سياسة

سوريا تطالب الأمم المتحدة بوقف التوغلات الإسرائيلية بعد استهداف القنيطرة ودرعا

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٣٩ م3 دقائق قراءة
سوريا تطالب الأمم المتحدة بوقف التوغلات الإسرائيلية بعد استهداف القنيطرة ودرعا

أدانت دمشق التوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا، ودعت الأمم المتحدة إلى التحرك لوقف خروقات اتفاق فض الاشتباك. تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي يعيد ملف الجولان إلى الواجهة.

في خطوة تصعيدية جديدة على الجبهة السورية-الإسرائيلية، أدانت الحكومة السورية بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدتها محافظتا القنيطرة ودرعا، حيث توغلت قوات إسرائيلية داخل الأراضي السورية واستهدفت المنطقة بقذائف مدفعية، مما أسفر عن ترويع المدنيين وأضرار مادية في الممتلكات.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاق فض الاشتباك الموقع بين البلدين عام 1974، والذي ينص على حرمة المنطقة المنزوعة السلاح. ودعت دمشق الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل الفوري لوقف هذه الخروقات المتكررة التي تقوض الاستقرار في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً على عدة جبهات، حيث تتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصعيد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية. ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول توسيع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل الأراضي السورية، مستغلة حالة الفوضى الإقليمية.

وتعد منطقة القنيطرة ودرعا من المناطق الحساسة استراتيجياً، حيث تقعان ضمن منطقة فض الاشتباك التي تراقبها قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف). وقد شهدت هذه المناطق في السنوات الأخيرة عدة توغلات إسرائيلية محدودة، لكنها تصاعدت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في غزة.

وأكدت مصادر ميدانية أن القوات الإسرائيلية استخدمت جرافات عسكرية لتعزيز مواقعها داخل الأراضي السورية، في خطوة تهدف إلى تغيير الوضع القائم على الأرض. وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات تزامنت مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء المنطقة.

من جهتها، لم تصدر إسرائيل تعليقاً رسمياً على هذه الحادثة، لكنها غالباً ما تبرر عملياتها في سوريا بضرورة مواجهة ما تصفها بالتهديدات الإيرانية. إلا أن هذه المرة، يبدو أن الاستهداف طال مناطق سكنية قريبة من الحدود، مما أثار مخاوف من نزوح جديد للسكان.

ودعت دمشق المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الاعتداءات والضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها. وفي هذا السياق، من المتوقع أن تعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث التصعيد الأخير.

ويأتي هذا التطور في وقت حساس تمر به العلاقات الدولية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، في حين تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة ولبنان وسوريا. وقد أثار هذا التصعيد قلقاً دولياً من احتمالية اندلاع حرب إقليمية شاملة.

رأي ستاف كوانتم

يمثل التصعيد الإسرائيلي الأخير في القنيطرة ودرعا نقطة تحول خطيرة في مسار الصراع في الشرق الأوسط. فمن الناحية التاريخية، كانت منطقة الجولان المحتلة هادئة نسبياً منذ توقيع اتفاق فض الاشتباك عام 1974، لكن الخروقات الإسرائيلية تزايدت منذ عام 2011 مع اندلاع الأزمة السورية. ومع ذلك، فإن التوغل الأخير يحمل أبعاداً مختلفة.

أولاً، من الناحية العسكرية، يشير الاستخدام المباشر للمدفعية والتوغلات البرية إلى تغيير في التكتيكات الإسرائيلية، التي كانت تعتمد سابقاً على الضربات الجوية. هذا التصعيد قد يهدف إلى إعادة تعريف قواعد الاشتباك في المنطقة.

ثانياً، على الصعيد السياسي، تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بسبب حرب غزة. وقد تحاول حكومة نتنياهو تحويل الانتباه إلى جبهات أخرى، أو خلق أرضية للتفاوض من موقع قوة.

إقليمياً، يربط هذا التصعيد بين الجبهات السورية واللبنانية والفلسطينية، مما يخلق بيئة مواتية لحرب إقليمية. فحزب الله، الذي يقاتل حالياً في جنوب لبنان، قد يجد نفسه مضطراً للرد إذا استمرت الخروقات في سوريا.

عالمياً، تضع هذه التطورات الأمم المتحدة أمام اختبار جديد. فقوات أوندوف تعاني من نقص التمويل والدعم، وقد يؤدي فشلها في وقف الخروقات إلى تقويض مصداقية المنظمة الدولية.

اقتصادياً، تؤدي هذه التوترات إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة، مما يثني المستثمرين ويعطل جهود إعادة الإعمار في سوريا. كما أنها ترفع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

في المستقبل المنظور، من المتوقع أن تستمر هذه الخروقات ما لم يتحرك المجتمع الدولي بجدية. وقد تشهد المنطقة المزيد من التصعيد إذا حاولت إسرائيل فرض أمر واقع جديد على الأرض. لكن في المقابل، قد تؤدي الضغوط الدولية إلى تهدئة مؤقتة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →