في تطور أمني حاد، أعلنت السلطات الباكستانية، اليوم الاثنين، مقتل 29 مسلحاً على الأقل في غارات جوية نفذتها قواتها داخل الأراضي الأفغانية. وأوضح وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، أن الغارات استهدفت ثلاث ولايات أفغانية هي بكتيا وخوست وكونار، مشيراً إلى أن العملية جاءت رداً على هجمات مسلحة استهدفت مواقع باكستانية على الحدود.
في المقابل، أصدرت الحكومة الأفغانية بياناً أعلنت فيه مقتل 36 مدنياً وإصابة 163 آخرين جراء الضربات الباكستانية الليلية، واصفةً إياها بـ"العدوان السافر" الذي ينتهك السيادة الأفغانية. ودعت كابول المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الغارات واتخاذ موقف واضح لحماية المدنيين.
وتشهد العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتراً متصاعداً منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول عام 2021، حيث تتهم إسلام آباد طالبان بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات عبر الحدود، وهو ما تنفيه كابول. وتعتبر هذه الغارات الأكثر دموية من نوعها منذ سنوات، مما يرفع منسوب القلق الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه العملية العسكرية في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبرى، خاصة مع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وإعادة تشكيل خريطة التحالفات. كما تثير الحادثة تساؤلات حول مدى فعالية الحوار الثنائي في حل النزاعات الحدودية، واحتمالية تحول المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات.
من جانبها، دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس والتحقيق في مزاعم سقوط ضحايا مدنيين، محذرة من أن استمرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. كما أبدت دول الجوار قلقها من احتمالية تمدد العنف عبر الحدود.
ويبدو أن مصير المفاوضات بين إسلام آباد وكابول أصبح على المحك، خاصة مع تبادل الاتهامات العلنية بين الجانبين. وتشير المصادر إلى أن الجيش الباكستاني يتعرض لضغوط داخلية متزايدة لمواجهة التهديدات المسلحة، مما قد يدفعه إلى تنفيذ عمليات مماثلة في المستقبل.
وتظل حياة المدنيين الأفغان في المناطق الحدودية معلقة بخيط رفيع بين عمليات عسكرية متكررة وأعمال انتقامية محتملة. ومع غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، تبدو المنطقة مقبلة على مزيد من التصعيد.
