في تطور لافت على الساحة السياسية اللبنانية، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه القاطع للاتفاق الإطاري الثلاثي الذي يجمع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، معتبراً أنه لا يضمن حقوق لبنان ولا يحقق مصالحه الوطنية. وجاء هذا الموقف في بيان رسمي أصدره تيار أمل الذي يتزعمه بري، أكد فيه أن الاتفاق "لن يمر ولن ينفذ بشكله الحالي"، واصفاً إياه بأنه "اتفاق إملاءات لا اتفاق يحفظ حقوق لبنان".
ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق تهدئة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية بعد أشهر من التوتر والاشتباكات المحدودة على الحدود. ويرتبط الاتفاق الإطاري، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، بمسارين متوازيين: الأول يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من النقاط المتنازع عليها في جنوب لبنان، والثاني ينص على نزع سلاح حزب الله كشرط أساسي لتنفيذ الانسحاب.
وقد أثار هذا البند الأخير موجة من الانتقادات الحادة من قبل حزب الله وحلفائه، الذين يرون فيه محاولة لفرض شروط خارجية على لبنان والمساس بسيادته وقدرته على الدفاع عن نفسه. وحذر حزب الله من أن الاتفاق قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان، في إشارة إلى الانقسامات العميقة التي تعصف بالبلاد.
من جانبه، يعتبر بري أن الاتفاق لا يراعي التوازنات السياسية الداخلية ولا يضمن حقوق لبنان في استرجاع أراضيه المحتلة دون شروط مسبقة. ويأتي موقفه هذا منسجماً مع موقف حزب الله، رغم أن بري يحاول الحفاظ على مسافة سياسية بينه وبين الحزب في بعض القضايا.
على المستوى الرسمي، لم يصدر بعد أي رد فعل من الحكومة اللبنانية أو من رئاسة الجمهورية على تصريحات بري، في انتظار المشاورات الداخلية التي تجري لعرض الاتفاق على مجلس النواب لمناقشته. ويبدو أن الطريق أمام الاتفاق لا يزال محفوفاً بالتحديات، في ظل رفض قوى سياسية وفصائل مسلحة له.
وتعكس هذه التطورات حالة الجمود السياسي التي يعاني منها لبنان، حيث تتعارض المصالح الداخلية مع الضغوط الخارجية، مما يجعل أي اتفاق دولي يمس القضايا السيادية عرضة للرفض أو التعديل الجذري. كما تبرز الانقسامات العميقة بين القوى السياسية حول كيفية التعامل مع إسرائيل، سواء عبر التطبيع أو المواجهة.
في المحصلة، يبدو أن الاتفاق الإطاري الثلاثي يواجه عقبات كبيرة في طريقه نحو التنفيذ، وسط تمسك الأطراف اللبنانية بمواقفها المتباينة، مما يطرح تساؤلات حول مصير هذا المسار التفاوضي وإمكانية التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
