في خطوة استباقية لتعزيز الأمن قبل استضافة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المرتقبة، أطلقت السلطات التركية عملية أمنية واسعة النطاق تحت اسم "الفيروز" (Turkuaz) في العاصمة أنقرة. وتأتي هذه العملية ضمن الاستعدادات الجارية لتأمين القمة الـ36 للحلف، المقرر عقدها يومي 7 و8 يوليو المقبل، والتي ستشهد مشاركة قادة الدول الأعضاء ومسؤولين كبار.
تتضمن العملية انتشاراً مكثفاً لقوات الشرطة الخاصة والوحدات المدرعة في الشوارع الرئيسية والميادين الحيوية، إضافة إلى نقاط تفتيش متحركة وثابتة على مداخل العاصمة ومخارجها. كما تشمل الإجراءات تمشيطاً دقيقاً للمناطق المحيطة بمقر انعقاد القمة والفنادق التي سيُقام فيها الوفود، إلى جانب تطبيق تقنيات متطورة للمراقبة الأمنية.
وتأتي هذه التحركات الأمنية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة، حيث تُعد قمة الناتو منصة حاسمة لمناقشة القضايا الأمنية الكبرى، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا وأمن الحدود الشرقية للحلف. كما تهدف أنقرة من خلال هذه العملية إلى إظهار قدرتها على تنظيم حدث دولي بهذا الحجم بأعلى معايير الأمان، خاصة بعد الانتقادات السابقة التي واجهتها بعض الدول المستضيفة لقمم دولية.
وتتزامن عملية "الفيروز" مع إعلان وزارة الداخلية التركية عن حالة التأهب القصوى في جميع الوحدات الأمنية، مع تكثيف الدوريات في المناطق الحساسة. كما تم تفعيل غرفة عمليات مركزية لمتابعة التطورات الأمنية على مدار الساعة، بالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات والجيش.
ويُتوقع أن تشهد القمة مناقشات حول توسيع الحلف وملف انضمام السويد وفنلندا، إضافة إلى تعزيز الوجود العسكري في الجناح الشرقي. وستكون هذه القمة الأولى التي تستضيفها تركيا منذ عام 2004، مما يضعها تحت المجهر الدولي من حيث التنظيم والأمن.
وتأمل أنقرة أن تساهم هذه الإجراءات في تقديم صورة إيجابية عن قدراتها الأمنية واللوجستية، وتعزيز مكانتها كشريك موثوق في الحلف. كما تسعى إلى طمأنة المجتمع الدولي بأن العاصمة التركية قادرة على استضافة أحداث عالمية كبرى دون أي إخلال بالأمن.
وتستمر العملية الأمنية حتى انتهاء القمة، مع إمكانية تمديدها حسب تقييم المخاطر. وتشير المصادر إلى أن السلطات تعمل على خطة أمنية متكاملة تشمل أيضاً تأمين المجال الجوي لأنقرة خلال فترة القمة.
ويشار إلى أن تركيا سبق أن استضافت قمماً دولية كبرى مثل قمة مجموعة العشرين في 2015، لكن قمة الناتو هذه تأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية أكثر تعقيداً، مما يزيد من أهمية الإجراءات الأمنية المتخذة.
وتتضمن الاستعدادات أيضاً تجهيز مراكز إعلامية للصحفيين المعتمدين، وتوفير خدمات النقل والاتصالات للوفود، إضافة إلى ترتيبات دبلوماسية دقيقة لضمان سير القمة بسلاسة.
وبينما تستعد أنقرة لاستقبال قادة العالم، تبقى الأنظار متجهة نحو الملفات الشائكة التي ستُطرح على طاولة النقاش، والتي قد تشكل منعطفاً مهماً في مسار الحلف مستقبلاً.
