دولي

ارتفاع طفيف لأسعار النفط مع استمرار التوترات الأمريكية الإيرانية حول مضيق هرمز

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٥٣ م4 دقائق قراءة
ارتفاع طفيف لأسعار النفط مع استمرار التوترات الأمريكية الإيرانية حول مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف مع استمرار الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران لليوم الرابع، وسط إصرار إيران على السيطرة على مضيق هرمز. صعد خام برنت 0.9% إلى 72.20 دولارًا، وخام غرب تكساس الوسيط 1.3% إلى 70.09 دولارًا، بعد أن سجلت الأسعار أدنى مستوياتها منذ بدء الحرب.

شهدت أسواق النفط العالمية، اليوم، ارتفاعاً طفيفاً في أسعار العقود الآجلة، مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران لليوم الرابع على التوالي، وتشديد طهران على موقفها الرامي للسيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي. ووفقاً لبيانات التداول، صعد خام برنت، المعيار العالمي للخامات، بنسبة 0.9% ليصل إلى 72.20 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.3% إلى 70.09 دولاراً للبرميل.

يأتي هذا الارتفاع بعد أن سجلت الأسعار، يوم الجمعة الماضي، أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب، حيث استقر برنت عند حوالي 72 دولاراً للبرميل، وأغلق خام غرب تكساس الوسيط عند حوالي 69 دولاراً. ويعكس هذا الانخفاض السابق حالة من القلق في الأسواق إزاء احتمالات حدوث اضطرابات في الإمدادات، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

ويرى محللون أن الارتفاع الحالي يعكس تقييماً جديداً للمخاطر الجيوسياسية، حيث تترقب الأسواق تطورات الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار المناوشات العسكرية بين القوات الأمريكية والإيرانية في منطقة الخليج. وتشير التقديرات إلى أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في الأسعار، خاصة إذا ما تم تنفيذ التهديدات الإيرانية فعلياً.

من ناحية أخرى، تظل العوامل الأساسية للعرض والطلب في السوق تؤثر على الحركة السعرية، حيث تشير تقارير إلى أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة قد شهدت انخفاضاً طفيفاً الأسبوع الماضي، مما ساهم في دعم الأسعار. كما أن توقعات نمو الطلب الصيني، أكبر مستورد للنفط في العالم، لا تزال محط أنظار المتعاملين، في ظل بيانات اقتصادية متباينة من بكين.

وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماعات مجموعة أوبك+ المقررة في الأسابيع المقبلة، حيث قد تلجأ المجموعة إلى تعديل حصص الإنتاج استجابة للتطورات الجيوسياسية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن بعض الأعضاء يفضلون الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية لتفادي تقلبات حادة في السوق.

في غضون ذلك، حذرت وكالات الطاقة الدولية من أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات خلال الربع الأخير من العام، مما يزيد الضغط على أسعار النفط. وتقدر بعض التحليلات أن سعر برنت قد يتجاوز 80 دولاراً للبرميل إذا ما استمرت الأوضاع الراهنة دون حل دبلوماسي.

رأي ستاف كوانتم

تشهد أسواق النفط العالمية حالة من الترقب الحذر في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتركز حالياً حول مضيق هرمز. هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره حوالي خمس إمدادات النفط العالمية، أصبح نقطة اشتعال رئيسية قد تؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.

من الناحية التاريخية، تعود جذور الأزمة الحالية إلى عقود من التوتر بين البلدين، لكنها تفاقمت بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران. وقد أدى ذلك إلى سلسلة من المواجهات المباشرة وغير المباشرة في المنطقة، كان آخرها هذه المناوشات العسكرية المستمرة.

اقتصادياً، يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره يومياً نحو 17 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات النفطية. أي تهديد فعلي لحرية الملاحة في المضيق سيكون له تأثير فوري على الأسعار، وقد يؤدي إلى صدمة في أسواق الطاقة تشبه تلك التي حدثت خلال حرب الخليج في 1990-1991 أو الأزمة النفطية عام 1973.

وعلى الصعيد الإقليمي، تتابع دول الخليج العربية التطورات بقلق بالغ، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط عبر المضيق. وتعمل هذه الدول على تعزيز قدراتها الدفاعية واللوجستية لمواجهة أي طارئ، كما تسعى إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع قبل أن تخرج عن السيطرة.

في الأمد القصير، من المتوقع أن تظل أسعار النفط متقلبة، مع احتمالات بارتفاعها بشكل حاد إذا ما تطورت المواجهات العسكرية. لكن في الأمد البعيد، قد تؤدي هذه الأزمة إلى تسريع الجهود العالمية لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط الخام، خاصة من منطقة الشرق الأوسط. وهذا قد يدفع الدول المستهلكة الكبرى، مثل الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي، إلى زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة والنووية.

أما بالنسبة لتحركات أوبك+، فمن المرجح أن تبقي المجموعة على سياساتها الحالية في الوقت الراهن، مع إمكانية عقد اجتماع طارئ إذا ما استدعت الظروف. لكن القرارات الفعلية ستتوقف على مدى استمرار الأزمة وتأثيرها على الإمدادات الفعلية.

في الختام، يمكن القول إن أسواق النفط تواجه واحدة من أكثر الفترات غموضاً منذ سنوات، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع الأساسيات الاقتصادية لتخلق بيئة شديدة التقلب. المستثمرون والمتعاملون مطالبون بالحذر الشديد، مع الاستعداد لأي تطورات مفاجئة قد تعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →