في تطور لافت على الساحة الإقليمية، أصدرت الحكومة السورية بياناً رسمياً نفت فيه بشكل قاطع ما تردد عن وجود خطط لنشر قوات عسكرية سورية في الأراضي اللبنانية لمواجهة حزب الله. وأكد البيان أن سوريا لا تزال متمسكة بسيادة لبنان واستقلاله، وأن أي حديث عن تدخل عسكري سوري جديد في الشأن اللبناني لا أساس له من الصحة.
البيان السوري جاء ردا على شائعات انتشرت خلال الأيام الماضية، وروجت لها وسائل إعلام غربية وعربية، زعمت أن دمشق تدرس إرسال قوات إلى لبنان للمشاركة في عمليات عسكرية تستهدف حزب الله. وكانت هذه الشائعات قد استندت إلى تصريحات لمسؤولين أمريكيين تحدثوا عن تغير محتمل في الموقف السوري تجاه الحزب اللبناني.
وقالت المصادر الرسمية السورية إن هذه المزاعم تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وإثارة الفتنة بين الأشقاء. وأضافت أن سوريا تدرك جيدا حساسية الوضع في لبنان، وأنها ترفض أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية، كما أنها تدعم الحوار اللبناني-اللبناني لحل كافة القضايا العالقة.
من جهتها، لم تصدر أي جهة لبنانية رسمية تعليقا فوريا على هذه الشائعات، لكن مصادر سياسية لبنانية أكدت أن العلاقات بين دمشق وبيروت تشهد تحسنا ملحوظا في الآونة الأخيرة، خاصة بعد عودة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين. ورجحت المصادر أن تكون هذه الشائعات جزءا من حملة إعلامية تهدف إلى عرقلة هذا التقارب.
ويرى مراقبون أن توقيت هذه الشائعات ليس مصادفة، إذ يأتي في ظل توترات إقليمية ودولية متصاعدة، ومحاولات بعض الأطراف إعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط. ويشير هؤلاء إلى أن سوريا وحزب الله يربطهما تحالف استراتيجي يعود لعقود، وأن أي تغيير في هذا التحالف سيكون له تداعيات كبيرة على المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن سوريا كانت قد سحبت قواتها من لبنان عام 2005 تحت ضغوط دولية بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. ومنذ ذلك الحين، التزمت دمشق بموقف الحياد تجاه الشأن اللبناني، رغم استمرار علاقاتها الوثيقة مع بعض القوى السياسية في لبنان.
وطالبت الحكومة السورية وسائل الإعلام بتوخي الدقة وعدم الانجرار وراء الأخبار المضللة التي تستهدف الإضرار بالعلاقات الأخوية بين سوريا ولبنان. وأكدت أن أي تحرك سوري في المستقبل سيكون بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية وبما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين.
