دولي

إسلام آباد تعلن تحييد 29 مسلحاً بغارات جوية على ثلاث ولايات أفغانية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٢ م3 دقائق قراءة
إسلام آباد تعلن تحييد 29 مسلحاً بغارات جوية على ثلاث ولايات أفغانية

أعلنت باكستان مقتل 29 مسلحاً في غارات جوية استهدفت ثلاث ولايات أفغانية، فيما أفادت الحكومة الأفغانية بمقتل 36 مدنياً وإصابة 163 آخرين. تأتي هذه العملية في إطار تصاعد التوتر بين البلدين حول قضايا أمنية عابرة للحدود.

في تطور أمني حاد، أعلنت السلطات الباكستانية، اليوم الاثنين، مقتل 29 مسلحاً على الأقل في غارات جوية نفذتها قواتها داخل الأراضي الأفغانية. وأوضح وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، أن الغارات استهدفت ثلاث ولايات أفغانية هي بكتيا وخوست وكونار، مشيراً إلى أن العملية جاءت رداً على هجمات مسلحة استهدفت مواقع باكستانية على الحدود.

في المقابل، أصدرت الحكومة الأفغانية بياناً أعلنت فيه مقتل 36 مدنياً وإصابة 163 آخرين جراء الضربات الباكستانية الليلية، واصفةً إياها بـ"العدوان السافر" الذي ينتهك السيادة الأفغانية. ودعت كابول المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الغارات واتخاذ موقف واضح لحماية المدنيين.

وتشهد العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتراً متصاعداً منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول عام 2021، حيث تتهم إسلام آباد طالبان بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات عبر الحدود، وهو ما تنفيه كابول. وتعتبر هذه الغارات الأكثر دموية من نوعها منذ سنوات، مما يرفع منسوب القلق الإقليمي والدولي.

وتأتي هذه العملية العسكرية في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبرى، خاصة مع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وإعادة تشكيل خريطة التحالفات. كما تثير الحادثة تساؤلات حول مدى فعالية الحوار الثنائي في حل النزاعات الحدودية، واحتمالية تحول المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات.

من جانبها، دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس والتحقيق في مزاعم سقوط ضحايا مدنيين، محذرة من أن استمرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. كما أبدت دول الجوار قلقها من احتمالية تمدد العنف عبر الحدود.

ويبدو أن مصير المفاوضات بين إسلام آباد وكابول أصبح على المحك، خاصة مع تبادل الاتهامات العلنية بين الجانبين. وتشير المصادر إلى أن الجيش الباكستاني يتعرض لضغوط داخلية متزايدة لمواجهة التهديدات المسلحة، مما قد يدفعه إلى تنفيذ عمليات مماثلة في المستقبل.

وتظل حياة المدنيين الأفغان في المناطق الحدودية معلقة بخيط رفيع بين عمليات عسكرية متكررة وأعمال انتقامية محتملة. ومع غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، تبدو المنطقة مقبلة على مزيد من التصعيد.

رأي ستاف كوانتم

تأتي الغارات الباكستانية على الأراضي الأفغانية في سياق تصاعد التوتر بين البلدين، مما يعكس أزمة ثقة عميقة بين إسلام آباد وكابول. تاريخياً، كانت الحدود الباكستانية الأفغانية مسرحاً لعدم استقرار مزمن، حيث تتهم باكستان الحكومات الأفغانية المتعاقبة بالتساهل مع المسلحين، بينما ترى أفغانستان أن العمليات الباكستانية تنتهك سيادتها.

اقتصادياً، تتحمل المناطق الحدودية وطأة هذه العمليات، حيث تعتمد مجتمعات بأكملها على التجارة عبر الحدود، والتي تتعطل مع كل موجة توتر. كما أن استمرار العنف قد يثني المستثمرين عن ضخ أموال في مشاريع التنمية المشتركة، مثل خطوط النقل والطاقة.

سياسياً، تواجه الحكومة الباكستانية ضغوطاً داخلية لمعاقبة المسلحين الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية منطلقاً لهجماتهم، مما يدفعها نحو خيارات عسكرية قد تكون لها تداعيات إقليمية واسعة. في المقابل، تسعى حكومة طالبان في أفغانستان إلى ترسيخ شرعيتها الدولية، وتجد في هذه الغارات فرصة لتصوير نفسها ضحية عدوان خارجي.

إقليمياً، تتابع الدول الكبرى التطورات بقلق، خاصة مع احتمالية تحول المنطقة إلى بؤرة توتر جديدة بين قوى إقليمية. كما أن استمرار العنف قد يعقد جهود الوساطة الدولية التي تقودها الصين وروسيا.

على المدى القصير، من المتوقع أن تستمر العمليات المحدودة من الجانب الباكستاني، مع احتمالية ردود فعل أفغانية انتقامية. أما على المدى البعيد، فإن الحل الوحيد المستدام يبقى عبر حوار جاد يعالج جذور المشكلة، بما في ذلك تحسين الأمن على الحدود وتجفيف منابع الإرهاب.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →