في تطور لافت يعيد تشكيل الروايات حول أسباب الحرب على إيران، أقر رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع محمد رضا بهلوي، بأن زيارته لإسرائيل قبل عامين كانت "أحد الأسباب الرئيسية" للهجوم العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. التصريح، الذي أدلى به بهلوي خلال مقابلة تلفزيونية، أثار موجة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصا في ظل الحساسية المفرطة التي تكتنف أي حديث عن العلاقات مع إسرائيل.
بهلوي، الذي يعيش في المنفى منذ الثورة الإسلامية عام 1979، كان قد زار إسرائيل في عام 2023 في خطوة اعتُبرت آنذاك استفزازية من قبل طهران. وخلال تلك الزيارة، التقى مسؤولين إسرائيليين كبارا وزار مواقع حساسة، مما أثار غضب القيادة الإيرانية التي اتهمته بالخيانة والتآمر مع العدو الصهيوني. لكن الجديد في تصريحه الأخير هو اعترافه بأن هذه الزيارة كانت عاملا مساهما مباشرا في الهجوم الذي أعقبها.
التوقيت السياسي لهذا الاعتراف يثير تساؤلات حول دوافع بهلوي، خاصة مع تصاعد التوترات بين إيران والقوى الغربية. فمن جهة، قد يحاول بهلوي تبرير موقفه السياسي أمام مؤيديه الذين يتهمونه بالارتهان لأجندات خارجية. ومن جهة أخرى، قد يكون الهدف هو تعزيز موقعه كشخصية معارضة فاعلة في المشهد الدولي، خصوصا مع سعي بعض الأوساط الغربية لإيجاد بديل للنظام الإيراني الحالي.
ردود الفعل على تصريح بهلوي لم تتأخر. ففي طهران، وصفت وسائل الإعلام الرسمية التصريح بأنه "اعتراف بالخيانة"، واعتبرته دليلا إضافيا على تورط المعارضة الإيرانية في الخارج في المؤامرات ضد البلاد. في المقابل، رأى محللون أن بهلوي قد يكون يحاول إعادة تعريف دوره كشخصية سياسية مستقلة، لكنه بذلك يخاطر بفقدان المصداقية بين الإيرانيين الذين يرون فيه رمزا للنظام الملكي البائد.
من الناحية الاستراتيجية، يكشف هذا التصريح عن أبعاد جديدة للصراع الإقليمي. فزيارة بهلوي لإسرائيل كانت بمثابة رسالة واضحة بأن بعض أطياف المعارضة الإيرانية مستعدة للتحالف مع تل أبيب ضد طهران، مما يمنح إسرائيل غطاء سياسيا لتوسيع عملياتها ضد البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي. كما أن الاعتراف يضع علامات استفهام حول دور شخصيات أخرى في المعارضة الإيرانية وعلاقاتها المخفية مع إسرائيل.
في هذا السياق، يبدو أن الهجوم العسكري على إيران لم يكن مجرد رد فعل على تهديد نووي، بل كان أيضا نتاج تفاعل معقد بين عوامل داخلية وخارجية، من بينها تحركات شخصيات معارضة مثل بهلوي. ومع استمرار الجمود في المفاوضات النووية وتصاعد التوترات، قد يكون هذا التصريح مجرد البداية لكشف المزيد من الخيوط التي تربط المعارضة الإيرانية بالقوى الإقليمية والدولية.
