في تطور عسكري لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الأحد عن تنفيذ عملية استهداف دقيقة استهدفت قائد الشرطة البحرية في مخيمات الوسطى التابعة لحركة حماس، منصور شحتوت. ونشر الجيش مشاهد توثق العملية التي وصفها بـ"النوعية"، مؤكداً أنها تأتي في إطار الجهود المستمرة لتفكيك البنية التحتية البحرية للحركة.
العملية التي نُفذت في منطقة مخيمات الوسطى بقطاع غزة، تمثل حلقة جديدة في سلسلة عمليات تستهدف القدرات البحرية لحماس، والتي تشمل وحدات الغوص والكمائن البحرية والزوارق المفخخة. وتعتبر الشرطة البحرية جزءاً من الأجهزة الأمنية لحماس، وتتولى مهام حماية السواحل ومنع التسلل البحري.
منصور شحتوت، الذي قُتل في العملية، كان يشغل منصب قائد الشرطة البحرية في مخيمات الوسطى، وهو مسؤول عن تنسيق العمليات البحرية في المنطقة الوسطى من القطاع. وتشير مصادر مطلعة إلى أنه كان شخصية محورية في تطوير القدرات البحرية للحركة.
تأتي هذه العملية بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي عن تدمير بنية تحتية بحرية لحماس في منطقة دير البلح، بما في ذلك مستودعات أسلحة وورش عمل لتصنيع الزوارق. وتشير التقديرات إلى أن حماس تحتفظ بقدرات بحرية متطورة تشمل زوارق مسيرة وصواريخ بحرية.
الاشتباك البحري في غزة ليس جديداً، لكنه يتصاعد في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ. فمنذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في أكتوبر الماضي، استهدفت إسرائيل مراراً البنية التحتية البحرية لحماس، بما في ذلك ميناء غزة ومرفأ الصيادين.
وتعتبر القدرات البحرية لحماس من أهم أدواتها في مواجهة الحصار البحري الإسرائيلي. فالحركة تسعى باستمرار إلى تطوير قدراتها البحرية لمواجهة التفوق البحري الإسرائيلي، بما في ذلك استخدام الغواصين والزوارق السريعة.
العملية الأخيرة تثير تساؤلات حول مدى فعالية الاستهداف الإسرائيلي للقادة الميدانيين لحماس. فمنذ بدء الحرب، تمكن الجيش الإسرائيلي من اغتيال عدد من القادة البارزين، لكن الحركة ما زالت تحتفظ بقدراتها على القتال.
من جهة أخرى، تعكس هذه العملية التحديات التي تواجهها حماس في الحفاظ على بنيتها التحتية في ظل الضربات الإسرائيلية المتواصلة. فالحركة تعمل في بيئة معقدة، حيث تتعرض قياداتها وعناصرها لاستهداف مستمر.
العمليات البحرية في غزة تحمل أهمية استراتيجية كبيرة. فالقطاع يطل على ساحل البحر المتوسط بطول 40 كيلومتراً، مما يجعله عرضة للتهديدات البحرية من جهة، ويمنحه فرصة للتواصل مع العالم الخارجي بحراً.
وتعتبر إسرائيل القدرات البحرية لحماس تهديداً وجودياً، خاصة في ضوء محاولات الحركة تطوير صواريخ بحرية مضادة للسفن. وقد نجحت حماس في الماضي في إطلاق صواريخ باتجاه سفن حربية إسرائيلية.
العملية الأخيرة تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث تتواصل العمليات البرية والجوية الإسرائيلية في مختلف مناطق قطاع غزة. وتزايدت حدة الاشتباكات في الأيام الأخيرة، مع محاولات الجيش الإسرائيلي التوغل في مناطق جديدة.
من المتوقع أن ترد حماس على هذه العملية باستهداف مواقع إسرائيلية قرب الحدود أو في البحر، مما قد يؤدي إلى تصعيد جديد في الاشتباك البحري. وقد سبق للحركة أن أطلقت صواريخ باتجاه تل أبيب رداً على اغتيال قادة.
الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءاً مع استمرار العمليات العسكرية. وتشير التقارير إلى أن أكثر من مليوني شخص يعيشون في ظروف مأساوية، مع نقص حاد في الغذاء والماء والدواء.
العملية الأخيرة تذكرنا بأن الحرب في غزة ليست مجرد صراع بري، بل تشمل أيضاً بُعداً بحرياً مهماً. فالبحر يمثل شريان حياة للقطاع، لكنه أيضاً ساحة مواجهة بين حماس وإسرائيل.
في الختام، استهداف قائد الشرطة البحرية لحماس يعكس استمرار التصعيد العسكري في غزة، وتوسع الاشتباك ليشمل البعد البحري. وتظل التساؤلات قائمة حول مستقبل هذه الحرب وإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
