في تطور دبلوماسي لافت، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر اعتراف بلاده رسمياً بأن عمليات القتل التي تعرض لها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى تحت حكم الدولة العثمانية تشكل "إبادة جماعية"، وذلك في خطوة وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها "تاريخية ومثيرة للجدل".
وجاء الإعلان عبر منصة "إكس"، حيث وجه ساعر الشكر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء الحكومة على دعمهم المقترح، مؤكداً أن إسرائيل بهذا القرار تنضم إلى 32 دولة اعترفت بالإبادة. وأضاف أن هذا القرار يمثل "وفاء بالالتزام الأخلاقي بالاعتراف بالحقيقة التاريخية".
القرار أثار ردود فعل غاضبة في تركيا، حيث استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإسرائيلي في أنقرة لتسليمه احتجاجاً رسمياً، واصفة الخطوة بأنها "محاولة لتحريف التاريخ وتزييف الحقائق". كما هددت أنقرة باتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية ضد إسرائيل، محذرة من أن هذا القرار سيؤثر سلباً على محاولات التطبيع الأخيرة بين البلدين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات التركية الإسرائيلية توتراً متزايداً على خلفية عدة ملفات، أبرزها القضية الفلسطينية والصراع في غزة، إضافة إلى التنافس الإقليمي في شرق المتوسط. وكانت أنقرة قد جمدت التعاون العسكري والاقتصادي مع إسرائيل في أعقاب الحرب على غزة، وطالبت باعتذار إسرائيلي عن انتهاكات حقوق الفلسطينيين.
من جانبه، رحب المؤتمر الوطني الأرمني بالقرار الإسرائيلي، معتبراً أنه "خطوة مهمة نحو العدالة التاريخية". كما دعت منظمات حقوقية دولية إسرائيل إلى "المضي قدماً في الاعتراف بالإبادة واتخاذ إجراءات ملموسة لدعم الأرمن".
وفي سياق متصل، أثار القرار انتقادات داخل إسرائيل من قبل بعض الأوساط السياسية والدينية التي ترى فيه "انجرافاً غير ضروري في صراعات تاريخية لا تخدم المصالح الإسرائيلية". بينما رأى محللون أن الخطوة قد تكون محاولة من نتنياهو لتحسين صورة إسرائيل دولياً بعد انتقادات واسعة بسبب الحرب على غزة.
وتعد قضية الاعتراف بالإبادة الأرمنية حساسة للغاية في تركيا، حيث تعتبرها أنقرة "اتهاماً غير عادل" وترفض وصف أحداث 1915 بأنها إبادة جماعية، مؤكدة أنها كانت عمليات إعادة توطين في ظروف حرب. وقد سبق أن أثارت قرارات مماثلة لدول مثل الولايات المتحدة وفرنسا توتراً دبلوماسياً مع أنقرة.
ويبقى التساؤل حول تأثير هذا القرار على العلاقات الإسرائيلية التركية، خاصة مع وجود مصالح اقتصادية واستراتيجية مشتركة قد تتضرر. وتشير التقديرات إلى أن أنقرة قد ترد بتجميد التعاون في مجال الطاقة أو تقليص التبادل التجاري الذي بلغ نحو 10 مليارات دولار سنوياً.
وفي الوقت نفسه، يرى مراقبون أن القرار قد يكون له انعكاسات على محادثات التطبيع بين تركيا وإسرائيل التي كانت قد شهدت تقدماً محدوداً في الأشهر الأخيرة، مما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر الدبلوماسي.
