في تطور جديد يعكس تحولاً في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه لبنان، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الربط بين ساحتي إيران ولبنان يصب في المصلحة الأمريكية، مشيراً إلى أنه لولا هذا الارتباط لكان حزب الله قد انهار. وأعلن كاتس أن إسرائيل بدأت في تطبيق ما وصفها بـ"الخطة ب" في مواجهة الحزب، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول مضمون هذه الخطة.
جاءت تصريحات كاتس خلال جلسة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، حيث ناقش التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية. وأكد الوزير أن إسرائيل تعمل على تغيير قواعد الاشتباك مع حزب الله، وأن الخطة الجديدة تتضمن أبعاداً عسكرية وسياسية ودبلوماسية تهدف إلى إضعاف الحزب ومنعه من استعادة قدراته.
ويرى المحللون أن هذه التصريحات تأتي في سياق التصعيد المتزايد على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، حيث تتبادل إسرائيل وحزب الله القصف المدفعي والصاروخي بشكل شبه يومي منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر. وقد أدى هذا التصعيد إلى نزوح عشرات الآلاف من الإسرائيليين من المستوطنات الشمالية، وإلى خسائر اقتصادية كبيرة.
وتشير المصادر إلى أن "الخطة ب" قد تتضمن عمليات استباقية ضد مواقع حزب الله في جنوب لبنان، بالإضافة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لعزل الحزب دولياً وفرض عقوبات عليه. كما قد تشمل الخطة تعزيز التعاون مع القوى اللبنانية المعارضة لحزب الله، ودعم الجيش اللبناني في بسط سيطرته على الجنوب.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في السابق عن سعيها لإبعاد حزب الله عن الحدود وفقاً للقرار الدولي 1701، لكنها تعترف الآن بأن هذا الهدف لم يتحقق، وأن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة تهدد المدن الإسرائيلية.
من جهته، رد حزب الله على تصريحات كاتس بالتأكيد على جاهزيته القتالية، مشدداً على أن أي عدوان جديد على لبنان سيقابل برد قاسٍ. وأكد الحزب أن ارتباطه بإيران ليس نقطة ضعف بل قوة، وأن الدعم الإيراني مستمر منذ عقود.
ويبدو أن التصريحات الإسرائيلية تهدف إلى إرسال رسائل متعددة: رسالة داخلية للجمهور الإسرائيلي بأن الحكومة تتعامل بجدية مع التهديد الشمالي، ورسالة إلى المجتمع الدولي بأن إسرائيل تحتاج إلى دعم في مواجهة حزب الله، ورسالة إلى إيران بأن استمرار دعمها للحزب سيكلفها ثمناً باهظاً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الهجمات في البحر الأحمر. ويخشى المراقبون من أن يؤدي أي سوء تقدير من أي طرف إلى اندلاع حرب شاملة في المنطقة، تكون تداعياتها كارثية على الجميع.
