ارتفعت أسعار النفط الخام، الاثنين، بعد أن أعادت الضربات العسكرية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران إحياء المخاوف بشأن أمن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، في تطور يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أسواق الطاقة العالمية.
وشهدت أسعار العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنسبة تجاوزت 2% خلال الجلسة، متجاوزة حاجز 75 دولاراً للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى مستويات قريبة من 71 دولاراً. وجاء هذا الصعود بعد أن أفادت تقارير متطابقة بأن القوات الأميركية شنت غارات جوية استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في شرق سوريا، رداً على هجمات سابقة استهدفت قواعد أميركية في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت لا تزال فيه الأسواق تترقب تطورات المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، والتي شهدت جموداً في الآونة الأخيرة. كما أن التوترات الإقليمية تضاف إلى عوامل أخرى تضغط على أسواق النفط، منها قرارات تحالف أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج، والطلب العالمي المتأثر بتباطؤ الاقتصاد الصيني.
ويرى محللون أن أي تصعيد عسكري مباشر بين واشنطن وطهران يهدد بزعزعة استقرار مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وفي حال تعطلت الملاحة في المضيق، فقد تشهد الأسعار قفزات هائلة غير مسبوقة.
من جهة أخرى، لا تزال الأسواق تراقب عن كثب بيانات المخزونات الأميركية الأسبوعية، والتي أظهرت تراجعاً في المخزونات التجارية للخام، مما زاد من حدة المخاوف من نقص الإمدادات. كما أن الطلب الصيني، أكبر مستورد للنفط في العالم، لا يزال دون التوقعات بسبب ضعف النشاط الصناعي.
وتتناقض هذه التطورات مع التوقعات السابقة لوكالة الطاقة الدولية التي رجحت فائضاً في المعروض خلال العام الحالي. لكن التصعيد العسكري الأخير قد يقلب هذه التوقعات رأساً على عقب، خاصة إذا ما امتدت الاشتباكات إلى مناطق إنتاج أو عبور.
ويبدو أن الأسواق تتجه نحو مزيد من التقلبات في الأمد القصير، مع استمرار حالة اللايقين الجيوسياسي. وقد تلجأ البنوك المركزية الكبرى إلى مراقبة تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم، مما قد يؤثر على مسار أسعار الفائدة.
في هذه الأثناء، تحاول دول الخليج المنتجة للنفط الحفاظ على موقف متوازن، إذ تسعى إلى ضمان استقرار الأسواق وعدم انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح. وتظل قدرة هذه الدول على زيادة الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل عامل تهدئة محتملاً، لكنه قد لا يكون كافياً إذا ما تعطلت الممرات المائية.
وبينما يترقب المتعاملون أي تطورات جديدة، تبقى أعينهم شاخصة نحو واشنطن وطهران، فكل خطوة عسكرية قد تكون لها تبعات كبيرة على أسواق الطاقة العالمية.
