حذرت دراسة علمية حديثة من أن الاستهلاك المنتظم لعصائر الفاكهة والمشروبات السكرية خلال مرحلة الطفولة قد يرفع بشكل ملحوظ خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم في سن البلوغ. الدراسة، التي شملت آلاف الأطفال على مدى سنوات متابعة، كشفت عن وجود صلة وثيقة بين المشروبات السكرية وزيادة مستويات ضغط الدم الانقباضي والانبساطي مع التقدم في العمر.
الباحثون أكدوا أن السكريات المضافة في هذه المشروبات، حتى تلك الطبيعية منها، تؤدي إلى اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي والكلى، مما ينعكس على تنظيم ضغط الدم على المدى البعيد. وأشارت النتائج إلى أن الأطفال الذين يستهلكون أكثر من حصة يومية من العصائر المحلاة أو المشروبات الغازية كانوا أكثر عرضة بنسبة 30% لارتفاع ضغط الدم في سن المراهقة مقارنة بمن يقللون منها.
هذه النتائج تأتي في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية من انتشار السمنة وأمراض القلب بين الأطفال، حيث تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 340 مليون طفل ومراهق يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وتعد المشروبات السكرية أحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن هذه الأزمة الصحية.
الدراسة دعت إلى ضرورة توعية الأسر بأهمية استبدال العصائر الجاهزة والمشروبات الغازية بالماء والحليب الطبيعي، وتشجيع الأطفال على تناول الفاكهة الكاملة بدلاً من العصائر للحصول على الألياف والعناصر الغذائية دون السكريات المركزة. كما أوصت بوضع سياسات صحية للحد من استهلاك الأطفال لهذه المشروبات، مثل فرض ضرائب عليها أو تقليل الإعلانات الموجهة للأطفال.
من الجدير بالذكر أن ارتفاع ضغط الدم في سن مبكرة يعد مؤشراً خطراً للإصابة بأمراض القلب والشرايين والكلى في مرحلة البلوغ، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية فورية. وتشير الدراسات إلى أن تعديل العادات الغذائية في الطفولة يمكن أن يقلل من خطر الأمراض المزمنة بنسبة تصل إلى 50%.
