أطلق رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، دعوة غير مسبوقة لتنظيم "أسبوع عالمي للعمل من أجل إيران حرة"، وذلك بالتزامن مع مراسم دفن المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، المقرر أن تبدأ في 4 يوليو المقبل. تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه إيران حالة من الغموض السياسي بعد رحيل خامنئي، الذي يعد ثاني أقوى شخصية في تاريخ الجمهورية الإسلامية بعد مؤسسها روح الله الخميني.
وتستهدف الدعوة حشد المعارضة الإيرانية في الخارج وداخل البلاد للخروج في تظاهرات منسقة تزامناً مع مراسم الدفن، التي من المتوقع أن تشهد إجراءات أمنية مشددة وتجمعات شعبية واسعة. ويرى مراقبون أن توقيت الدعوة يحمل رسالة واضحة: استغلال لحظة ضعف محتملة في النظام لتصعيد الضغط الشعبي.
يُذكر أن رضا بهلوي، الذي يعيش في المنفى منذ الثورة الإيرانية عام 1979، كان قد دعا مراراً إلى إسقاط النظام الحالي، لكن هذه المرة الأولى التي يحدد فيها توقيتاً محدداً للتحرك العالمي. وتأتي الدعوة على خلفية احتجاجات واسعة شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، أبرزها احتجاجات 2022 التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني، والتي تحولت إلى حركة احتجاجية غير مسبوقة طالبت بإنهاء حكم الملالي.
وقد لاقت دعوة بهلوي تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بين الناشطين الإيرانيين في الخارج، الذين يرون فيها فرصة لإعادة الزخم للحركة الاحتجاجية. لكن في المقابل، يشكك محللون في قدرة هذه الدعوة على تحقيق تأثير فعلي داخل إيران، نظراً للرقابة الأمنية المشددة والسيطرة الإعلامية التي يمارسها النظام.
من جهة أخرى، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السلطات الإيرانية على الدعوة، لكن من المتوقع أن تتعامل معها بحزم، خاصة في ظل حساسية الفترة الانتقالية. وتتجه الأنظار إلى كيفية تعامل المؤسسة الأمنية والعسكرية مع أي تحركات احتجاجية محتملة، في وقت يسعى فيه النظام إلى إظهار صورة الاستقرار والقوة.
وتعتبر هذه التطورات اختباراً حقيقياً لقدرة المعارضة الإيرانية على توحيد صفوفها وتنظيم تحرك عالمي منسق، وسط انقسامات تاريخية بين تياراتها المختلفة. كما أنها تمثل تحدياً للنظام الإيراني الذي يواجه أزمة شرعية متزايدة داخلياً وخارجياً.
