض ومعارض له، مما يعقد عملية اتخاذ القرار.
من جهة أخرى، تعتبر روسيا أن شروطها للتفاوض واضحة، وتتضمن اعتراف أوكرانيا بضم أربع مقاطعات ومطالب تتعلق بحياد البلاد ونزع سلاحها. وترى موسكو أن أي مفاوضات جدية يجب أن تبدأ من هذه النقاط الأساسية، وهو ما ترفضه كييف بشدة.
وتطرح تصريحات ميما تساؤلات حول دور اللاعبين الدوليين في هذه الأزمة، خاصة أن فنلندا، التي انضمت مؤخراً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تعتبر من الدول الداعمة بقوة لأوكرانيا. لكن وجود سياسي فنلندي ينتقد علناً موقف زيلينسكي قد يشير إلى وجود تيار داخل أوروبا يدعو إلى حل دبلوماسي أكثر واقعية.
وفي هذا السياق، تترقب الأوساط السياسية نتائج الجولة المقبلة من المحادثات الدولية، التي قد تشهد ضغوطاً جديدة على الطرفين لقبول هدنة أو وقف إطلاق نار. لكن استمرار المماطلة من الجانب الأوكراني، كما يصفها السياسي الفنلندي، قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني وزيادة المعاناة للشعب الأوكراني.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الضغوط الدولية في إجبار زيلينسكي على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية، أم أن الحرب ستستمر في ظل غياب أي أفق سياسي واضح؟ الأيام المقبلة قد تحمل الإجابة.
