سياسة

إسرائيل توسع منطقة عازلة في غزة لإبعاد العائلات عن السياج الحدودي

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٣ م4 دقائق قراءة
إسرائيل توسع منطقة عازلة في غزة لإبعاد العائلات عن السياج الحدودي

الجيش الإسرائيلي يوسع نطاق السيطرة العسكرية غرباً في قطاع غزة، مما يؤدي إلى نزوح عائلات جديدة. التوسع يشمل منطقة كانت تعتبر خطاً آمناً، في ظل استمرار العمليات العسكرية وإعادة توزيع القوات.

في تطور ميداني جديد على جبهة غزة، يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع مناطق السيطرة الأمنية والعسكرية غرباً خارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط يفصل بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية وتلك التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل الفلسطينية. هذا التوسع، الذي يأتي بالتزامن مع إعلان الجيش إعادة توزيع قواته في القطاع، أدى إلى نزوح مئات العائلات الفلسطينية من منازلهم الواقعة في المناطق المستهدفة.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن القوات الإسرائيلية قامت بتجريف أراضٍ زراعية وهدم عدد من المباني السكنية في محيط بلدة القرارة ومنطقة المغراقة، تمهيداً لإقامة منطقة عازلة جديدة بعمق يتراوح بين كيلومتر واحد وكيلومترين غرب السياج الحدودي. ويهدف هذا الإجراء، بحسب محللين عسكريين، إلى منع إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون تجاه المستوطنات الإسرائيلية، وتوفير حماية أكبر للقوات المنتشرة على الحدود.

ويأتي هذا التوسع في وقت لا تزال فيه الجهود الدولية لوقف إطلاق النار متعثرة، مع استمرار الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في عدة محاور. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن عملية إعادة توزيع القوات تهدف إلى تعزيز الجاهزية القتالية وتقليل حجم القوات في بعض المناطق مع تركيزها في نقاط حساسة. لكن هذا التحرك قوبل بانتقادات من منظمات حقوقية دولية، التي اعتبرته انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل غياب أي ضمانات لعودة النازحين.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يعاني أكثر من 80% من السكان من نقص حاد في المياه والغذاء والدواء. وأكدت أن توسيع المنطقة العازلة سيؤدي إلى تقليص مساحة الأراضي القابلة للزراعة، مما يهدد الأمن الغذائي في القطاع الذي يعاني أصلاً من حصار مشدد.

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إعلامية إلى أن الجيش الإسرائيلي يستخدم تقنيات جديدة للمراقبة والاستطلاع في المناطق الموسعة، بما في ذلك طائرات مسيرة وكاميرات حرارية متطورة، بهدف تعزيز السيطرة الأمنية ومنع تسلل المسلحين. كما تم نشر حواجز عسكرية إضافية على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المنطقة العازلة.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على الحدود الشمالية مع لبنان، حيث تبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي القصف بشكل شبه يومي. ويعتقد مراقبون أن التوسع في غزة قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الأمنية في القطاع، تمهيداً لمرحلة ما بعد الحرب.

وفي ردود الفعل الفلسطينية، أدانت حركة حماس التوسع الإسرائيلي، واعتبرته "جريمة حرب جديدة"، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف ما وصفته بـ"التطهير العرقي" في غزة. كما طالبت السلطة الفلسطينية في رام الله بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث التطورات.

من الناحية العملية، فإن توسيع المنطقة العازلة يعني أن آلاف الفلسطينيين قد يفقدون منازلهم ومصادر رزقهم بشكل دائم، في ظل عدم وضوح الرؤية حول إمكانية عودتهم. كما أن هذه الخطوة تزيد من تعقيد أي مفاوضات مستقبلية حول وقف إطلاق النار، حيث تعتبرها الفصائل الفلسطينية انتهاكاً للتفاهمات السابقة.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هناك اتصالات مكثفة تجري خلف الكواليس بين الوسطاء الدوليين والإقليميين لمحاولة احتواء الموقف، لكن التباين في المواقف بين الأطراف يجعل التوصل إلى اتفاق وشيك أمراً صعباً.

رأي ستاف كوانتم

تحريرياً، يمثل توسيع المنطقة العازلة في غزة تحولاً استراتيجياً في الميدان، قد يعيد تشكيل طبيعة الصراع في القطاع لعقود قادمة. هذا الإجراء لا يقتصر على كونه تكتيكاً عسكرياً مؤقتاً، بل يعكس رؤية إسرائيلية طويلة المدى لفصل غزة عن إسرائيل بشكل مادي أكثر منه أمني، مما يدفع باتجاه خلق واقع جديد يكرس الانفصال الجغرافي.

على المستوى المحلي، يؤدي التوسع إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المزمنة في غزة، حيث يضاف النازحون الجدد إلى مئات الآلاف الذين شردتهم الحرب. كما أن تدمير الأراضي الزراعية يضرب مصدر رزق رئيسياً للسكان، مما قد يؤدي إلى موجة هجرة جديدة نحو الداخل أو محاولات يائسة للتسلل عبر الحدود البحرية. هذا الوضع يخلق بيئة خصبة لتطرف خطاب المقاومة، وقد يدفع الفصائل إلى تصعيد الهجمات كرد فعل.

إقليمياً، يربط هذا التطور باستراتيجية إسرائيل الأوسع في مواجهة ما تسميه "محور المقاومة". فالتوسع في غزة يتزامن مع عمليات عسكرية في الضفة الغربية واشتباكات على الحدود اللبنانية، مما يشير إلى تنسيق عملياتي يهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية للفصائل في جميع الجبهات. لكن هذا النهج قد يأتي بنتائج عكسية، حيث أن الضغط المتزايد على غزة قد يوحد الفصائل المتنازعة تحت راية المقاومة.

عالمياً، يضع هذا التطور المجتمع الدولي أمام اختبار جديد لمدى جدية التزامه بالقانون الدولي. فقرارات مجلس الأمن الداعية لوقف إطلاق النار تبقى حبراً على ورق دون آليات تنفيذية. كما أن الانتقادات الحقوقية قد لا تجد صدى لدى إدارة أمريكية تبدو منشغلة بانتخاباتها الداخلية وأولوياتها في آسيا وأوروبا.

في التوقعات المستقبلية، من المرجح أن يستمر التوسع الإسرائيلي في المنطقة العازلة خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمالية إعلان إسرائيل عن مناطق "مغلقة عسكرياً" جديدة. في المقابل، قد تلجأ الفصائل إلى حرب الأنفاق والهجمات غير المتماثلة لمواجهة التفوق الجوي والبري الإسرائيلي. أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد تشهد الأسابيع المقبلة تحركات عربية ودولية لوقف التصعيد، لكن نجاحها مرهون بوجود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المعنية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →