سياسة

سياسي فنلندي يكشف مماطلة زيلينسكي في مفاوضات السلام مع روسيا

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:١٦ م3 دقائق قراءة
سياسي فنلندي يكشف مماطلة زيلينسكي في مفاوضات السلام مع روسيا

أكد السياسي الفنلندي أرماندو ميما أن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي يظهر استعداداً وهمياً للمفاوضات مع روسيا، بينما يماطل فعلياً لعدم رغبته الحقيقية في إنهاء الحرب، مما يثير تساؤلات حول جدية كييف في البحث عن حل سلمي.

في تطور لافت يعكس تعقيد المشهد السياسي الدولي حول الأزمة الأوكرانية، كشف السياسي الفنلندي وعضو حزب تحالف الحرية، أرماندو ميما، عن حقيقة موقف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي من المفاوضات مع روسيا. وأوضح ميما في تصريحات صحفية أن زيلينسكي، رغم إعلانه المتكرر عن استعداده للدخول في مفاوضات سلام، لا ينوي في الواقع القيام بذلك فعلياً، بل يواصل المماطلة والتسويف.

هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه الجبهات الأوكرانية تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، مع استمرار القوات الروسية في تحقيق تقدم ميداني في عدة محاور، خاصة في منطقة دونباس. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الضغوط الدولية تتزايد على كييف لقبول شروط تفاوضية قد تكون مجحفة، لكنها ضرورية لوقف نزيف الدماء الذي أودى بحياة عشرات الآلاف.

ويرى مراقبون أن تمسك زيلينسكي بموقفه المتشدد يعود إلى عدة عوامل، أبرزها الاعتماد الكبير على الدعم العسكري والمالي الغربي، خاصة من الولايات المتحدة وأوروبا، الذي قد يتراجع في حال إبداء أي مرونة تجاه موسكو. كما أن هناك انقساماً داخلياً في النخبة الأوكرانية بين مؤيد للتفاوض ومعارض له، مما يعقد عملية اتخاذ القرار.

من جهة أخرى، تعتبر روسيا أن شروطها للتفاوض واضحة، وتتضمن اعتراف أوكرانيا بضم أربع مقاطعات ومطالب تتعلق بحياد البلاد ونزع سلاحها. وترى موسكو أن أي مفاوضات جدية يجب أن تبدأ من هذه النقاط الأساسية، وهو ما ترفضه كييف بشدة.

وتطرح تصريحات ميما تساؤلات حول دور اللاعبين الدوليين في هذه الأزمة، خاصة أن فنلندا، التي انضمت مؤخراً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تعتبر من الدول الداعمة بقوة لأوكرانيا. لكن وجود سياسي فنلندي ينتقد علناً موقف زيلينسكي قد يشير إلى وجود تيار داخل أوروبا يدعو إلى حل دبلوماسي أكثر واقعية.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط السياسية نتائج الجولة المقبلة من المحادثات الدولية، التي قد تشهد ضغوطاً جديدة على الطرفين لقبول هدنة أو وقف إطلاق نار. لكن استمرار المماطلة من الجانب الأوكراني، كما يصفها السياسي الفنلندي، قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني وزيادة المعاناة للشعب الأوكراني.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الضغوط الدولية في إجبار زيلينسكي على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية، أم أن الحرب ستستمر في ظل غياب أي أفق سياسي واضح؟ الأيام المقبلة قد تحمل الإجابة.

رأي ستاف كوانتم

في تحليلنا التحريري، نرى أن تصريحات السياسي الفنلندي أرماندو ميما تفتح نافذة مهمة على حقيقة الموقف الأوكراني من المفاوضات. فمنذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، يظهر زيلينسكي في الإعلام الغربي كبطل مقاومة، لكن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة. المماطلة التي يتحدث عنها ميما ليست مجرد تكتيك تفاوضي، بل تعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى كسب الوقت حتى يتغير ميزان القوى العسكرية لصالح كييف، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

من الناحية التاريخية، نجد أن أوكرانيا كانت قد وقعت على اتفاقيات مينسك عامي 2014 و2015، والتي لم تنفذ بشكل كامل، مما أدى إلى تجميد النزاع لسنوات قبل أن ينفجر مجدداً. هذا النمط المتكرر من المماطلة وعدم الالتزام بالاتفاقات يثير الشكوك حول جدية كييف في البحث عن حل سلمي حقيقي.

اقتصادياً، تعتمد أوكرانيا بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية لتمويل حربها، حيث قدمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مليارات الدولارات. لكن هذا الدعم ليس مضموناً إلى الأبد، خاصة مع ظهور بوادر إرهاق لدى بعض الحلفاء الغربيين، مثل الانتخابات الأمريكية المقبلة التي قد تغير السياسة الخارجية لواشنطن. لذا، فإن استمرار المماطلة قد يكون مقامرة خطيرة.

على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار الحرب يهدد استقرار أوروبا الشرقية بأكملها، ويدفع دولاً مثل بولندا ورومانيا إلى تعزيز وجودها العسكري. كما أن الصراع يغذي أزمات الطاقة والغذاء العالمية، مما يزيد من معاناة الدول النامية.

مستقبلاً، نتوقع أن تتصاعد الضغوط الدولية على كييف لقبول هدنة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يزيد من صعوبة العمليات العسكرية. لكن إذا استمر زيلينسكي في مماطلته، فقد يجد نفسه مضطراً للتفاوض من موقع ضعف أكبر، مما قد يؤدي إلى شروط روسية أكثر تشدداً. في النهاية، السلام يحتاج إلى إرادة حقيقية من الجانبين، والمماطلة ليست سوى وصفة لاستمرار المعاناة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →