سياسة

إسرائيل توافق بالإجماع على اعتراف حكومي بالإبادة الأرمنية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٤٧ ص3 دقائق قراءة
إسرائيل توافق بالإجماع على اعتراف حكومي بالإبادة الأرمنية

صادقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على قرار الاعتراف بـ'إبادة الشعب الأرمني'، في خطوة تثير تداعيات دبلوماسية إقليمية ودولية. القرار يحمل أبعاداً تاريخية وسياسية معقدة في ظل العلاقات الإسرائيلية التركية.

في تطور دبلوماسي مفاجئ، أعلنت الحكومة الإسرائيلية اليوم موافقتها بالإجماع على الاعتراف رسمياً بـ'إبادة الشعب الأرمني'، وهو القرار الذي طال انتظاره من قبل الجالية الأرمنية في إسرائيل وخارجها. وجاء القرار خلال جلسة خاصة لمجلس الوزراء الإسرائيلي، حيث صوت جميع الوزراء لصالح الاعتراف بالأحداث التي وقعت في أوائل القرن العشرين كإبادة جماعية.

ويعد هذا القرار تحولاً كبيراً في الموقف الإسرائيلي التقليدي الذي ظل لسنوات يتجنب استخدام مصطلح 'إبادة' لوصف ما تعرض له الأرمن في الدولة العثمانية، وذلك تحت ضغط العلاقات الاستراتيجية مع تركيا. كما يشمل القرار تسمية مدينة إسطنبول بـ'القسطنطينية' في الوثائق الرسمية، وهي التسمية التاريخية التي تعود إلى العصر البيزنطي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق تحولات إقليمية أوسع، حيث تسعى إسرائيل إلى تعزيز علاقاتها مع دول شرق أوروبا وأرمينيا نفسها، في ظل توتر العلاقات مع أنقرة. كما أن القرار يحمل رسالة سياسية داخلية، حيث يلبي مطالب اللوبي الأرمني في إسرائيل والذي يتمتع بتأثير متزايد في الكنيست.

من جانبها، لم تصدر تركيا بعد رداً رسمياً على القرار، لكن مصادر دبلوماسية تركية أشارت إلى أن أنقرة تعتبر الخطوة 'غير ودية' وستدرس تداعياتها على العلاقات الثنائية. ويذكر أن تركيا كانت قد هددت في السابق بتجميد العلاقات الدبلوماسية مع أي دولة تعترف بالإبادة الأرمنية.

وقد قوبل القرار الإسرائيلي بترحيب منظمات حقوق الإنسان الدولية والجاليات الأرمنية حول العالم، حيث اعتبرته 'انتصاراً للعدالة التاريخية'. في المقابل، حذر محللون من أن القرار قد يزيد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل حساسية الملف الأرمني في العلاقات بين الدول.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تغييرات جيوسياسية متسارعة، مع محاولات إسرائيل تنويع علاقاتها الإقليمية بعيداً عن الاعتماد المفرط على شركاء تقليديين. كما أن القرار قد يفتح الباب أمام دول أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، مما قد يشكل ضغطاً متزايداً على تركيا.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري: هذا القرار الإسرائيلي ليس مجرد خطوة رمزية، بل هو انعكاس لتحول في الأولويات الإقليمية. تاريخياً، ظلت إسرائيل تتعامل مع ملف الإبادة الأرمنية بحذر شديد بسبب العلاقات الاستراتيجية مع تركيا، التي كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل في عام 1949. لكن في السنوات الأخيرة، تدهورت العلاقات بين البلدين بشكل كبير، خاصة بعد حادثة سفينة مرمرة في 2010 وطرد السفراء. كما أن التقارب الإسرائيلي مع اليونان وقبرص، الذي يعتمد على التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، دفع تل أبيب إلى إعادة تقييم علاقاتها مع أنقرة.

على الصعيد الاقتصادي، قد يؤدي القرار إلى توتر في التبادل التجاري بين إسرائيل وتركيا، الذي بلغ نحو 6 مليارات دولار في عام 2023. لكن إسرائيل قد تكون مستعدة لتحمل هذه الخسارة في مقابل تعزيز علاقاتها مع دول مثل أرمينيا، التي تبحث عن حلفاء جدد في أزمتها مع أذربيجان. كما أن القرار يعزز الموقف الإسرائيلي في أوساط الجاليات الأرمنية النافذة في الولايات المتحدة وأوروبا، مما قد يدعم الضغط على إدارة بايدن للاعتراف بالإبادة.

من الناحية الإقليمية، ستراقب الدول العربية هذا التطور بحذر، خاصة في ظل التقارب الإسرائيلي مع بعض الدول الخليجية عبر اتفاقيات إبراهيم. فبينما قد ترحب بعض الدول بالقرار كخطوة نحو حقوق الإنسان، قد تخشى أخرى من أن يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة عبر إغضاب تركيا، التي لا تزال لاعباً رئيسياً في الشرق الأوسط. كما أن التوقيت مهم، حيث يأتي القرار في فترة تشهد محاولات لتطبيع العلاقات بين تركيا ومصر وسوريا، مما قد يعقد هذه الجهود.

في المستقبل، من المتوقع أن تتصاعد التوترات الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب، وقد تصل إلى حد سحب السفراء أو فرض عقوبات اقتصادية. لكن من غير المرجح أن يؤدي القرار إلى قطع العلاقات بالكامل، نظراً للمصالح المشتركة في مجالي الأمن والطاقة. كما أن الخطوة قد تشجع دولاً أخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا، اللتين اعترفتا بالفعل بالإبادة، على تكثيف ضغوطها على تركيا. في النهاية، سيكون اختباراً حقيقياً لسياسة إسرائيل الخارجية الجديدة: هل ستتحمل تبعات إغضاب حليف إقليمي مهم من أجل مبادئ تاريخية؟

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →