شهد مضيق هرمز حادثة جديدة تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، حيث أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف اليوم السبت. وجاء هذا الحادث في أعقاب تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأسوأ منذ توقيعهما اتفاقاً مؤقتاً قبل نحو أسبوعين يهدف إلى إنهاء صراع دام أربعة أشهر.
وتبادل البلدان الاتهامات بانتهاك الاتفاق الذي وُصف بأنه خطوة نحو تهدئة التوترات في المنطقة. وأكدت واشنطن أنها شنت ضربات على أهداف إيرانية خلال الليل، بينما أعلنت طهران أنها ردت بضرب أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية. ولم تقدم أي من الجهتين تفاصيل دقيقة عن حجم الأضرار أو الخسائر.
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس تجري فيه مفاوضات بين الجانبين في سويسرا، تهدف إلى وضع إطار أوسع للعلاقات بين البلدين ومعالجة الملفات العالقة. ويتساءل مراقبون عما إذا كانت هذه الهجمات المتبادلة ستعصف بجهود الحوار، خاصة أنها تمثل انتهاكاً صريحاً لروح الاتفاق المؤقت.
وكان الاتفاق المذكور قد أتاح فترة من الهدوء النسبي في المنطقة، حيث تراجعت حدة العمليات العسكرية وعادت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها إلى حد كبير. لكن الحادث الأخير يثير مخاوف من عودة التصعيد، مع ما يعنيه ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الطرفين يتبادلان الاتهامات عبر القنوات الدبلوماسية أيضاً، حيث تتهم واشنطن طهران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، بينما ترد طهران باتهامات مماثلة. وتدعو أطراف إقليمية ودولية إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.
ويعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لعبور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي توتر فيه ذا تأثير مباشر على أسعار الخام واستقرار الأسواق. ومع استمرار التصعيد، تتزايد التوقعات بارتفاع أسعار النفط في الأيام المقبلة.
وفي سياق متصل، دعت الأمم المتحدة إلى وقف فوري للأعمال العدائية، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية في المنطقة. كما أعربت دول الاتحاد الأوروبي عن قلقها العميق من تطور الأوضاع، مطالبة بإحياء الحوار.
من جهتها، تحاول الدول الخليجية لعب دور الوساطة للتهدئة، لكنها تجد نفسها في موقف صعب بين الحليف التقليدي واشنطن والجار الإيراني. وتكتفي هذه الدول بدعوات عامة لضبط النفس دون اتخاذ مواقف حاسمة.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن الطرفان من تجاوز هذا التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، أم أن المنطقة على موعد مع جولة جديدة من التوتر؟ الإجابة تتوقف على مدى جدية الضمانات التي يمكن تقديمها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
