أعلن هونغ ميونغ بو، المدير الفني لمنتخب كوريا الجنوبية لكرة القدم، استقالته من منصبه بشكل مفاجئ، وذلك عقب الخروج المخيب للآمال من دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2026. وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من دعوة رئيس البلاد إلى فتح تحقيق موسع حول أسباب الأداء المتواضع للفريق في البطولة العالمية.
وكان المنتخب الكوري الجنوبي قد ودع البطولة من دور المجموعات بعد أن حل في المركز الثالث في مجموعته خلف منتخبي البرتغال وغانا، محققاً فوزاً وحيداً وتعادلاً وهزيمتين. هذا الأداء أثار موجة من الانتقادات الحادة من قبل الجماهير ووسائل الإعلام المحلية، التي اتهمت الجهاز الفني بسوء التخطيط وعدم القدرة على استغلال الإمكانيات المتاحة.
وفي بيان رسمي صادر عن الاتحاد الكوري لكرة القدم، أكد هونغ ميونغ بو أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج المخيبة، مشيراً إلى أنه اتخذ قرار الاستقالة "لصالح مستقبل الكرة الكورية"، معرباً عن أمله في أن يتمكن خلفه من إعادة بناء الفريق وتحقيق نتائج أفضل في الاستحقاقات القادمة.
من جانبه، أعلن الاتحاد الكوري أنه سيبدأ فوراً في البحث عن مدرب جديد، سواء كان محلياً أو أجنبياً، لقيادة المنتخب في الفترة المقبلة. وأشار الاتحاد إلى أن الأولوية ستكون لمدرب يمتلك خبرة دولية كبيرة وقادر على تطوير الأداء التكتيكي للفريق.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للكرة الكورية الجنوبية، التي تسعى لاستعادة مكانتها على الساحة الآسيوية والعالمية بعد تراجع نسبي في السنوات الأخيرة. وكان المنتخب قد حقق نتائج لافتة في نسخة 2002 عندما وصل إلى نصف النهائي، لكنه لم يتمكن من تكرار هذا الإنجاز في البطولات التالية.
ويرى محللون أن استقالة المدرب قد لا تكون كافية لحل المشكلات الهيكلية التي يعاني منها الاتحاد الكوري، والتي تشمل ضعف البرامج التطويرية للفئات السنية وعدم كفاية الاستثمار في البنية التحتية. كما أن الضغوط الجماهيرية المتزايدة قد تدفع المسؤولين إلى اتخاذ قرارات متسرعة قد تؤثر سلباً على استقرار المنتخب على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغات تطالب بإصلاح شامل للاتحاد الكوري لكرة القدم، مع دعوات لاستقالة أعضاء مجلس الإدارة. ويرى البعض أن الأزمة الحالية تمثل فرصة لإعادة هيكلة الكرة الكورية بشكل جذري، بعيداً عن الحلول الترقيعية.
من ناحية أخرى، يواجه المنتخب الكوري تحدياً كبيراً في التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة، حيث يحتاج إلى استقرار فني وإداري سريع لضمان عدم تفويت فرصة التأهل مجدداً. وسيكون على الاتحاد الكوري أن يسارع الزمن في تعيين مدرب جديد وتوفير الدعم اللازم له لتحقيق النتائج المطلوبة.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستكون استقالة هونغ ميونغ بو بداية مرحلة جديدة للكرة الكورية، أم أنها مجرد حلقة أخرى في سلسلة الإخفاقات المتكررة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل.
