في إنجاز علمي غير مسبوق، تمكن التلسكوب الفضائي إقليدس (Euclid) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية من التقاط صورة فريدة تضم أكثر من 60 مليون نجم، وذلك خلال شهر مارس من العام 2025. الصورة التي تم الكشف عنها حديثاً تغطي مساحة شاسعة من السماء، وتشمل إلى جانب النجوم عدداً كبيراً من السُدُم والعناقيد النجمية، مما يمنح الفلكيين أداة هائلة لدراسة بنية مجرتنا وتطورها.
التقطت الصورة باستخدام كاميرا VIS عالية الدقة المثبتة على التلسكوب، والتي تعمل في نطاق الضوء المرئي. وقد استغرق تجميع البيانات عدة أسابيع، حيث تم دمج آلاف اللقطات الفردية لتكوين هذه الفسيفساء الكونية الهائلة. من بين النجوم المصورة، هناك العديد من النجوم القزمة الحمراء والنجوم الشبيهة بالشمس، مما يجعل هذه المنطقة مرشحة مثالية للبحث عن كواكب خارجية تدور في المنطقة الصالحة للحياة.
ويأمل العلماء أن تساعدهم هذه الصورة في تحديد مواقع نجوم قد تحتوي على كواكب صخرية ذات ظروف مشابهة للأرض، وذلك من خلال دراسة خصائص الضوء الصادر عنها. كما ستساهم البيانات في فهم كيفية تشكل النجوم وتطورها عبر الزمن، وفي رسم خريطة أكثر دقة لمجرة درب التبانة.
وتأتي هذه الصورة ضمن مهمة إقليدس الأساسية التي تهدف إلى دراسة المادة المظلمة والطاقة المظلمة، ولكن قدرات التلسكوب الفائقة جعلته أداة قوية في مجالات أخرى مثل البحث عن الكواكب الخارجية. وتخطط وكالة الفضاء الأوروبية لإصدار المزيد من الصور والبيانات خلال الأشهر المقبلة، مما قد يؤدي إلى اكتشافات جديدة ومثيرة.
من المتوقع أن يكون لهذه الصورة أثر كبير على مستقبل علم الفلك، حيث ستستخدم كمرجع أساسي في الدراسات المستقبلية، وستفتح الباب أمام المزيد من الأبحاث حول إمكانية وجود حياة خارج الأرض. وقد عبر العلماء عن حماسهم لهذه النتائج، معتبرين أنها خطوة كبيرة نحو الإجابة عن أحد أعمق الأسئلة التي تشغل البشرية: هل نحن وحدنا في الكون؟
