سياسة

سوريا تنفي أي دور عسكري جديد في لبنان وتؤكد موقفها الثابت

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٠٣ ص4 دقائق قراءة
سوريا تنفي أي دور عسكري جديد في لبنان وتؤكد موقفها الثابت

نفت الحكومة السورية صحة الشائعات حول نشر قوات عسكرية في لبنان لمواجهة حزب الله، مؤكدة التزامها بسيادة لبنان واستقراره. يأتي هذا النفي بعد تصريحات أمريكية أثارت التكهنات حول تغير في الموقف السوري.

في تطور لافت على الساحة الإقليمية، أصدرت الحكومة السورية بياناً رسمياً نفت فيه بشكل قاطع ما تردد عن وجود خطط لنشر قوات عسكرية سورية في الأراضي اللبنانية لمواجهة حزب الله. وأكد البيان أن سوريا لا تزال متمسكة بسيادة لبنان واستقلاله، وأن أي حديث عن تدخل عسكري سوري جديد في الشأن اللبناني لا أساس له من الصحة.

البيان السوري جاء ردا على شائعات انتشرت خلال الأيام الماضية، وروجت لها وسائل إعلام غربية وعربية، زعمت أن دمشق تدرس إرسال قوات إلى لبنان للمشاركة في عمليات عسكرية تستهدف حزب الله. وكانت هذه الشائعات قد استندت إلى تصريحات لمسؤولين أمريكيين تحدثوا عن تغير محتمل في الموقف السوري تجاه الحزب اللبناني.

وقالت المصادر الرسمية السورية إن هذه المزاعم تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وإثارة الفتنة بين الأشقاء. وأضافت أن سوريا تدرك جيدا حساسية الوضع في لبنان، وأنها ترفض أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية، كما أنها تدعم الحوار اللبناني-اللبناني لحل كافة القضايا العالقة.

من جهتها، لم تصدر أي جهة لبنانية رسمية تعليقا فوريا على هذه الشائعات، لكن مصادر سياسية لبنانية أكدت أن العلاقات بين دمشق وبيروت تشهد تحسنا ملحوظا في الآونة الأخيرة، خاصة بعد عودة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين. ورجحت المصادر أن تكون هذه الشائعات جزءا من حملة إعلامية تهدف إلى عرقلة هذا التقارب.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه الشائعات ليس مصادفة، إذ يأتي في ظل توترات إقليمية ودولية متصاعدة، ومحاولات بعض الأطراف إعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط. ويشير هؤلاء إلى أن سوريا وحزب الله يربطهما تحالف استراتيجي يعود لعقود، وأن أي تغيير في هذا التحالف سيكون له تداعيات كبيرة على المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن سوريا كانت قد سحبت قواتها من لبنان عام 2005 تحت ضغوط دولية بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. ومنذ ذلك الحين، التزمت دمشق بموقف الحياد تجاه الشأن اللبناني، رغم استمرار علاقاتها الوثيقة مع بعض القوى السياسية في لبنان.

وطالبت الحكومة السورية وسائل الإعلام بتوخي الدقة وعدم الانجرار وراء الأخبار المضللة التي تستهدف الإضرار بالعلاقات الأخوية بين سوريا ولبنان. وأكدت أن أي تحرك سوري في المستقبل سيكون بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية وبما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين.

رأي ستاف كوانتم

تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات استراتيجية كبرى، حيث تتغير المواقف الإقليمية والدولية بسرعة. الشائعات حول دور سوري عسكري في لبنان تعكس حالة من القلق لدى بعض الأطراف من عودة سوريا إلى لعب دور محوري في الملف اللبناني، خاصة في ظل الحديث عن تطبيع عربي مع دمشق.

من الناحية التاريخية، لعبت سوريا دورا مؤثرا في لبنان لعقود، وكان انسحابها عام 2005 بمثابة نقطة تحول في العلاقات الثنائية. ومع ذلك، ظلت دمشق حاضرة في المشهد اللبناني من خلال علاقاتها مع مختلف الفصائل السياسية، وفي مقدمتها حزب الله. لذا فإن أي تصريح عن تغيير في الموقف السوري تجاه الحزب يحمل دلالات استراتيجية عميقة.

اقتصاديا، لا تستطيع سوريا تحمل مغامرة عسكرية جديدة في لبنان في ظل أزمتها الاقتصادية الخانقة. فالبلاد تعاني من عقوبات غربية ودمار كبير في البنية التحتية، مما يجعل أي تدخل خارجي مكلفا للغاية من الناحية المالية والبشرية. كذلك، فإن استقرار لبنان يمثل أهمية حيوية لسوريا كمنفذ تجاري ومنطقة عازلة، لذا فمن غير المرجح أن تسعى دمشق إلى زعزعته.

على المستوى الإقليمي، تأتي هذه الشائعات في سياق التنافس بين المحاور المختلفة في الشرق الأوسط. فبينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إضعاف حزب الله، تحاول بعض الدول العربية مد جسور مع سوريا. وفي هذا الإطار، قد تكون الشائعات محاولة لاختبار الموقف السوري أو لدفع دمشق إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحا إزاء الحزب.

في المدى القصير، من المتوقع أن تستمر الشائعات والتصريحات المتضاربة حول الدور السوري في لبنان، مع بقاء الموقف الرسمي السوري متمسكا بالحياد وعدم التدخل. أما على المدى البعيد، فسيرتبط أي تغيير في الموقف السوري بتطورات أوسع، مثل رفع العقوبات عن دمشق أو تحقيق تقدم في عملية السلام الإقليمية.

في الختام، يبقى الملف السوري اللبناني أحد أكثر الملفات تعقيدا في المنطقة، ويتطلب التعامل معه بحذر شديد لتجنب أي تصعيد غير محسوب.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →