أدانت وزارة الخارجية السورية، التوغلات الإسرائيلية في محافظتي قنيطرة ودرعا جنوب البلاد، والتي شملت قصفاً مدفعياً استهدف مناطق مأهولة، وفقاً لبيان رسمي نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية. واعتبرت الوز
أدانت وزارة الخارجية السورية، التوغلات الإسرائيلية في محافظتي قنيطرة ودرعا جنوب البلاد، والتي شملت قصفاً مدفعياً استهدف مناطق مأهولة، وفقاً لبيان رسمي نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية. واعتبرت الوزارة في بيانها أن هذه الأعمال تمثل "انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية وسلامة أراضيها"، محذرة من تداعياتها على استقرار المنطقة.
وأشار البيان إلى أن القصف الإسرائيلي تسبب في حالة من الرعب بين المدنيين، وأدى إلى نزوح بعض العائلات من منازلها في المناطق المتاخمة لخط وقف إطلاق النار. وأكدت الخارجية السورية أن "استمرار هذه الهجمات يقوض الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ويزيد معاناة المدنيين في المناطق المتضررة، ويخاطر بمزيد من التصعيد والتوتر في جميع أنحاء المنطقة".
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً على خلفية الحرب في غزة والاشتباكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وتعتبر هضبة الجولان المحتلة منطقة متنازع عليها بين سوريا وإسرائيل، حيث تسيطر إسرائيل على معظمها منذ حرب 1967، وتواصل شن غارات جوية وقصف مدفعي على مواقع في العمق السوري.
ولم تصدر إسرائيل تعليقاً رسمياً على الاتهامات السورية، لكنها غالباً ما تبرر عملياتها بأنها تستهدف مواقع عسكرية تابعة لفصائل مدعومة من إيران أو لحزب الله اللبناني. وتصاعدت حدة القصف الإسرائيلي على سوريا في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر الماضي.
ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية لإيران وحلفائها في سوريا، لكنها في الوقت نفسه تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتعمق الأزمة الإنسانية في الجنوب السوري. ويطالب المجتمع الدولي مراراً بضبط النفس واحترام السيادة السورية، لكن دون اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف الانتهاكات.
رأي ستاف كوانتم
تحريرياً، تعكس هذه التطورات استمرار السياسة الإسرائيلية القائمة على الردع العسكري وتوسيع نطاق عملياتها داخل الأراضي السورية، في ظل غياب ردع دولي حقيقي. وتمثل التوغلات الإسرائيلية انتهاكاً سافراً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 338 الذي يدعو إلى احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية.
من الناحية الاستراتيجية، تستغل إسرائيل حالة الضعف التي تعاني منها الدولة السورية بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2011، وتعمل على تعزيز سيطرتها على المنطقة العازلة حول الجولان المحتل. كما تسعى إلى منع أي وجود عسكري إيراني قرب حدودها، وهو ما يفسر تكرار الغارات على مواقع في ريف دمشق ومناطق أخرى.
على الصعيد الإقليمي، تساهم هذه الهجمات في إذكاء التوتر بين إسرائيل والدول العربية التي طبعت علاقاتها معها أو تسعى لتطبيعها، حيث تضعها في موقف حرج أمام الرأي العام العربي الذي يتابع عن كثب التصعيد الإسرائيلي في سوريا وغزة ولبنان. كما أنها تقوض فرص تحقيق الاستقرار في المنطقة، وتدفع الأطراف الفاعلة إلى مزيد من التصلب.
أما اقتصادياً، فإن استمرار القصف يؤدي إلى تدمير البنية التحتية في جنوب سوريا، ويعطل الأنشطة الزراعية والصناعية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في منطقة تعاني أصلاً من نقص الخدمات الأساسية. كما يحد من قدرة الحكومة السورية على إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات.
في المستقبل المنظور، من المتوقع أن تستمر إسرائيل في عملياتها داخل سوريا طالما أن التوازن العسكري يسمح بذلك، ما لم يحدث تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية أو تتدخل أطراف دولية كبرى لفرض احترام السيادة السورية. وستظل سوريا ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية، على حساب المدنيين السوريين الذين يدفعون الثمن الأكبر.