اقتصاد

ارتفاع النفط بعد تجدد الضربات العسكرية بين واشنطن وطهران

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ ص4 دقائق قراءة
ارتفاع النفط بعد تجدد الضربات العسكرية بين واشنطن وطهران

سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعاً ملحوظاً في مستهل تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتجدد الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد إلى الواجهة مخاوف اضطراب إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.

ارتفعت أسعار النفط الخام، الاثنين، بعد أن أعادت الضربات العسكرية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران إحياء المخاوف بشأن أمن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، في تطور يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أسواق الطاقة العالمية.

وشهدت أسعار العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنسبة تجاوزت 2% خلال الجلسة، متجاوزة حاجز 75 دولاراً للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى مستويات قريبة من 71 دولاراً. وجاء هذا الصعود بعد أن أفادت تقارير متطابقة بأن القوات الأميركية شنت غارات جوية استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في شرق سوريا، رداً على هجمات سابقة استهدفت قواعد أميركية في المنطقة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت لا تزال فيه الأسواق تترقب تطورات المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، والتي شهدت جموداً في الآونة الأخيرة. كما أن التوترات الإقليمية تضاف إلى عوامل أخرى تضغط على أسواق النفط، منها قرارات تحالف أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج، والطلب العالمي المتأثر بتباطؤ الاقتصاد الصيني.

ويرى محللون أن أي تصعيد عسكري مباشر بين واشنطن وطهران يهدد بزعزعة استقرار مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وفي حال تعطلت الملاحة في المضيق، فقد تشهد الأسعار قفزات هائلة غير مسبوقة.

من جهة أخرى، لا تزال الأسواق تراقب عن كثب بيانات المخزونات الأميركية الأسبوعية، والتي أظهرت تراجعاً في المخزونات التجارية للخام، مما زاد من حدة المخاوف من نقص الإمدادات. كما أن الطلب الصيني، أكبر مستورد للنفط في العالم، لا يزال دون التوقعات بسبب ضعف النشاط الصناعي.

وتتناقض هذه التطورات مع التوقعات السابقة لوكالة الطاقة الدولية التي رجحت فائضاً في المعروض خلال العام الحالي. لكن التصعيد العسكري الأخير قد يقلب هذه التوقعات رأساً على عقب، خاصة إذا ما امتدت الاشتباكات إلى مناطق إنتاج أو عبور.

ويبدو أن الأسواق تتجه نحو مزيد من التقلبات في الأمد القصير، مع استمرار حالة اللايقين الجيوسياسي. وقد تلجأ البنوك المركزية الكبرى إلى مراقبة تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم، مما قد يؤثر على مسار أسعار الفائدة.

في هذه الأثناء، تحاول دول الخليج المنتجة للنفط الحفاظ على موقف متوازن، إذ تسعى إلى ضمان استقرار الأسواق وعدم انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح. وتظل قدرة هذه الدول على زيادة الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل عامل تهدئة محتملاً، لكنه قد لا يكون كافياً إذا ما تعطلت الممرات المائية.

وبينما يترقب المتعاملون أي تطورات جديدة، تبقى أعينهم شاخصة نحو واشنطن وطهران، فكل خطوة عسكرية قد تكون لها تبعات كبيرة على أسواق الطاقة العالمية.

رأي ستاف كوانتم

التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل أسواق الطاقة في ظل بيئة جيوسياسية متوترة. لطالما شكلت التوترات في الشرق الأوسط محركاً رئيسياً لأسعار النفط، لكن الجديد هذه المرة هو تزامنها مع تحولات هيكلية في الطلب العالمي وجهود انتقال الطاقة.

من الناحية التاريخية، كانت الحروب والتهديدات العسكرية سبباً في قفزات حادة لأسعار النفط، من حرب أكتوبر 1973 وحتى غزو الكويت 1990. لكن السوق الحالية تختلف، إذ أصبحت الولايات المتحدة منتجاً رئيسياً بفضل النفط الصخري، مما يقلص تأثير أي اضطراب في الإمدادات من الشرق الأوسط نسبياً. ومع ذلك، فإن مضيق هرمز يظل نقطة ضعف استراتيجية لا يمكن تعويضها بسهولة.

اقتصادياً، يمكن أن يكون لارتفاع أسعار النفط تأثير مزدوج: فهو يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، مما يغذي التضخم، لكنه في المقابل يعزز إيرادات الدول المنتجة. وفي ظل سعي البنوك المركزية إلى كبح التضخم، فإن أي زيادة في أسعار الطاقة قد تعقد حساباتها.

سياسياً، يأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه إدارة بايدن التركيز على الملفات الداخلية والانتخابات المقبلة، مما يجعل أي تورط عسكري خارجي مكلفاً سياسياً. كما أن إيران تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية، وقد تستخدم الورقة النفطية للضغط على الغرب.

إقليمياً، تتخذ دول الخليج موقفاً حذراً، إذ تسعى إلى تجنب أي تصعيد يهدد استقرار المنطقة. وقد تلعب دور الوسيط، لكن قدرتها على التأثير مباشرة في مسار الأحداث قد تكون محدودة. ومن المرجح أن تظل أسعار النفط مرتفعة في المدى القصير، مع احتمالية حدوث قفزات مفاجئة إذا ما تطورت الأحداث.

في الختام، يظل المشهد متقلباً، وأي هدوء قد يكون مؤقتاً. على المستثمرين وصناع القرار الاستعداد لسيناريوهات متعددة، تتراوح بين استمرار التصعيد وعودة الهدوء النسبي. لكن الأكيد أن أسواق النفط دخلت مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية والطاقوية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من اقتصاد

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →