أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أن قواته قتلت عدة مسلحين في المنطقة التي يصفها بـ"المنطقة الأمنية" جنوب سوريا، كما نفذت ضربات إضافية ضد أهداف مرتبطة بحزب الله في جنوب لبنان. وجاء في بيان عسكري أن الجنود "قضوا على عدة إرهابيين مسلحين" في جنوب سوريا، وأن العمليات ستستمر هناك لإزالة التهديدات التي تستهدف المدنيين والقوات الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات بعد أن دخلت القوات الإسرائيلية في ديسمبر 2024 إلى المنطقة العازلة التي تراقبها الأمم المتحدة والمجاورة لهضبة الجولان المحتلة، وهي خطوة انتقدتها سوريا ودول أخرى باعتبارها انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1973. وأكدت الأمم المتحدة أن إسرائيل تحتل الآن 235 كيلومتراً مربعاً إضافياً من الأراضي السورية.
وفي جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل عدة مقاتلين من حزب الله كانوا يحملون قاذفة صواريخ آر بي جي في منطقة النبطية، كما استهدف منصة صواريخ قرب الحدود. وتأتي هذه العمليات في سياق تصعيد مستمر يشهده الشريط الحدودي بين إسرائيل ولبنان منذ أشهر.
ويشير مراقبون إلى أن هذه التحركات العسكرية تعكس تحولاً في الاستراتيجية الإسرائيلية نحو توسيع نطاق عملياتها خارج حدودها، مع التركيز على مناطق كانت تعتبر حتى وقت قريب خطوطاً حمراء. وتثير هذه الخطوات مخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية أوسع، خاصة مع استمرار التوتر على الجبهات الأخرى.
من جهتها، لم تصدر تعليقات رسمية من الحكومتين السورية واللبنانية حتى الآن، لكن مصادر دبلوماسية أكدت أن هناك اتصالات تجري على مستوى عالٍ لاحتواء الموقف ومنع تدهوره. كما دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس والالتزام بالقوانين الدولية.
ويبدو أن إسرائيل تعتمد على غطاء دولي محدود لتنفيذ هذه العمليات، في ظل انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى. لكن بعض المحللين يرون أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى ردود فعل عنيفة من الفصائل المسلحة في لبنان وسوريا.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر ميدانية بأن اشتباكات عنيفة وقعت في بعض المناطق الحدودية، مع تبادل إطلاق نار بين الجانبين. ولم تؤكد المصادر الرسمية هذه الأنباء حتى الآن.
وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات أطلقتها منظمات حقوقية من تدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق المتاخمة للحدود، حيث نزح آلاف المدنيين بسبب القصف والاشتباكات. ودعت هذه المنظمات إلى فتح ممرات إنسانية لإغاثة المتضررين.
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه العمليات إلى تغيير قواعد الاشتباك على الحدود، وفرض واقع جديد يمنحها مساحة أوسع للتحرك. لكن هذا النهج يحمل مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها.
وفي لبنان، يواجه حزب الله ضغوطاً متزايدة بعد الضربات الإسرائيلية المتكررة، وسط تساؤلات حول قدرته على الردع. كما أن الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان يزيد من تعقيد المشهد.
أما في سوريا، فإن وجود قوات روسية وإيرانية في المنطقة يضيف بعداً دولياً للصراع، حيث قد تتدخل هذه القوى إذا شعرت أن مصالحها مهددة. وتخشى أوساط دبلوماسية من أن تؤدي هذه العمليات إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وروسيا.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع إسرائيل الحفاظ على وتيرة العمليات الحالية دون أن تتحول إلى حرب إقليمية؟ وما هي الخطوط الحمراء التي قد تدفع الأطراف الأخرى إلى الرد؟
في غضون ذلك، تتواصل الجهود الدبلوماسية لتهدئة الوضع، لكنها لم تحقق أي تقدم يذكر حتى الآن. ويبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر قد تطول لأشهر.
