سياسة

رئيس البرلمان اللبناني يعلن رفضه الاتفاق الإطاري مع إسرائيل

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٣٣ ص4 دقائق قراءة
رئيس البرلمان اللبناني يعلن رفضه الاتفاق الإطاري مع إسرائيل

أعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري رفضه للاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، معتبراً أنه لا يحفظ حقوق لبنان. ويأتي هذا الموقف بعد أن ربط الاتفاق انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.

في تطور لافت على الساحة السياسية اللبنانية، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه القاطع للاتفاق الإطاري الثلاثي الذي يجمع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، معتبراً أنه لا يضمن حقوق لبنان ولا يحقق مصالحه الوطنية. وجاء هذا الموقف في بيان رسمي أصدره تيار أمل الذي يتزعمه بري، أكد فيه أن الاتفاق "لن يمر ولن ينفذ بشكله الحالي"، واصفاً إياه بأنه "اتفاق إملاءات لا اتفاق يحفظ حقوق لبنان".

ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق تهدئة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية بعد أشهر من التوتر والاشتباكات المحدودة على الحدود. ويرتبط الاتفاق الإطاري، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، بمسارين متوازيين: الأول يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من النقاط المتنازع عليها في جنوب لبنان، والثاني ينص على نزع سلاح حزب الله كشرط أساسي لتنفيذ الانسحاب.

وقد أثار هذا البند الأخير موجة من الانتقادات الحادة من قبل حزب الله وحلفائه، الذين يرون فيه محاولة لفرض شروط خارجية على لبنان والمساس بسيادته وقدرته على الدفاع عن نفسه. وحذر حزب الله من أن الاتفاق قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان، في إشارة إلى الانقسامات العميقة التي تعصف بالبلاد.

من جانبه، يعتبر بري أن الاتفاق لا يراعي التوازنات السياسية الداخلية ولا يضمن حقوق لبنان في استرجاع أراضيه المحتلة دون شروط مسبقة. ويأتي موقفه هذا منسجماً مع موقف حزب الله، رغم أن بري يحاول الحفاظ على مسافة سياسية بينه وبين الحزب في بعض القضايا.

على المستوى الرسمي، لم يصدر بعد أي رد فعل من الحكومة اللبنانية أو من رئاسة الجمهورية على تصريحات بري، في انتظار المشاورات الداخلية التي تجري لعرض الاتفاق على مجلس النواب لمناقشته. ويبدو أن الطريق أمام الاتفاق لا يزال محفوفاً بالتحديات، في ظل رفض قوى سياسية وفصائل مسلحة له.

وتعكس هذه التطورات حالة الجمود السياسي التي يعاني منها لبنان، حيث تتعارض المصالح الداخلية مع الضغوط الخارجية، مما يجعل أي اتفاق دولي يمس القضايا السيادية عرضة للرفض أو التعديل الجذري. كما تبرز الانقسامات العميقة بين القوى السياسية حول كيفية التعامل مع إسرائيل، سواء عبر التطبيع أو المواجهة.

في المحصلة، يبدو أن الاتفاق الإطاري الثلاثي يواجه عقبات كبيرة في طريقه نحو التنفيذ، وسط تمسك الأطراف اللبنانية بمواقفها المتباينة، مما يطرح تساؤلات حول مصير هذا المسار التفاوضي وإمكانية التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.

رأي ستاف كوانتم

الموقف الذي أعلنه نبيه بري يعكس تعقيد المشهد السياسي اللبناني، حيث تتصارع الرؤى بين من يرون في الاتفاق الإطاري فرصة لتحقيق استقرار طويل الأمد عبر نزع سلاح حزب الله، وبين من يعتبرونه تدخلاً خارجياً في الشؤون الداخلية ومساساً بالسيادة الوطنية.

في السيناريو الأول، يمكن القول إن الربط بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله يشكل خطوة ضرورية لبناء دولة قوية ذات سيادة كاملة، حيث أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة يعيق قدرة الحكومة على فرض سلطتها ويجعل لبنان عرضة للصراعات الإقليمية. من وجهة النظر هذه، فإن الاتفاق قد يكون حجر الزاوية لانتقال لبنان من حالة الهشاشة إلى الاستقرار، خاصة إذا ما تم ضمان دعم دولي وإقليمي لعملية إعادة الإعمار وتعزيز المؤسسات.

أما السيناريو الثاني، فيرى أن الاتفاق هو بمثابة إملاءات أميركية إسرائيلية تهدف إلى نزع سلاح المقاومة قبل تحقيق انسحاب كامل وغير مشروط من الأراضي المحتلة. هذا السيناريو يعزز المخاوف من أن يكون الاتفاق مدخلاً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل دون مقابل يذكر، مما يضعف الموقف التفاوضي اللبناني ويقوض قدرة حزب الله على الردع.

من الناحية التاريخية، تذكر هذه المعضلة باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، والذي نص على نزع سلاح الميليشيات لكنه استثنى حزب الله لاحقاً. أما اليوم، فإن محاولة معالجة هذه الثغرة تواجه مقاومة شديدة من قبل حزب الله وحلفائه، الذين يرون أن السلاح هو الضمان الوحيد ضد أي عدوان إسرائيلي مستقبلي.

على الصعيد الاقتصادي، قد يؤدي رفض الاتفاق إلى استمرار حالة عدم الاستقرار التي تثبط الاستثمارات وتزيد من معاناة اللبنانيين الذين ينتظرون انفراجة. في المقابل، قد يؤدي القبول به إلى شرخ داخلي كبير قد يتحول إلى مواجهات مسلحة.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الاتفاق في شكله الحالي لن يمر، لكنه قد يكون بداية لعملية تفاوضية أوسع تشمل تعديل البنود المتعلقة بنزع السلاح والجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي. كما قد تشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة من قبل أطراف إقليمية ودولية لتقريب وجهات النظر.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →