في تطور جديد يعكس مراوغة الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع الرأي العام الدولي، كشفت تقارير إعلامية أن تل أبيب أعادت تسمية خطتها المثيرة للجدل لتشجيع الفلسطينيين على مغادرة قطاع غزة. فقد تم استبدال مصطلح 'الهجرة الطوعية' الذي أثار موجة غضب عالمية، بمصطلح جديد هو 'خطة حرية التنقل'، في محاولة لتجميل صورة المخطط وتقديمه بصورة إنسانية.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المسؤولين الإسرائيليين في الأجهزة الأمنية وجهاز الاستخبارات الخارجية 'الموساد' تلقوا تعليمات واضحة بالتوقف الفوري عن استخدام مصطلح 'الهجرة الطوعية' في جميع المراسلات والتصريحات الرسمية. وبدلاً من ذلك، تم اعتماد التسمية الجديدة التي يعتقد صناع القرار في إسرائيل أنها قد تكون أكثر قبولاً لدى الحكومات الأجنبية، مما يسهل إقناعها بالتعاون في تنفيذ الخطة.
ويأتي هذا التغيير في التسمية بعد تقارير سابقة كشفت عن اجتماع عاجل عقده رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، خصص لبحث سبل تشجيع الفلسطينيين على مغادرة غزة. وخلال ذلك الاجتماع، اعترف مسؤولو الموساد صراحة بأنهم فشلوا حتى الآن في العثور على أي دولة مستعدة لاستقبال الفلسطينيين المهجرين، مما يضع الخطة في مأزق حقيقي.
الخطة الإسرائيلية، التي كانت تعرف سابقاً بـ 'الهجرة الطوعية'، تهدف إلى إقناع أكبر عدد ممكن من سكان غزة بالمغادرة إلى دول أخرى، تحت غطاء توفير فرص حياة أفضل. إلا أن هذه الخطة قوبلت برفض قاطع من الفلسطينيين أنفسهم، الذين يعتبرونها محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ ما يعرف بـ 'الوطن البديل'، كما لاقت إدانة واسعة من المنظمات الحقوقية الدولية التي وصفتها بأنها تطهير عرقي ممنهج.
ومع تغيير التسمية، تحاول إسرائيل تقديم نفسها كدولة تمنح الفلسطينيين 'حرية الحركة'، متناسية أنها تفرض عليهم حصاراً خانقاً منذ أكثر من 17 عاماً، وتقصفهم بالصواريخ وتقتل الأطفال والنساء. إنها مفارقة لافتة أن تتبنى دولة الاحتلال شعار 'حرية التنقل' بينما هي تمنع الفلسطينيين من السفر عبر معبر رفح أو حتى التنقل داخل القطاع المدمر.
ويرى مراقبون أن هذا التغيير في المصطلحات هو مجرد حيلة دعائية إسرائيلية جديدة، تهدف إلى تحسين صورة الاحتلال في المحافل الدولية وكسب الوقت لتجنب الضغوط. فإسرائيل تعلم أن المجتمع الدولي، رغم انتقاداته اللاذعة، لم يتخذ أي إجراءات عملية لوقف هذه السياسات، مما يشجعها على المضي قدماً في مخططاتها مع تغيير القناع بين الحين والآخر.
وقد أثارت هذه الأنباء ردود فعل غاضبة في الأوساط الفلسطينية والعربية، حيث اعتبرتها جهات حقوقية 'تمثيلية سياسية' لا تغير من جوهر الخطة شيئاً. فالمطلوب ليس تغيير الاسم، بل وقف كل أشكال التهجير القسري والضغط على إسرائيل للالتزام بالقانون الدولي الذي يحظر نقل السكان بالقوة.
من جهتها، تواصل إسرائيل سعيها الحثيث لإيجاد دول مستعدة لاستقبال الفلسطينيين، لكنها تصطدم برفض شبه كامل من المجتمع الدولي. حتى الدول التي أقامت معها علاقات تطبيع لم تعلن استعدادها للمشاركة في هذا المخطط، مما يضع الخطة في خانة المستحيل عملياً، رغم استمرار الدعاية الإسرائيلية حولها.
