دولي

ناقلة تصاب بمقذوف في مضيق هرمز مع تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٨ م4 دقائق قراءة
ناقلة تصاب بمقذوف في مضيق هرمز مع تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف في مضيق هرمز، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران هجمات عسكرية هو الأسوأ منذ التوقيع على اتفاق مؤقت قبل أسبوعين، مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل المفاوضات الجارية في سويسرا.

شهد مضيق هرمز حادثة جديدة تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، حيث أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف اليوم السبت. وجاء هذا الحادث في أعقاب تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأسوأ منذ توقيعهما اتفاقاً مؤقتاً قبل نحو أسبوعين يهدف إلى إنهاء صراع دام أربعة أشهر.

وتبادل البلدان الاتهامات بانتهاك الاتفاق الذي وُصف بأنه خطوة نحو تهدئة التوترات في المنطقة. وأكدت واشنطن أنها شنت ضربات على أهداف إيرانية خلال الليل، بينما أعلنت طهران أنها ردت بضرب أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية. ولم تقدم أي من الجهتين تفاصيل دقيقة عن حجم الأضرار أو الخسائر.

يأتي هذا التصعيد في وقت حساس تجري فيه مفاوضات بين الجانبين في سويسرا، تهدف إلى وضع إطار أوسع للعلاقات بين البلدين ومعالجة الملفات العالقة. ويتساءل مراقبون عما إذا كانت هذه الهجمات المتبادلة ستعصف بجهود الحوار، خاصة أنها تمثل انتهاكاً صريحاً لروح الاتفاق المؤقت.

وكان الاتفاق المذكور قد أتاح فترة من الهدوء النسبي في المنطقة، حيث تراجعت حدة العمليات العسكرية وعادت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها إلى حد كبير. لكن الحادث الأخير يثير مخاوف من عودة التصعيد، مع ما يعنيه ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الطرفين يتبادلان الاتهامات عبر القنوات الدبلوماسية أيضاً، حيث تتهم واشنطن طهران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق، بينما ترد طهران باتهامات مماثلة. وتدعو أطراف إقليمية ودولية إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لعبور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي توتر فيه ذا تأثير مباشر على أسعار الخام واستقرار الأسواق. ومع استمرار التصعيد، تتزايد التوقعات بارتفاع أسعار النفط في الأيام المقبلة.

وفي سياق متصل، دعت الأمم المتحدة إلى وقف فوري للأعمال العدائية، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية في المنطقة. كما أعربت دول الاتحاد الأوروبي عن قلقها العميق من تطور الأوضاع، مطالبة بإحياء الحوار.

من جهتها، تحاول الدول الخليجية لعب دور الوساطة للتهدئة، لكنها تجد نفسها في موقف صعب بين الحليف التقليدي واشنطن والجار الإيراني. وتكتفي هذه الدول بدعوات عامة لضبط النفس دون اتخاذ مواقف حاسمة.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن الطرفان من تجاوز هذا التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، أم أن المنطقة على موعد مع جولة جديدة من التوتر؟ الإجابة تتوقف على مدى جدية الضمانات التي يمكن تقديمها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

رأي ستاف كوانتم

يمثل هذا التصعيد بين واشنطن وطهران اختباراً حقيقياً لمرونة الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه قبل أسبوعين فقط. فمن الناحية العملية، أثبتت الأيام الأولى أن الثقة بين الجانبين لا تزال هشة، وأن أي حادث يمكن أن يتحول إلى شرارة تعيد المنطقة إلى دائرة العنف.

على المستوى التاريخي، تعود جذور التوتر بين البلدين إلى عقود، مع محطات رئيسية مثل الثورة الإيرانية عام 1979، وأزمة الرهائن، والحرب العراقية-الإيرانية، وصولاً إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018. كل هذه الأحداث تركت إرثاً من عدم الثقة يصعب تجاوزه في جلسات تفاوض قصيرة.

اقتصادياً، يضرب التصعيد في قلب إمدادات الطاقة العالمية. مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو شريان حياة للاقتصاد العالمي. أي تعطيل لحركة الملاحة فيه سيؤدي إلى قفزة في أسعار النفط والغاز، مما يضغط على الاقتصادات المستوردة، خاصة في آسيا وأوروبا. وقد شهدت الأسواق بالفعل تقلبات منذ الإعلان عن الحادثة.

سياسياً، يضع هذا التصعيد إدارة بايدن في موقف حرج. فمن جهة، تسعى واشنطن إلى إظهار القوة وردع أي استفزاز إيراني، ومن جهة أخرى، تريد الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة. لكن الضربات المتبادلة تشير إلى أن الخيار العسكري لا يزال حاضراً بقوة في حسابات الطرفين.

إقليمياً، تتأثر دول الخليج ومصر والأردن بشكل مباشر بأي تطور في العلاقة الأمريكية-الإيرانية. فهذه الدول ترى في إيران تهديداً وجودياً، لكنها في الوقت نفسه لا تريد حرباً مدمرة على أراضيها. لذلك، تفضل هذه الدول حلاً دبلوماسياً مع ضمانات أمنية مشددة.

أما بالنسبة للمفاوضات في سويسرا، فإن هذا التصعيد يصب في مصلحة المتشددين في كلا الجانبين. ففي طهران، قد يستخدم الحرس الثوري الحادثة لتبرير تعزيز قدراته العسكرية، بينما في واشنطن، قد يضغط الجمهوريون لفرض عقوبات أشد. ومع ذلك، يبقى الخيار الدبلوماسي هو الأقل كلفة للجميع.

في المدى القصير، من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة محاولات لاحتواء الأزمة عبر قنوات خلفية، ربما بوساطة عمانية أو سويسرية. أما في المدى البعيد، فإن استمرار تبادل الهجمات دون ردع فعال قد يؤدي إلى حرب مفتوحة، لكن الاحتمال الأرجح هو عودة إلى حالة من الهدوء الهش، إذ أن لا أحد يريد حرباً شاملة في هذه المرحلة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →