تواجه صناعة الألبان في الولايات المتحدة تحدياً غير مسبوق مع ارتفاع الطلب على بروتين مصل اللبن، وهو منتج ثانوي لصناعة الجبن، إلى مستويات قياسية. يعود هذا الارتفاع إلى تحول كبير في العادات الغذائية للأمريكيين، حيث يتجه المزيد من المستهلكين إلى الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين، مدعومين بانتشار أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 التي تزيد من الحاجة إلى البروتين للحفاظ على الكتلة العضلية.
بروتين مصل اللبن، الذي كان يُعتبر في السابق منتجاً ثانوياً يُستخدم غالباً في علف الحيوانات أو يُتخلص منه، أصبح اليوم مكوناً أساسياً في المكملات الغذائية والمشروبات الصحية. الشركات المنتجة للألبان تجد صعوبة في مواكبة هذا الطلب المتزايد، حيث أن إنتاج مصل اللبن يرتبط مباشرة بإنتاج الجبن، وهو قطاع يعاني بالفعل من تحديات تتعلق بانخفاض استهلاك الحليب السائل وارتفاع تكاليف الإنتاج.
البيانات تشير إلى أن مبيعات مسحوق بروتين مصل اللبن في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة تزيد عن 20% خلال العام الماضي وحده، مع توقعات باستمرار هذا النمو. هذا الضغط على الإنتاج دفع بعض الشركات إلى الاستثمار في توسيع طاقتها الإنتاجية، لكن هذه التوسعات تحتاج إلى وقت طويل لتدخل حيز التنفيذ.
على الجانب الآخر، يعاني منتجو الألبان من تقلبات أسعار الحليب الخام، والتي تتأثر بعوامل متعددة منها تكاليف الأعلاف والطقس والطلب العالمي. كما أن التحول نحو المنتجات النباتية والبدائل الغذائية يضيف ضغوطاً إضافية على الصناعة التقليدية.
في هذا السياق، يبدو أن صناعة الألبان الأمريكية أمام منعطف حاسم: إما التكيف مع الطلب المتزايد على البروتين من خلال الابتكار والاستثمار، أو المخاطرة بفقدان حصتها السوقية لصالح بدائل البروتين النباتي أو المصنع معملياً.
