سجلت بورصة موسكو ارتفاعاً ملحوظاً في مؤشراتها الرئيسية خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتخلص من موجة التراجع التي شهدتها الأسبوع الماضي. وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً بصعود أسعار النفط العالمية، الذي تجاوز حاجز الثمانين دولاراً للبرميل، وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد فترة من الترقب الحذر.
وكانت بورصة موسكو قد تعرضت لضغوط بيعية مكثفة في الجلسات السابقة، على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على توقعات النمو الاقتصادي الروسي. لكن مع عودة أسعار النفط إلى الصعود، بدعم من قرارات أوبك+ الأخيرة بتخفيض الإنتاج، تحولت المؤشرات إلى المنطقة الخضراء.
ويُعتبر قطاع الطاقة العمود الفقري للاقتصاد الروسي، حيث تشكل عائدات النفط والغاز جزءاً كبيراً من الموازنة العامة. لذلك، فإن أي تحرك في أسعار النفط ينعكس مباشرة على أداء البورصة. ومع توالي الأنباء الإيجابية من أسواق الطاقة، عاد المستثمرون إلى الشراء في الأسهم القيادية، خاصة أسهم شركات النفط والغاز.
ومن العوامل الأخرى التي ساعدت على انتعاش البورصة، تحسن المعنويات في الأسواق العالمية بعد بيانات اقتصادية أميركية أظهرت تباطؤ التضخم، مما يعزز احتمالات خفض أسعار الفائدة الفيدرالية. هذا بدوره قلص من قوة الدولار، وهو ما ينعكس إيجاباً على أسعار السلع الأولية ومن بينها النفط.
التعاملات شهدت أيضاً نشاطاً ملحوظاً في أسهم البنوك الروسية، التي استفادت من توقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة من قبل البنك المركزي الروسي لمكافحة التضخم. لكن المحللين يحذرون من أن هذا الارتفاع قد يكون مؤقتاً، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي.
ويترقب المستثمرون في بورصة موسكو اجتماعات البنك المركزي الروسي المقبلة، حيث من المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما قد يدعم العملة المحلية لكنه يزيد من تكلفة الاقتراض على الشركات. وفي الوقت نفسه، تبقى أنظار السوق موجهة نحو تطورات أسعار النفط، التي ستحدد مسار المؤشرات في المدى القصير.
من ناحية أخرى، أظهرت بيانات اقتصادية حديثة تراجعاً في معدلات البطالة في روسيا، مما يعكس بعض التحسن في سوق العمل رغم التحديات. لكن النمو الاقتصادي لا يزال محدوداً بسبب ضعف الاستثمار الأجنبي وتأثير العقوبات على القطاعات الحيوية.
ويبدو أن تعاملات اليوم الاثنين تأتي في إطار جني أرباح قصير الأجل بعد التراجعات السابقة، لكن الاستمرارية في الصعود ستعتمد على عوامل خارجية، أهمها استقرار أسعار الطاقة وتطورات الأوضاع الجيوسياسية. وفي حال استمرت الضغوط على الاقتصاد الروسي، فقد تعود المؤشرات إلى التذبذب بين الصعود والهبوط.
