سياسة

روسيا توسع المنطقة العازلة بضرب مستودعات ذخيرة أوكرانية في سومي بالمسيرات

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٠٧ م4 دقائق قراءة
روسيا توسع المنطقة العازلة بضرب مستودعات ذخيرة أوكرانية في سومي بالمسيرات

نشرت وزارة الدفاع الروسية مشاهد لاستهداف مسيراتها مستودع ذخيرة للقوات الأوكرانية في مقاطعة سومي شمال شرق أوكرانيا، في إطار توسيع المنطقة العازلة التي تهدف إلى تعميق العمق الدفاعي ضد الهجمات الأوكرانية.

في تطور ميداني جديد يعكس تصاعد العمليات العسكرية الروسية على الجبهة الشمالية الشرقية، نشرت وزارة الدفاع الروسية مشاهد حصرية تظهر استهداف مسيرات انتحارية تابعة لها لمستودع ذخيرة تابع للقوات الأوكرانية في مقاطعة سومي. تأتي هذه العملية ضمن استراتيجية موسكو الرامية إلى توسيع المنطقة العازلة على طول الحدود مع أوكرانيا، بهدف إبعاد威胁 القوات الأوكرانية عن الأراضي الروسية.

المشاهد التي بثتها القناة الرسمية للوزارة على منصات التواصل الاجتماعي أظهرت لحظة تحليق المسيرات فوق موقع محصن، ثم انقضاضها بدقة على هدف عسكري، مما أدى إلى انفجارات عنيفة تبعتها سحب دخان كثيفة. وأكدت الوزارة في بيان مرافق أن الضربة دمرت بالكامل مستودع ذخيرة كان يمد القوات الأوكرانية في منطقة سومي بالذخيرة والعتاد، مشيرة إلى أن العملية تمت بعد رصد استخباراتي دقيق.

مقاطعة سومي، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود الروسية، شهدت في الأسابيع الأخيرة نشاطاً عسكرياً مكثفاً من الجانبين. فبينما تحاول القوات الأوكرانية تعزيز دفاعاتها هناك، تواصل القوات الروسية شن ضربات جوية وبالمسيّرات لتعطيل خطوط الإمداد الأوكرانية. وتشير التقارير الميدانية إلى أن روسيا تستخدم بشكل متزايد مسيّرات "لانسيت" و"شاهد-136" في هذه المنطقة، نظراً لفعاليتها في استهداف الأهداف الثابتة والمتحركة.

ويأتي هذا الهجوم في سياق استراتيجية "المنطقة العازلة" التي أعلنتها روسيا في وقت سابق، والتي تهدف إلى إنشاء حزام أمني بعمق يصل إلى 30-40 كيلومتراً داخل الأراضي الأوكرانية. ويرى محللون عسكريون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى منع القوات الأوكرانية من استخدام المدفعية بعيدة المدى والصواريخ لقصف المدن الروسية الحدودية، مثل بيلغورود وكورسك.

من جانبه، لم يعلق الجيش الأوكراني رسمياً على الحادثة، لكن مصادر محلية في سومي أكدت سماع دوي انفجارات قوية في المنطقة الشرقية من المقاطعة، تزامنت مع تحليق طائرات مسيرة روسية. كما أشارت المصادر إلى أن فرق الإطفاء هرعت إلى موقع الانفجار لإخماد النيران التي اندلعت في مستودع الذخيرة.

وتشير الإحصاءات العسكرية إلى أن روسيا كثفت ضرباتها الجوية والمسيّرة في منطقة سومي بنسبة 40% خلال الشهر الماضي، مقارنة بالأشهر السابقة. ويعزى ذلك إلى نجاح القوات الأوكرانية في اختراق الدفاعات الروسية في بعض النقاط، مما دفع موسكو إلى إعادة تقييم تكتيكاتها الدفاعية.

وعلى الصعيد الإنساني، تتزايد المخاوف من تداعيات هذه الضربات على المدنيين في سومي، حيث تقع المستودعات العسكرية في بعض الأحيان قرب مناطق سكنية. ودعت منظمات دولية مراراً إلى ضبط النفس وضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، لكنها تشير إلى صعوبة التحقق من ذلك في ظل استمرار القتال.

وتأتي هذه العملية في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، مع استمرار الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة وعدد من الدول الوسيطة. لكن يبدو أن الطرفين لا يزالان متمسكين بمواقفهما العسكرية، مع استمرار روسيا في عملياتها داخل الأراضي الأوكرانية، وأوكرانيا في هجماتها عبر الحدود.

في المحصلة، يمثل استهداف مستودع الذخيرة في سومي رسالة واضحة من موسكو بأنها لن تتراجع عن سياستها الرامية إلى توسيع المنطقة العازلة، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من التصعيد العسكري على الجبهات الشمالية.

رأي ستاف كوانتم

في تحليل معمق للمشهد العسكري الراهن، يمكن القول إن استراتيجية "المنطقة العازلة" التي تنتهجها روسيا في شمال أوكرانيا تمثل تحولاً نوعياً في سير العمليات الحربية. فبعد أن كانت القوات الروسية تركز في البداية على السيطرة على المدن الكبرى في شرق وجنوب أوكرانيا، أصبحت الآن تولي اهتماماً متزايداً لتأمين حدودها الشمالية عبر إنشاء حزام دفاعي داخل الأراضي الأوكرانية.

هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر وتحديات كبيرة. فمن ناحية، تمنح روسيا مجالاً للتنفس على حدودها، وتقلل من خطر الهجمات الأوكرانية على مدنها الحدودية. ومن ناحية أخرى، تتطلب هذه الاستراتيجية نشر قوات إضافية وموارد لوجستية هائلة، مما قد يثقل كاهل الجيش الروسي على المدى الطويل.

ما يثير الانتباه هو استخدام روسيا المتزايد للمسيّرات في هذه العمليات. فالمسيّرات الانتحارية مثل "لانسيت" أثبتت فعالية عالية في استهداف المستودعات وخطوط الإمداد، مما يعطي القوات الروسية مرونة تكتيكية كبيرة. ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على هذه الأسلحة قد يجعل الجيش الروسي عرضة للحرب الإلكترونية الأوكرانية، التي أثبتت قدرتها على تشويش وإسقاط المسيّرات.

على الصعيد السياسي، تأتي هذه العمليات في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية-الأوكرانية جموداً تاماً. فمحادثات السلام متوقفة منذ أشهر، والطرفان يتبادلان الاتهامات بتعطيل الحلول الدبلوماسية. وفي هذا السياق، فإن توسيع المنطقة العازلة قد يكون محاولة روسية لتحسين موقعها التفاوضي قبل أي جولة جديدة من المفاوضات.

لكن السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الاستراتيجية في تحقيق أهدافها؟ الإجابة تعتمد على عوامل متعددة، منها قدرة روسيا على الحفاظ على خطوط إمدادها الطويلة، ومدى فعالية المسيّرات في مواجهة الدفاعات الجوية الأوكرانية، ورد فعل القوات الأوكرانية التي قد تحاول استغلال أي ثغرات في الدفاعات الروسية.

في النهاية، يبدو أن الحرب في أوكرانيا تتجه نحو مرحلة جديدة من الاستنزاف المتبادل، حيث يحاول كل طرف تحقيق مكاسب تكتيكية صغيرة على الأرض، مع بقاء الحسم الاستراتيجي بعيد المنال. المنطقة العازلة الروسية قد تكون خطوة ذكية على المدى القصير، لكنها تظل رهينة لقدرة موسكو على تحمل التكاليف البشرية والمادية الباهظة لهذه الحرب.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →