سياسة

رئيسة وزراء بنغلادش السابقة تؤكد عودتها هذا العام رغم حكم الإعدام

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٦ م4 دقائق قراءة
رئيسة وزراء بنغلادش السابقة تؤكد عودتها هذا العام رغم حكم الإعدام

أعلنت الشيخة حسينة، رئيسة وزراء بنغلادش السابقة، عزمها العودة إلى بلادها خلال العام الجاري، وذلك في أول تصريح علني لها منذ فرارها إلى الهند في أغسطس 2024 عقب انتفاضة شعبية. يأتي هذا الإعلان بعد أشهر من صدور حكم غيابي بالإعدام بحقها بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

في تطور سياسي لافت، كشفت الشيخة حسينة واجد، رئيسة وزراء بنغلادش السابقة، عن نيتها العودة إلى بلادها خلال العام الحالي، في مقابلة تلفزيونية بُثت مساء الأحد. وتأتي هذه التصريحات بعد نحو تسعة أشهر من فرارها إلى الهند المجاورة، إثر انتفاضة طلابية غير مسبوقة أنهت حكمها الذي دام خمسة عشر عاماً.

وكانت محكمة بنغلادشية قد أصدرت حكماً غيابياً بالإعدام بحق حسينة في يناير الماضي، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وذلك على خلفية قمع الاحتجاجات الطلابية التي اندلعت في يوليو 2024 وأسفرت عن مقتل المئات. واعتبر المراقبون هذا الحكم بمثابة إشارة واضحة على عزم السلطات الجديدة في دكا محاكمة رموز النظام السابق.

وفي مقابلتها، بدت حسينة واثقة من قدرتها على العودة، قائلة: "سأعود إلى بنغلادش هذا العام، إن شاء الله. لا يمكنهم منعي من رؤية وطني". وأضافت أنها لا تخشى المحاكمة، معتبرة الأحكام الصادرة بحقها "مسيسة" و"تفتقر إلى الشرعية".

غير أن خبراء قانونيين استبعدوا إمكانية عودة حسينة في ظل الظروف الراهنة، إذ تواجه أيضاً تهماً أخرى بالفساد وإساءة استخدام السلطة. كما أن الحكومة الانتقالية التي تدير البلاد حالياً شددت على أنها ستطبق القانون بحزم على كل من تورط في انتهاكات حقوق الإنسان.

يذكر أن حسينة كانت قد فرت إلى الهند في أغسطس 2024 بعد أن اقتحم المحتجون مقر إقامتها الرسمي، منهين بذلك حكمها الطويل الذي اتسم بالاستبداد وقمع المعارضة. ومنذ ذلك الحين، أقامت في نيودلهي حيث تلقت دعماً دبلوماسياً محدوداً من الحكومة الهندية.

وعلى الصعيد المحلي، تواجه بنغلادش مرحلة انتقالية معقدة، حيث تسعى السلطات الجديدة إلى تحقيق الاستقرار ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة. ويعكس إعلان حسينة تحدياً واضحاً لهذه الجهود، مما قد يؤجج التوترات السياسية في البلاد.

ويترقب المحللون رد فعل الحكومة الانتقالية على تصريحات حسينة، وسط توقعات بأن تؤدي عودتها المحتملة إلى موجة جديدة من الاحتجاجات أو حتى مواجهات مسلحة بين مؤيديها ومعارضيها. كما أن موقف الهند، التي تستضيف حسينة، سيكون حاسماً في تحديد مسار الأحداث المقبلة.

في غضون ذلك، دعت منظمات حقوقية دولية إلى ضمان محاكمة عادلة لجميع المتهمين، مشددة على ضرورة تجنب أي أعمال انتقامية قد تزعزع استقرار البلاد. وبينما تستعد بنغلادش لانتخابات عامة في غضون عامين، يبقى مصير حسينة أحد أبرز الملفات الشائكة التي ستشكل مستقبل الديمقراطية في هذا البلد الواقع في جنوب آسيا.

رأي ستاف كوانتم

يمثل إعلان الشيخة حسينة عن نيتها العودة إلى بنغلادش رغم حكم الإعدام الصادر بحقها منعطفاً خطيراً في مسار الأحداث في هذا البلد الواقع في جنوب آسيا. فمن الناحية السياسية، يمكن تفسير هذا التصريح على أنه محاولة يائسة من رئيسة الوزراء السابقة لاستعادة زمام المبادرة بعد شهور من العزلة والتراجع، لكنه في الوقت نفسه يعكس استهانة واضحة بالتحولات الجذرية التي شهدتها البلاد.

على المستوى المحلي، ستؤدي تصريحات حسينة إلى إعادة إحياء الانقسامات السياسية الحادة التي ميزت المشهد البنغلادشي لعقود. فقاعدة حسينة الشعبية، رغم تضاؤلها، لا تزال قائمة في بعض المناطق الريفية وبين الفئات العمرية الأكبر سناً. لكن في المقابل، فإن الجيل الشاب الذي قاد الانتفاضة ضد حكمها يعتبرها رمزاً للقمع والاستبداد، ولن يقبل بعودتها بأي شكل من الأشكال. ولهذا، فإن أي محاولة فعلية للعودة قد تؤدي إلى مواجهات عنيفة بين مؤيديها ومعارضيها، مما يضع الحكومة الانتقالية في موقف صعب يضطرها إما إلى التراجع عن ملاحقتها قانونياً أو المخاطرة باندلاع فوضى جديدة.

اقتصادياً، تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه بنغلادش من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في قطاع صناعة الملابس الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد. وقد تؤدي حالة عدم الاستقرار السياسي المتوقعة إلى هروب الاستثمارات الأجنبية وتراجع الصادرات، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية.

على الصعيد الإقليمي، تضع هذه الأزمة الهند في موقف دبلوماسي محرج. فنظراً لعلاقاتها الوثيقة مع حسينة تاريخياً، قد تُتهم نيودلهي بإيواء رئيسة وزراء سابقة متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مما قد يضر بعلاقاتها مع حكومة بنغلادش الانتقالية. كما أن أي تصعيد في بنغلادش قد ينعكس على الأمن الإقليمي في جنوب آسيا، خاصة مع وجود حركات متطرفة في المنطقة.

دولياً، من المرجح أن تتصدر قضية حسينة عناوين الأخبار في الأسابيع المقبلة، حيث ستواجه بنغلادش ضغوطاً متزايدة من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي لضمان محاكمة عادلة. وقد يؤدي إصرار حسينة على العودة إلى إعادة فتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان في عهدها، مما قد يحرج بعض الدول الغربية التي كانت تدعم حكمها.

في الختام، يبدو أن مشهد حسينة السياسي قد انتهى فعلياً، لكن إصرارها على العودة يحمل في طياته مخاطر كبيرة على استقرار بنغلادش. وستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت البلاد ستتجه نحو مصالحة وطنية حقيقية أم ستنزلق إلى دوامة جديدة من العنف والصراع.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →