في تطور لافت، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن المستويين السياسي والأمني في إسرائيل قررا خلال الأيام الأخيرة التوقف عن استخدام مصطلح "الهجرة الطوعية" عند الحديث عن مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، واستبداله بمسمّى جديد هو "خطة الحركة الحرة". ويأتي هذا التغيير في إطار محاولة إسرائيلية لتجاوز الفشل الذي منيت به الخطة الأصلية، وكسب قبول دولي أوسع.
ووفقاً للتقارير، فإن القرار جاء بعد انتقادات حادة وجهتها أوساط دولية ومنظمات حقوقية للخطة السابقة، التي اعتبرت أنها تهدف إلى تهجير قسري للسكان تحت غطاء "الطوعية". المصادر ذاتها أشارت إلى أن المصطلح الجديد يهدف إلى تقديم المخطط كخيار إنساني يمنح الفلسطينيين "حرية التنقل"، بدلاً من صورته السلبية السابقة.
هذا التغيير اللفظي لا يخفي جوهر الخطة الذي يظل مثيراً للجدل، حيث تسعى إسرائيل من خلاله إلى تقليل عدد السكان الفلسطينيين في غزة، وسط رفض فلسطيني وعربي قاطع لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية. خبراء في الشؤون الإقليمية يرون أن هذا التعديل هو مجرد غلاف دعائي جديد لمشروع قديم، وأن المجتمع الدولي لم ينخدع به.
من جهة أخرى، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية ويصعّب أي حديث عن "حرية حركة" في ظل الحصار المشدد. المنظمات الإنسانية تحذر من أن أي خطة من هذا القبيل قد تؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة، إذا لم تراعِ حقوق السكان وفق القانون الدولي.
ردود الفعل العربية كانت سريعة، حيث أدانت دول عدة هذا المخطط، معتبرة أنه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقرارات الأممية. في المقابل، لم تصدر تعليقات رسمية من السلطة الفلسطينية أو حركة حماس حتى الآن، لكن مصادر فلسطينية أكدت رفضها القاطع لأي مساس بحق العودة.
في السياق نفسه، تشير تقارير إلى أن إسرائيل تسعى للحصول على دعم غربي للخطة الجديدة، عبر تقديمها كحل إنساني ينهي معاناة سكان غزة. لكن مراقبين يرون أن هذه المحاولات تهدف بالأساس إلى تغيير الواقع الديموغرافي في القطاع، بما يخدم الأهداف الإسرائيلية على المدى البعيد.
يبقى السؤال: هل ستنجح إسرائيل في تسويق "الحركة الحرة" بدلاً من "الهجرة الطوعية"؟ الإجابة تبدو صعبة في ظل الرفض الدولي والعربي المستمر، والوعي الفلسطيني المتزايد بحقيقة المخططات الإسرائيلية.
