سياسة

قصف إسرائيلي على ريف درعا الغربي يرفع منسوب التوتر في الجنوب السوري

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٢ م4 دقائق قراءة
قصف إسرائيلي على ريف درعا الغربي يرفع منسوب التوتر في الجنوب السوري

شهد ريف درعا الغربي تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً بقصف مدفعي على قرية عابدين وغارات جوية، بالتزامن مع تحليق مكثف في أجواء درعا والقنيطرة، مما يعكس تصاعد الضغوط على المنطقة الجنوبية.

تصاعدت حدة التوتر في جنوب سوريا مع قصف مدفعي إسرائيلي استهدف محيط قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، تزامناً مع غارات جوية وتحليق مكثف للطيران الحربي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً عسكرياً ودبلوماسياً معقداً، وسط انقسامات داخلية وتدخلات خارجية.

القصف المدفعي الذي استهدف قرية عابدين، وهي إحدى القرى الواقعة على الحدود الإدارية بين درعا والقنيطرة، أسفر عن أضرار مادية في الممتلكات الزراعية، دون ورود تقارير فورية عن سقوط ضحايا. وتشير المصادر الميدانية إلى أن القصف تركز على مواقع يُشتبه بوجود نشاط عسكري فيها، في إطار سياسة إسرائيلية معتادة تستهدف ما تعتبره تهديدات أمنية على حدود الجولان المحتل.

الغارات الجوية التي نُفذت في وقت متزامن مع القصف المدفعي، ركزت على مناطق متفرقة في ريف درعا الغربي، مما أدى إلى إثارة حالة من الهلع بين المدنيين، خصوصاً مع تحليق الطيران على ارتفاعات منخفضة. وتُعد هذه الغارات الأحدث ضمن سلسلة هجمات إسرائيلية شبه أسبوعية تستهدف مواقع في سوريا، بعضها يُنسب إلى فصائل موالية لإيران أو قوات الجيش السوري.

التحليق المكثف في أجواء درعا والقنيطرة يُعتبر جزءاً من استراتيجية إسرائيلية لرصد التحركات العسكرية في المنطقة، ومنع أي محاولة لتعزيز الوجود الإيراني أو نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله عبر الأراضي السورية. وقد أثار هذا التصعيد مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل تزامنه مع تقارير عن تحشيد عسكري سوري – روسي في المناطق الجنوبية.

وعلى الصعيد الإنساني، أثر التصعيد على حياة المدنيين في القرى الحدودية، حيث اضطر بعض السكان إلى إخلاء منازلهم مؤقتاً، بينما توقفت الأنشطة الزراعية في المناطق المتاخمة لمواقع القصف. ويُعاني أهالي حوض اليرموك أصلاً من ظروف معيشية صعبة نتيجة الحرب المستمرة والعقوبات الاقتصادية، مما يزيد من هشاشتهم أمام أي توتر عسكري.

من الناحية السياسية، يُنظر إلى هذا التصعيد على أنه رسالة إسرائيلية واضحة تجاه أي تحركات عسكرية في المنطقة الجنوبية، خاصة مع الحديث عن إعادة انتشار قوات الجيش السوري في بعض المواقع. كما يأتي في سياق الضغوط الأمريكية والأوروبية على دمشق لمنع تحول سوريا إلى ساحة لصراعات دولية وإقليمية.

في المقابل، لم يصدر عن الحكومة السورية أي تصريح رسمي بشأن القصف الإسرائيلي، لكن وسائل إعلام موالية أكدت أن الدفاعات الجوية السورية تصدت لبعض الأهداف المعادية، دون تفاصيل دقيقة. ويشير هذا الصمت إلى احتمالية وجود تنسيق غير معلن أو حسابات معقدة تتجنب التصعيد المباشر مع إسرائيل في الوقت الراهن.

ويظل الجنوب السوري منطقة حساسة في الصراع الإقليمي، حيث تتداخل المصالح الإسرائيلية والروسية والإيرانية والتركية، مما يجعله عرضة لموجات تصعيد متكررة. ومع استمرار الغارات الإسرائيلية وعدم وجود أفق سياسي واضح للحل في سوريا، من المتوقع أن تبقى المنطقة على صفيح ساخن، مع احتمالية تمدد العمليات العسكرية إلى مناطق أخرى.

الوضع الإنساني في درعا والقنيطرة يزداد سوءاً مع كل عملية قصف جديدة، حيث تفتقر المنطقة إلى الخدمات الأساسية والمستشفيات المجهزة لاستقبال الإصابات. وتناشد المنظمات الإنسانية الدولية بتوفير ممرات آمنة للمدنيين، لكن الاستجابة الدولية لا تزال محدودة في ظل تعقيد المشهد السياسي.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري: التصعيد الإسرائيلي في الجنوب السوري يعكس توتراً استراتيجياً بين ضبط الردع وامتحان السيادة. من جهة، ترى إسرائيل أن استهداف المواقع العسكرية في درعا والقنيطرة ضرورة لمنع ترسيخ الوجود الإيراني على حدود الجولان، وهو ما يتوافق مع سياستها المعلنة التي تنفذها منذ سنوات. ومن جهة أخرى، يضع هذا التصعيد الحكومة السورية أمام اختبار صعب: إما الرد عسكرياً والمجازفة بمواجهة واسعة، أو القبول بتآكل السيادة الوطنية تدريجياً.

السيناريو الأول: الرد العسكري المباشر قد يؤدي إلى حرب شاملة غير مرغوب فيها من أي طرف، خاصة أن روسيا وإيران قد لا تدعمان دمشق بشكل كافٍ في مثل هذه المواجهة، مما يترك الجيش السوري في موقف ضعف. أما السيناريو الثاني، فهو الاستمرار في سياسة التهدئة والتجاهل، مما يعزز الردع الإسرائيلي ويشجع على مزيد من الضربات، وهو ما قد يترجم إلى فقدان السيطرة على الجنوب لصالح فصائل محلية أو إقليمية.

اقتصادياً، يؤثر التصعيد على خطط إعادة الإعمار واستقرار المنطقة، حيث يدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الجنوب السوري، ويهدد الأمن الغذائي في حوض اليرموك الذي يعتمد على الزراعة. كما أن القصف المتكرر يزيد من أعداد النازحين داخلياً، مما يثقل كاهل المؤسسات الإغاثية المحدودة الموارد.

إقليمياً، تتداخل مصالح الدول الكبرى: روسيا تسعى للحفاظ على استقرار نسبي في المنطقة لضمان مصالحها، بينما تريد إسرائيل منع أي تهديد من سوريا، والولايات المتحدة تراقب المشهد من بعيد مع التركيز على أولويات أخرى. هذا التضارب يجعل الجنوب السوري ساحة لصراع بالوكالة دون حسم.

مستقبلاً، من المتوقع أن تستمر الضربات الإسرائيلية طالما استمرت التهديدات التي تراها إسرائيل، مع احتمال توسعها لتشمل أهدافاً في عمق الأراضي السورية إذا تطلب الأمر. لكن في المقابل، قد تؤدي الضغوط الدولية، خاصة من روسيا، إلى وضع قواعد اشتباك جديدة تحد من التصعيد. التوقعات الأكثر ترجيحاً هي استمرار الوضع الحالي: تصعيد محدود ومتقطع دون الوصول إلى حرب شاملة، مع استمرار المعاناة الإنسانية للمدنيين.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →