أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تمركزه في جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله بالكامل، نافياً بذلك أي إمكانية للانسحاب الأحادي الجانب. وجاء هذا الموقف في كلمة متلفزة مساء الثلاثاء، رداً على ما وصفه بـ"محاولات إيران فرض واقع جديد" في المنطقة.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تسمح بعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن أي انسحاب دون ضمانات أمنية سيكون بمثابة مكافأة للعدوان. وصرح قائلاً: "لن نغادر جنوب لبنان إلا بعد أن نضمن أن حزب الله لن يتمكن من تهديد بلداتنا الشمالية. كل الخيارات مفتوحة، لكن الأولوية هي الأمن."
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه الحدود الشمالية لإسرائيل تصعيداً متبادلاً بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي والصاروخي خلال الأسابيع الماضية. وأفاد مراقبون أن إسرائيل عززت وجودها في المنطقة الحدودية، بما في ذلك إنشاء نقاط مراقبة ثابتة ومخابئ خرسانية.
من ناحية أخرى، أشار نتنياهو إلى أن الجهود الدبلوماسية مستمرة بالتعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا للتوصل إلى تسوية، لكنه شدد على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن نزع سلاح حزب الله وفقاً للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. وأضاف: "إيران تحاول فرض سيطرتها عبر وكلائها، لكننا لن نسمح بذلك."
وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى عقدها نتنياهو مع قادة الجيش والموساد، حيث تم بحث خيارات الرد على الهجمات الأخيرة من لبنان. وتشير مصادر مطلعة إلى أن إسرائيل تدرس خطوات إضافية تشمل توسيع العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية إذا استمرت التهديدات.
وعلى الصعيد الإقليمي، أثار الموقف الإسرائيلي ردود فعل متباينة. فبينما أبدت واشنطن تفهماً للقلق الأمني الإسرائيلي، حثت باريس على ضبط النفس محذرة من مخاطر التصعيد. في المقابل، اعتبرت طهران التصريحات الإسرائيلية "استفزازية" وتوعدت برد قاسٍ.
ويشير المحللون إلى أن البقاء المطول في جنوب لبنان قد يتحول إلى مستنقع عسكري لإسرائيل، خاصة في ظل القدرات الصاروخية المتطورة لحزب الله. ومع ذلك، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الانسحاب الفوري سيكون خطأً استراتيجياً يسمح لحزب الله بإعادة تنظيم صفوفه.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف عدة أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، رداً على إطلاق صواريخ تجاه مواقع إسرائيلية. وأكدت مصادر عسكرية أن الاستعدادات مستمرة لاحتمال شن عملية برية واسعة إذا تطلب الأمر.
يذكر أن المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل شهدت توترات متزايدة منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، مع فتح حزب الله جبهة إسناد للمقاومة الفلسطينية. وتتصاعد المخاوف من تحول الاشتباكات المحدودة إلى حرب شاملة.
