في تطور لافت يشير إلى احتدام الجدل السياسي الداخلي في لبنان، وجهت النائبة اللبنانية حليمة القعقور انتقادات حادة إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وذلك عبر صفحتها على منصة 'إكس'، معتبرة أن توقيع 'الاتفاق الإطاري الثلاثي' برعاية أميركية يمثل 'سقطة كبيرة وخطيرة'، وأن ما يُطرح على أنه سلام هو في الحقيقة 'سلام بالقوة والخضوع'. يأتي هذا الموقف في وقت يسعى فيه لبنان إلى تجاوز أزماته المتفاقمة عبر انفتاح دولي وإقليمي، لكن الانتقادات الداخلية تعكس صعوبة تحقيق توافق وطني حول الأولويات.
الاتفاق الإطاري الذي جرى توقيعه بحضور مسؤولين أميركيين يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين لبنان والولايات المتحدة، مع تركيز على إصلاحات هيكلية مطلوبة لدعم الاقتصاد اللبناني المتعثر. غير أن القعقور ترى في هذا الاتفاق تنازلاً عن السيادة الوطنية، معتبرة أن القوى السياسية الحاكمة تتبنى أجندات خارجية على حساب المصلحة اللبنانية.
وتأتي تصريحات القعقور في سياق أوسع يشهد جدلاً حاداً حول مسار العلاقات اللبنانية-الأميركية، خاصة بعد سنوات من التوتر بسبب تدخلات خارجية وتردي الأوضاع المعيشية. ففي الوقت الذي يرى فيه فريق سياسي أن الانفتاح على واشنطن ضرورة للخروج من العزلة الدولية والحصول على مساعدات، يعتبر فريق آخر أن ذلك يخضع لشروط تمس السيادة.
من جهتها، لم تصدر رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة أي رد رسمي على انتقادات القعقور، لكن مصادر مطلعة تشير إلى أن التوجه الرسمي يعتبر الاتفاق خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي، وسط حاجة ماسة لاستثمارات ودعم مالي. غير أن غياب الإجماع الوطني قد يعقد عملية التنفيذ.
وتعكس هذه التصريحات أيضاً حالة الاستقطاب السياسي الحاد في لبنان، حيث تتقاطع الخلافات الداخلية مع انقسامات إقليمية. فالقوى التي تنتقد الاتفاق ترى فيه امتداداً لسياسات أميركية سابقة لم تحقق للبنان سوى المزيد من الأزمات، بينما يرى مؤيدوه أنه فرصة ذهبية لكسر الجمود.
ويبقى السؤال حول قدرة لبنان على المضي قدماً في هذا المسار، في ظل غياب رؤية موحدة بين الفرقاء السياسيين، واستمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تزيد من حدة الاحتقان الشعبي. ويبدو أن الاتفاق الإطاري قد فتح جبهة جديدة من الجدل، قد تؤثر على استقرار الحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام.
