سياسة

نتنياهو يعلن بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان حتى نزع سلاح حزب الله

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٤ م4 دقائق قراءة
نتنياهو يعلن بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان حتى نزع سلاح حزب الله

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأكيده على استمرار الوجود العسكري في جنوب لبنان رفضًا للضغوط الإيرانية، مشترطًا نزع سلاح حزب الله كشرط للانسحاب. يأتي هذا التصعيد في ظل توتر إقليمي متصاعد.

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تمركزه في جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله بالكامل، نافياً بذلك أي إمكانية للانسحاب الأحادي الجانب. وجاء هذا الموقف في كلمة متلفزة مساء الثلاثاء، رداً على ما وصفه بـ"محاولات إيران فرض واقع جديد" في المنطقة.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تسمح بعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن أي انسحاب دون ضمانات أمنية سيكون بمثابة مكافأة للعدوان. وصرح قائلاً: "لن نغادر جنوب لبنان إلا بعد أن نضمن أن حزب الله لن يتمكن من تهديد بلداتنا الشمالية. كل الخيارات مفتوحة، لكن الأولوية هي الأمن."

ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه الحدود الشمالية لإسرائيل تصعيداً متبادلاً بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي والصاروخي خلال الأسابيع الماضية. وأفاد مراقبون أن إسرائيل عززت وجودها في المنطقة الحدودية، بما في ذلك إنشاء نقاط مراقبة ثابتة ومخابئ خرسانية.

من ناحية أخرى، أشار نتنياهو إلى أن الجهود الدبلوماسية مستمرة بالتعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا للتوصل إلى تسوية، لكنه شدد على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن نزع سلاح حزب الله وفقاً للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. وأضاف: "إيران تحاول فرض سيطرتها عبر وكلائها، لكننا لن نسمح بذلك."

وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى عقدها نتنياهو مع قادة الجيش والموساد، حيث تم بحث خيارات الرد على الهجمات الأخيرة من لبنان. وتشير مصادر مطلعة إلى أن إسرائيل تدرس خطوات إضافية تشمل توسيع العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية إذا استمرت التهديدات.

وعلى الصعيد الإقليمي، أثار الموقف الإسرائيلي ردود فعل متباينة. فبينما أبدت واشنطن تفهماً للقلق الأمني الإسرائيلي، حثت باريس على ضبط النفس محذرة من مخاطر التصعيد. في المقابل، اعتبرت طهران التصريحات الإسرائيلية "استفزازية" وتوعدت برد قاسٍ.

ويشير المحللون إلى أن البقاء المطول في جنوب لبنان قد يتحول إلى مستنقع عسكري لإسرائيل، خاصة في ظل القدرات الصاروخية المتطورة لحزب الله. ومع ذلك، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الانسحاب الفوري سيكون خطأً استراتيجياً يسمح لحزب الله بإعادة تنظيم صفوفه.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف عدة أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، رداً على إطلاق صواريخ تجاه مواقع إسرائيلية. وأكدت مصادر عسكرية أن الاستعدادات مستمرة لاحتمال شن عملية برية واسعة إذا تطلب الأمر.

يذكر أن المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل شهدت توترات متزايدة منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، مع فتح حزب الله جبهة إسناد للمقاومة الفلسطينية. وتتصاعد المخاوف من تحول الاشتباكات المحدودة إلى حرب شاملة.

رأي ستاف كوانتم

يأتي إصرار نتنياهو على البقاء في جنوب لبنان كرسالة تصعيدية مزدوجة: الأولى موجهة إلى الداخل الإسرائيلي لتأكيد قيادته في ملف الأمن، والثانية إلى إيران وحزب الله لإظهار أن إسرائيل لن تتراجع تحت الضغط. لكن هذا الموقف يحمل في طياته مخاطر استراتيجية كبيرة.

تاريخياً، أثبتت التجارب الإسرائيلية السابقة في لبنان (1982-2000 و2006) أن الاحتلال الطويل للمناطق الجنوبية لم يحقق الأمن المنشود، بل تحول إلى كلفة بشرية ومادية باهظة. ومع ذلك، يرى صناع القرار في تل أبيب أن الظروف الحالية تختلف، حيث أن حزب الله أصبح أكثر اندماجاً في الصراع الإقليمي وأكثر تسليحاً.

اقتصادياً، يُشكل البقاء العسكري ضغطاً على الميزانية الإسرائيلية، حيث تقدر تكاليف العمليات في الشمال بمليارات الشواقل سنوياً. كما أن استمرار التوتر يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني المنهار أصلاً، مما يزيد من معاناة المدنيين.

على الصعيد الإقليمي، تضع تصريحات نتنياهو الدول العربية في موقف حرج، إذ تسعى بعضها إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل لكنها تخشى ردود فعل شعبية غاضبة. كما أن التصعيد قد يعرقل جهود الوساطة السعودية والإماراتية لتهدئة الأوضاع.

مستقبلاً، من المرجح أن تواصل إسرائيل سياسة "القضم التدريجي" في جنوب لبنان، مع تجنب حرب شاملة في الوقت الحالي. لكن أي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة تُدخل المنطقة في دوامة عنف جديدة. وستكون كلمة الفصل للقوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة التي تملك مفاتيح التهدئة عبر قنواتها مع طهران وحلفائها.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →