في تطور ميداني جديد يعكس تصاعد العمليات العسكرية الروسية على الجبهة الشمالية الشرقية، نشرت وزارة الدفاع الروسية مشاهد حصرية تظهر استهداف مسيرات انتحارية تابعة لها لمستودع ذخيرة تابع للقوات الأوكرانية في مقاطعة سومي. تأتي هذه العملية ضمن استراتيجية موسكو الرامية إلى توسيع المنطقة العازلة على طول الحدود مع أوكرانيا، بهدف إبعاد威胁 القوات الأوكرانية عن الأراضي الروسية.
المشاهد التي بثتها القناة الرسمية للوزارة على منصات التواصل الاجتماعي أظهرت لحظة تحليق المسيرات فوق موقع محصن، ثم انقضاضها بدقة على هدف عسكري، مما أدى إلى انفجارات عنيفة تبعتها سحب دخان كثيفة. وأكدت الوزارة في بيان مرافق أن الضربة دمرت بالكامل مستودع ذخيرة كان يمد القوات الأوكرانية في منطقة سومي بالذخيرة والعتاد، مشيرة إلى أن العملية تمت بعد رصد استخباراتي دقيق.
مقاطعة سومي، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود الروسية، شهدت في الأسابيع الأخيرة نشاطاً عسكرياً مكثفاً من الجانبين. فبينما تحاول القوات الأوكرانية تعزيز دفاعاتها هناك، تواصل القوات الروسية شن ضربات جوية وبالمسيّرات لتعطيل خطوط الإمداد الأوكرانية. وتشير التقارير الميدانية إلى أن روسيا تستخدم بشكل متزايد مسيّرات "لانسيت" و"شاهد-136" في هذه المنطقة، نظراً لفعاليتها في استهداف الأهداف الثابتة والمتحركة.
ويأتي هذا الهجوم في سياق استراتيجية "المنطقة العازلة" التي أعلنتها روسيا في وقت سابق، والتي تهدف إلى إنشاء حزام أمني بعمق يصل إلى 30-40 كيلومتراً داخل الأراضي الأوكرانية. ويرى محللون عسكريون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى منع القوات الأوكرانية من استخدام المدفعية بعيدة المدى والصواريخ لقصف المدن الروسية الحدودية، مثل بيلغورود وكورسك.
من جانبه، لم يعلق الجيش الأوكراني رسمياً على الحادثة، لكن مصادر محلية في سومي أكدت سماع دوي انفجارات قوية في المنطقة الشرقية من المقاطعة، تزامنت مع تحليق طائرات مسيرة روسية. كما أشارت المصادر إلى أن فرق الإطفاء هرعت إلى موقع الانفجار لإخماد النيران التي اندلعت في مستودع الذخيرة.
وتشير الإحصاءات العسكرية إلى أن روسيا كثفت ضرباتها الجوية والمسيّرة في منطقة سومي بنسبة 40% خلال الشهر الماضي، مقارنة بالأشهر السابقة. ويعزى ذلك إلى نجاح القوات الأوكرانية في اختراق الدفاعات الروسية في بعض النقاط، مما دفع موسكو إلى إعادة تقييم تكتيكاتها الدفاعية.
وعلى الصعيد الإنساني، تتزايد المخاوف من تداعيات هذه الضربات على المدنيين في سومي، حيث تقع المستودعات العسكرية في بعض الأحيان قرب مناطق سكنية. ودعت منظمات دولية مراراً إلى ضبط النفس وضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، لكنها تشير إلى صعوبة التحقق من ذلك في ظل استمرار القتال.
وتأتي هذه العملية في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، مع استمرار الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة وعدد من الدول الوسيطة. لكن يبدو أن الطرفين لا يزالان متمسكين بمواقفهما العسكرية، مع استمرار روسيا في عملياتها داخل الأراضي الأوكرانية، وأوكرانيا في هجماتها عبر الحدود.
في المحصلة، يمثل استهداف مستودع الذخيرة في سومي رسالة واضحة من موسكو بأنها لن تتراجع عن سياستها الرامية إلى توسيع المنطقة العازلة، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من التصعيد العسكري على الجبهات الشمالية.
