سياسة

سوريا وتركيا تبحثان تعزيز التعاون الأمني وتطوير آليات العمل المشترك

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٣٢ م3 دقائق قراءة
سوريا وتركيا تبحثان تعزيز التعاون الأمني وتطوير آليات العمل المشترك

بحث وزير الداخلية السوري أنس خطاب مع السفير التركي بدمشق نوح يلماز سبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، في خطوة تعكس تقاربًا متزايدًا بعد سنوات من القطيعة.

في إطار مساعي تطبيع العلاقات الثنائية بين سوريا وتركيا، عُقد اجتماع في دمشق جمع وزير الداخلية السوري أنس خطاب بالسفير التركي نوح يلماز والوفد المرافق له، حيث تم بحث سبل الارتقاء بالتعاون الأمني بين البلدين وتطوير آليات العمل المشترك.

تناول اللقاء قضايا أمنية ذات اهتمام مشترك، أبرزها مكافحة الإرهاب وضبط الحدود وتبادل المعلومات الاستخباراتية، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة. وأكد الجانبان أهمية تعزيز التنسيق لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، مع التركيز على ضرورة بناء ثقة متبادلة.

يأتي هذا الاجتماع بعد فترة طويلة من التوتر بين البلدين إثر اندلاع الأزمة السورية عام 2011، والتي شهدت خلالها العلاقات انقطاعًا شبه كامل. لكن في الآونة الأخيرة، ظهرت مؤشرات على تقارب تدريجي، مدفوعًا بمصالح اقتصادية وأمنية مشتركة، فضلاً عن وساطات إقليمية.

ويعكس هذا اللقاء تحولًا في الموقف التركي الذي كان داعمًا للمعارضة السورية، بينما تسعى أنقرة الآن إلى تطبيع العلاقات مع دمشق كجزء من استراتيجيتها الإقليمية. من جهتها، ترى الحكومة السورية في هذا التقارب فرصة لتعزيز سيطرتها الأمنية واستعادة دورها الإقليمي.

ويرى مراقبون أن التعاون الأمني بين البلدين قد يشمل مجالات حساسة مثل مكافحة التنظيمات المتطرفة وإدارة الحدود، خاصة في ظل وجود قوات كردية تعتبرها أنقرة تهديدًا. كما قد يمهد الطريق لتعاون اقتصادي أوسع يشمل إعادة الإعمار وتدفق الطاقة.

لكن الطريق لا يزال طويلاً أمام تطبيع كامل، إذ تبقى خلافات سياسية عميقة حول مستقبل الأزمة السورية ودور الأطراف الإقليمية والدولية. ومع ذلك، يُعد هذا الاجتماع خطوة عملية نحو بناء جسور الثقة بين الجانبين.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

من الناحية السياسية، يمثل هذا الاجتماع اختراقًا دبلوماسيًا يعكس تحولًا في مواقف الدولتين. تركيا، التي كانت داعمًا أساسيًا للمعارضة، تسعى الآن إلى إعادة تعريف علاقاتها مع دمشق في ظل تغيرات إقليمية، بينما تستغل سوريا هذا التقارب لتعزيز شرعيتها الدولية. لكن يبقى السؤال حول مدى قدرة الجانبين على تجاوز الخلافات العميقة، خاصة فيما يتعلق بالقضية الكردية ومستقبل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

اقتصاديًا، يفتح التعاون الأمني الباب أمام مشاريع مشتركة، خصوصًا في مجال إعادة الإعمار والطاقة. تركيا تملك خبرات في البناء والبنية التحتية، بينما تحتاج سوريا إلى استثمارات ضخمة. لكن العقوبات الغربية على دمشق قد تعيق ذلك، مما يستدعي حلولًا مبتكرة للالتفاف على القيود المالية.

على الصعيد الإقليمي، يأتي هذا التقارب في سياق تنافس إقليمي، حيث تسعى أنقرة إلى تحسين علاقاتها مع دول الجوار بعد فترة من التوتر. كما أن المصالحة السورية التركية قد تؤثر على موازين القوى في المنطقة، خاصة مع إيران وروسيا اللتين لهما مصالح في سوريا. وقد ينظر إلى هذا الاجتماع كخطوة نحو تشكيل تحالف إقليمي جديد.

إنسانيًا، يمكن للتعاون الأمني أن يساهم في تخفيف معاناة المدنيين عبر تحسين إدارة الحدود ومكافحة تهريب البشر. لكنه قد يثير مخاوف لدى الفصائل المعارضة والنازحين الذين يخشون من تسوية تهمش حقوقهم. لذلك، يجب أن يرافق التعاون الأمني جهود سياسية شاملة تضمن حلاً عادلاً للأزمة.

مستقبليًا، من المتوقع أن تشهد العلاقات السورية التركية تطورًا تدريجيًا، مع إمكانية عقد قمم رفيعة المستوى في حال نجاح الخطوات الأمنية. لكن التطبيع الكامل يتطلب تسوية سياسية شاملة في سوريا، وهو أمر لا يزال بعيد المنال. ومع ذلك، يظل هذا الاجتماع مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية تجاوز الخلافات عبر الحوار.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →