أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة خلال الفترة المقبلة ستتناول عدة ملفات رئيسية تشمل النزاع في أوكرانيا، والتطورات المحيطة بإيران، إضافة إلى تعزيز الصناعات الدفاعية للحلف. وأوضح أردوغان في تصريحات صحفية أن القمة ستبحث أيضاً الوضع في منطقة الخليج وفلسطين، في إطار مساعي الحلف لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه القمة في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متصاعدة، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتداعياتها على أمن الطاقة والغذاء في أوروبا والعالم. كما أن الملف الإيراني يحظى بأولوية خاصة، نظراً لبرنامج طهران النووي ودورها الإقليمي في الشرق الأوسط.
ويسعى أردوغان من خلال استضافة القمة إلى تعزيز مكانة تركيا كشريك لا غنى عنه داخل الناتو، خاصة بعد موافقة أنقرة على انضمام السويد إلى الحلف، مما أزال عقبة رئيسية أمام توسع الناتو في الشمال. كما تعمل تركيا على تطوير صناعاتها الدفاعية محلياً، وهو ما قد يشكل محوراً هاماً في نقاشات القمة حول الأمن الجماعي.
من المتوقع أن تشهد القمة نقاشات معمقة حول آليات دعم أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً، في ظل الجمود الحالي في ساحات القتال. كما سيبحث القادة سبل احتواء التهديدات الإيرانية، سواء عبر الضغط الدبلوماسي أو تعزيز التعاون الاستخباراتي.
وفي سياق متصل، ستناقش القمة التحديات الأمنية في منطقة الخليج، حيث تسعى دول الناتو إلى تعزيز شراكاتها مع دول المنطقة لمواجهة التهديدات المشتركة. كما سيكون الملف الفلسطيني حاضراً على الطاولة، في ظل التصعيد الأخير في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتأتي قمة أنقرة في مرحلة إعادة تشكيل التحالفات الدولية، حيث تسعى تركيا إلى لعب دور الوسيط بين روسيا والناتو، خاصة في ملف تصدير الحبوب الأوكرانية. كما أن الموقف التركي من إيران يتسم بالتوازن، إذ تجمع أنقرة وطهران علاقات اقتصادية وأمنية معقدة.
وتكتسب الصناعات الدفاعية أهمية كبيرة في أجندة القمة، حيث تسعى تركيا إلى تقديم نفسها كمصدر رئيسي للطائرات المسيرة والمركبات المدرعة، وهو ما قد يغير طبيعة القدرات العسكرية للناتو في المستقبل. كما أن التعاون الصناعي بين الدول الأعضاء قد يشهد تطورات جديدة خلال القمة.
من جهة أخرى، تثير القمة تساؤلات حول مستقبل التوسع في الناتو، خاصة بعد انضمام فنلندا والسويد، واحتمال انضمام دول جديدة من البلقان. كما أن الموقف التركي من قبرص واليونان قد يؤثر على بعض القرارات داخل الحلف.
وفي الختام، تشكل قمة أنقرة محطة هامة في مسيرة الناتو نحو التكيف مع التحديات الجديدة، وسط تطلعات تركية لتعزيز دورها الإقليمي والدولي.
