في تطور سياسي لافت، كشف النائب في البرلمان الأوكراني أليكسي غونشارينكو أن مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي يدرس سيناريوهات غير تقليدية لإعادة انتخابه عبر البرلمان، بدلاً من الانتخابات الرئاسية المباشرة. يأتي هذا الإعلان في وقت تتراجع فيه شعبية الرئيس الأوكراني بشكل ملحوظ، وتتصاعد فيه المنافسة الداخلية مع شخصيات سياسية أخرى.
وأشار غونشارينكو إلى أن هذه الأفكار التي يناقشها مكتب زيلينسكي وصفت بأنها "غريبة"، وتعكس حالة من القلق داخل الفريق الرئاسي إزاء التحديات السياسية المتزايدة. وأوضح النائب أن الحديث يدور حول تعديلات دستورية أو إجراءات استثنائية قد تسمح بإعادة انتخاب زيلينسكي عبر البرلمان، متجاوزاً بذلك الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الذي كان مقرراً.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التحديات التي تواجهها أوكرانيا، حيث تستمر الحرب مع روسيا منذ أكثر من عامين، مما أرهق الاقتصاد والمجتمع الأوكرانيين. ورغم أن زيلينسكي حظي بدعم غربي كبير في بداية الحرب، إلا أن استمرار القتال والخسائر البشرية والمادية أثر سلباً على شعبيته.
ووفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، تراجعت نسبة الثقة في زيلينسكي بشكل ملحوظ، حيث أظهرت بعض الدراسات انخفاضها إلى ما دون 50% لأول مرة منذ بدء الحرب. ويعزى هذا التراجع إلى عوامل عدة، منها بطء التقدم في ساحة المعركة، والفساد المستشري في المؤسسات الحكومية، والضغوط الاقتصادية على المواطنين.
وتتصاعد المنافسة الداخلية مع ظهور شخصيات سياسية وعسكرية بارزة كمرشحين محتملين، من بينهم رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، والقائد العسكري السابق فاليري زالوجني، الذي يتمتع بشعبية واسعة. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه المنافسة تخلق توترات داخل الحكم في أوكرانيا، وتدفع فريق زيلينسكي للبحث عن سبل مبتكرة للبقاء في السلطة.
من جانبه، لم يصدر تعليق رسمي من مكتب الرئاسة الأوكرانية على تصريحات غونشارينكو، لكن مصادر مقربة أكدت أن المناقشات جارية بالفعل داخل أروقة السلطة حول الخيارات المتاحة. وتشمل هذه الخيارات إجراء تعديلات دستورية تسمح بتمديد ولاية الرئيس في ظل الأحكام العرفية، أو إعادة انتخابه عبر البرلمان بدلاً من الانتخابات المباشرة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس أزمة سياسية متنامية في أوكرانيا، قد تؤثر على استقرار البلاد وقدرتها على مواصلة الحرب. كما تثير تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في أوكرانيا، ومدى التزام القيادة الحالية بالعمليات الديمقراطية في ظل الظروف الاستثنائية.
ويشير المحللون إلى أن محاولة إعادة انتخاب زيلينسكي عبر البرلمان قد تواجه معارضة شديدة من قبل المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، وقد تؤدي إلى احتجاجات شعبية. كما أن الشركاء الغربيين قد ينظرون إلى هذه الخطوة بعين الريبة، خاصة وأنهم يقدمون دعماً كبيراً لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.
