في كتاب جديد بعنوان "الشركة"، يقدم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رؤية مسيحية عميقة تتناول قضايا الإيمان والهوية في العصر الحديث. الكتاب، الذي يقع في نحو 300 صفحة، يمثل امتداداً لمسيرته الفكرية التي بدأها بكتابه الأول "هيلبيلي إيليجي"، لكن هذه المرة يتحول التركيز من مشاكل الريف الأميركي إلى أزمات النخبة الحضرية.
يبدأ فانس الكتاب بسؤال كتابي جوهري: "ماذا يجب أن أفعل لأخلص؟"، لكنه لا يقصد الخلاص بالمعنى الديني التقليدي، بل كتحدٍ لمجموعة من الافتراضات والعادات المدمرة التي تروجها الثقافة السائدة. يصف نائب الرئيس ببراعة الآليات المنتشرة في مجالات التعليم والعالم المهني والسياسي التي تدفعنا إلى الرغبة في ما يرغب به الآخرون، بدلاً من ما نعتبره مرغوباً في جوهره.
ومن أبرز اللحظات في الكتاب، اعتراف فانس بالحيرة المؤلمة التي واجهها عندما أصبح أباً: "كنت أعرف بالضبط كيف أساعد طفلي في الالتحاق بجامعة جيدة، لكنني كنت غير مستعد تماماً لتربيته ليكون رجلاً صالحاً". هذه العبارة تلخص الصراع الأساسي في الكتاب بين النجاح المادي والقيم الأخلاقية.
يقدم فانس تشخيصاً للمجتمع الحديث من خلال عدسة الإدمان، مشبهاً معايير النخبة الحديثة بالفنتانيل بالنسبة للأقل حظاً. الكتاب ليس أصلياً بالكامل في تشخيصه، لكنه يستمد قوته من شدة التساؤل الشخصي الذي قام به المؤلف للوصول إلى هذه الاستنتاجات.
على الرغم من الطابع الشخصي للكتاب، إلا أنه يحمل أبعاداً سياسية واضحة، حيث ينتقد فانس النخبة الليبرالية ويدعو إلى العودة إلى القيم المسيحية التقليدية. لكن المفارقة أن هذه الرؤية تبدو غير متسقة مع التحالفات السياسية التي أقامها فانس كسياسي جمهوري.
الكتاب يثير تساؤلات حول كيفية التوفيق بين الإيمان العميق والسياسة العملية، وكيف يمكن لشخصية سياسية أن تتبنى رؤية أخلاقية صارمة بينما تشارك في آليات السلطة التي تنتقدها.
