دولي

ناسا تطلق قمراً تجريبياً لإنقاذ مرصد سويفت من السقوط بعد عقدين

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٣ ص4 دقائق قراءة
ناسا تطلق قمراً تجريبياً لإنقاذ مرصد سويفت من السقوط بعد عقدين

تستعد ناسا لإطلاق قمر صناعي تجريبي يُعرف بـ"القاطرة" في 30 يونيو لرفع مدار مرصد سويفت الفضائي الذي يعمل منذ أكثر من 20 عاماً، وذلك لمنع سقوطه على الأرض وإنهاء مهمته العلمية. هذه المهمة غير المسبوقة تهدف إلى إطالة عمر المرصد الذي ساهم في اكتشاف انفجارات أشعة غاما.

تستعد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق قمر صناعي تجريبي في الثلاثين من يونيو الجاري، في مهمة غير مسبوقة تهدف إلى إنقاذ مرصد سويفت الفضائي من السقوط على الأرض. المرصد، الذي يعمل في الفضاء منذ أكثر من عشرين عاماً، بدأ مداره في الانخفاض تدريجياً بسبب الاحتكاك بالغلاف الجوي، مما يهدد بفقدانه نهائياً.

القمر الصناعي الجديد، الذي أُطلق عليه اسم "القاطرة" (Tug)، سيعمل على الالتحام بالمرصد ورفع مداره تدريجياً إلى ارتفاع أكثر استقراراً، مما يسمح بمواصلة عمله العلمي لسنوات إضافية. هذه المهمة تمثل اختباراً لتقنيات جديدة في الصيانة المدارية، وقد تفتح الباب أمام عمليات إنقاذ مماثلة لأقمار صناعية أخرى.

مرصد سويفت، الذي أُطلق في عام 2004، يُعد أحد أهم المراصد الفضائية في تاريخ علم الفلك. فقد صُمم أساساً لرصد انفجارات أشعة غاما (Gamma-ray bursts)، وهي أقوى الانفجارات في الكون بعد الانفجار العظيم. وقد ساهم المرصد في اكتشاف آلاف الانفجارات، وساعد العلماء في فهم طبيعة الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية وتطور المجرات.

لكن بعد أكثر من عقدين من الخدمة، بدأ مدار المرصد في التدهور. فمع مرور الوقت، يؤدي الاحتكاك بالغلاف الجوي العلوي إلى إبطاء سرعة المرصد، مما يجعله يفقد ارتفاعه تدريجياً. إذا استمر هذا التدهور دون تدخل، فإن سويفت سيدخل الغلاف الجوي الكثيف ويحترق، منهياً مهمته.

لذلك، طورت ناسا خطة طموحة لإنقاذه. القمر الصناعي القاطرة سينطلق على متن صاروخ صغير، ثم يتوجه نحو سويفت ليلتحم به. بعد الالتحام، سيشغل محركاته لرفع المدار إلى ارتفاع آمن، قد يصل إلى 500 كيلومتر أو أكثر. هذه العملية تتطلب دقة بالغة في التوجيه والتحكم، حيث أن سويفت ليس مصمماً للالتحام بمركبات أخرى.

المهمة تحمل أهمية كبيرة تتجاوز إنقاذ مرصد واحد. فهي تمثل اختباراً لتقنيات الخدمة المدارية (On-orbit servicing)، التي قد تُستخدم في المستقبل لإطالة عمر الأقمار الصناعية الباهظة الثمن، أو حتى لإزالة الحطام الفضائي. إذا نجحت، فقد تفتح الباب أمام عصر جديد من الصيانة الفضائية، حيث يمكن إعادة تزويد الأقمار بالوقود أو إصلاحها في الفضاء بدلاً من استبدالها.

من المتوقع أن تستغرق عملية الالتحام ورفع المدار عدة أسابيع. بعد ذلك، سيعود سويفت إلى العمل الطبيعي، بينما سيبقى القاطرة ملتصقاً به أو قد ينفصل ليتجه إلى مهمة أخرى.

التحديات التقنية كبيرة. سويفت مرصد قديم، وأنظمته لم تُصمم للتعامل مع مركبة زائرة. لذلك، ستعتمد ناسا على تقنيات الملاحة البصرية والرادار لتحقيق الالتحام الآلي. كما أن القاطرة يجب أن يكون مزوداً بوقود كافٍ لرفع المدار، وأن يتحمل ظروف الفضاء القاسية.

على الرغم من المخاطر، يرى العلماء أن المهمة تستحق المحاولة. سويفت لا يزال يقدم بيانات قيمة، وقد ساهم مؤخراً في رصد اندماجات نجوم نيوترونية وأحداث فلكية نادرة. إطالة عمره ستوفر على ناسا مليارات الدولارات التي قد تكلفها مهمة جديدة مماثلة.

تأتي هذه المهمة في وقت تتزايد فيه الجهود العالمية للحفاظ على البيئة الفضائية. مع ازدياد عدد الأقمار الصناعية، أصبح الحطام الفضائي مشكلة خطيرة. تقنيات مثل القاطرة قد تساعد في إزالة الحطام أو إعادة الأقمار المتقاعدة إلى مدارات آمنة.

في النهاية، تظل المهمة تجربة جريئة. إذا نجحت، فستكون سابقة في تاريخ الفضاء، وتثبت أن إنقاذ الأقمار القديمة ممكن. إذا فشلت، فستقدم دروساً قيمة للمستقبل. في كلتا الحالتين، فإن إطلاق القاطرة في 30 يونيو سيكون حدثاً يتابعه باهتمام عالم الفضاء.

رأي ستاف كوانتم

هذه المهمة تمثل تحولاً جوهرياً في فلسفة استكشاف الفضاء. فبدلاً من التخلي عن المراصد القديمة بعد انتهاء عمرها الافتراضي، تفتح ناسا الباب أمام نموذج جديد قائم على الصيانة وإعادة التأهيل. هذا التوجه يحمل أبعاداً اقتصادية عميقة: فتكلفة بناء مرصد جديد مثل سويفت قد تصل إلى مليارات الدولارات، بينما تكلفة إطالة عمره عبر قاطرة فضائية لا تتجاوز بضع مئات الملايين. كما أن النجاح في هذه المهمة قد يشجع الشركات الخاصة على تطوير خدمات مدارية تجارية، مما يخلق سوقاً جديداً في الفضاء.

على الصعيد العلمي، يمثل سويفت حالة فريدة. فهو ليس مجرد قمر صناعي عادي، بل أداة علمية ثورية غيرت فهمنا للكون. إنقاذه يعني استمرار تدفق البيانات عن انفجارات أشعة غاما، التي لا تزال تحمل ألغازاً كثيرة. كما أن إطالة عمره قد تسمح برصد أحداث نادرة مثل اندماج الثقوب السوداء أو انفجارات المستعرات العظمى.

من الناحية الجيوسياسية، تبرز هذه المهمة تفوق ناسا في الابتكار التقني، لكنها تثير أيضاً تساؤلات حول التعاون الدولي. فبينما تتجه بعض الدول نحو سباق الفضاء العسكري، تقدم ناسا نموذجاً تعاونياً يركز على العلم والاستدامة. السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتبنى دول أخرى مثل الصين أو روسيا تقنيات مماثلة؟ أم أن هذا النهج سيبقى حكراً على الولايات المتحدة؟

التوقعات تشير إلى أن هذه المهمة قد تكون بداية لتحول كبير. ففي العقد القادم، قد نرى أساطيل من القاطرات الفضائية تعمل على إطالة عمر الأقمار، أو حتى إعادة تدويرها في الفضاء. هذا قد يقلل بشكل كبير من كمية الحطام الفضائي، ويجعل الفضاء أكثر أماناً للأجيال القادمة.

لكن التحديات لا تزال قائمة. التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، والفشل ممكن. كما أن التكاليف الأولية مرتفعة، وقد لا تجد التمويل الكافي إذا لم تثبت جدواها. لكن في النهاية، المخاطرة تستحق العناء، لأنها قد تغير قواعد اللعبة في استكشاف الفضاء.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →