سياسة

إسرائيل تربط مصير حزب الله بساحة إيران وتفعل الخطة بديلة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٢ م4 دقائق قراءة
إسرائيل تربط مصير حزب الله بساحة إيران وتفعل الخطة بديلة

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يقر بأن بقاء حزب الله يعتمد على ارتباطه بإيران، ويكشف عن تفعيل خطة بديلة في مواجهة الحزب.

في تطور جديد يعكس تحولاً في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه لبنان، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الربط بين ساحتي إيران ولبنان يصب في المصلحة الأمريكية، مشيراً إلى أنه لولا هذا الارتباط لكان حزب الله قد انهار. وأعلن كاتس أن إسرائيل بدأت في تطبيق ما وصفها بـ"الخطة ب" في مواجهة الحزب، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول مضمون هذه الخطة.

جاءت تصريحات كاتس خلال جلسة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، حيث ناقش التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية. وأكد الوزير أن إسرائيل تعمل على تغيير قواعد الاشتباك مع حزب الله، وأن الخطة الجديدة تتضمن أبعاداً عسكرية وسياسية ودبلوماسية تهدف إلى إضعاف الحزب ومنعه من استعادة قدراته.

ويرى المحللون أن هذه التصريحات تأتي في سياق التصعيد المتزايد على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، حيث تتبادل إسرائيل وحزب الله القصف المدفعي والصاروخي بشكل شبه يومي منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر. وقد أدى هذا التصعيد إلى نزوح عشرات الآلاف من الإسرائيليين من المستوطنات الشمالية، وإلى خسائر اقتصادية كبيرة.

وتشير المصادر إلى أن "الخطة ب" قد تتضمن عمليات استباقية ضد مواقع حزب الله في جنوب لبنان، بالإضافة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لعزل الحزب دولياً وفرض عقوبات عليه. كما قد تشمل الخطة تعزيز التعاون مع القوى اللبنانية المعارضة لحزب الله، ودعم الجيش اللبناني في بسط سيطرته على الجنوب.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في السابق عن سعيها لإبعاد حزب الله عن الحدود وفقاً للقرار الدولي 1701، لكنها تعترف الآن بأن هذا الهدف لم يتحقق، وأن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة تهدد المدن الإسرائيلية.

من جهته، رد حزب الله على تصريحات كاتس بالتأكيد على جاهزيته القتالية، مشدداً على أن أي عدوان جديد على لبنان سيقابل برد قاسٍ. وأكد الحزب أن ارتباطه بإيران ليس نقطة ضعف بل قوة، وأن الدعم الإيراني مستمر منذ عقود.

ويبدو أن التصريحات الإسرائيلية تهدف إلى إرسال رسائل متعددة: رسالة داخلية للجمهور الإسرائيلي بأن الحكومة تتعامل بجدية مع التهديد الشمالي، ورسالة إلى المجتمع الدولي بأن إسرائيل تحتاج إلى دعم في مواجهة حزب الله، ورسالة إلى إيران بأن استمرار دعمها للحزب سيكلفها ثمناً باهظاً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الهجمات في البحر الأحمر. ويخشى المراقبون من أن يؤدي أي سوء تقدير من أي طرف إلى اندلاع حرب شاملة في المنطقة، تكون تداعياتها كارثية على الجميع.

رأي ستاف كوانتم

تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعكس تحولاً مهماً في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه حزب الله، حيث تنتقل تل أبيب من مرحلة الردع إلى مرحلة فرض الأمر الواقع عبر خطة بديلة. السؤال الجوهري هنا: هل تمتلك إسرائيل القدرة على تنفيذ هذه الخطة دون التورط في حرب شاملة؟

على الصعيد التاريخي، تعلمت إسرائيل من تجاربها السابقة مع حزب الله، خاصة حرب 2006 التي لم تحقق أهدافها المعلنة. ومنذ ذلك الحين، ازدادت قدرات الحزب الصاروخية بشكل كبير، وأصبح يمتلك ترسانة تقدر بعشرات الآلاف من الصواريخ الموجهة والدقيقة. لذلك، فإن أي خطة جديدة يجب أن تأخذ في الاعتبار هذه القدرات المتطورة.

اقتصادياً، تكلفة الحرب على إسرائيل باهظة. فقد قدرت الأضرار الناجمة عن الصواريخ في حرب 2006 بمليارات الدولارات، وتشير التقديرات الحالية إلى أن حرباً جديدة قد تكلف الاقتصاد الإسرائيلي أكثر من 50 مليار دولار. لذلك، فإن الخطة البديلة قد تركز على الضغط غير المباشر بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.

على الصعيد الإقليمي، يرتبط ملف حزب الله ارتباطاً وثيقاً بالأزمة اللبنانية الشاملة. فالحزب يعاني من أزمة اقتصادية خانقة في لبنان، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة. وقد تستغل إسرائيل هذه العوامل لدفع الحزب إلى حافة الانهيار من خلال استنزافه تدريجياً.

أما على الصعيد الدولي، فإن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل في مواجهة حزب الله، لكنها تسعى أيضاً إلى تجنب حرب إقليمية قد تهدد مصالحها في المنطقة. لذلك، فإن الخطة البديلة قد تتضمن تنسيقاً أميركياً إسرائيلياً لفرض عقوبات جديدة على الحزب وحلفائه.

في المستقبل، من المتوقع أن تشهد الجبهة الشمالية تصعيداً متدرجاً بدلاً من حرب شاملة. قد تلجأ إسرائيل إلى اغتيالات نوعية لقادة حزب الله، وتدمير بنيته التحتية الصاروخية عبر غارات جوية محدودة. في المقابل، قد يرد حزب الله بإطلاق صواريخ محدودة لتجنب حرب واسعة.

في المحصلة، تبقى الخطة البديلة الإسرائيلية رهينة بعدة عوامل: قدرة إسرائيل على تحمل التكاليف، ورد فعل حزب الله، والموقف الأميركي، والتطورات في غزة. أي تغيير في هذه المعادلة قد يغير مسار الأحداث بشكل جذري.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →