سياسة

نجل الشاه المخلوع يعترف بأن زيارته لإسرائيل كانت سببا رئيسيا للهجوم على إيران

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٢٥ ص4 دقائق قراءة
نجل الشاه المخلوع يعترف بأن زيارته لإسرائيل كانت سببا رئيسيا للهجوم على إيران

أثار رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، جدلا واسعا باعترافه بأن زيارته لإسرائيل قبل عامين كانت أحد الأسباب الرئيسية للهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران. التصريح أعاد تسليط الضوء على دور الشخصيات الإيرانية المعارضة في الخارج وتأثيرها على الصراع الإقليمي.

في تطور لافت يعيد تشكيل الروايات حول أسباب الحرب على إيران، أقر رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع محمد رضا بهلوي، بأن زيارته لإسرائيل قبل عامين كانت "أحد الأسباب الرئيسية" للهجوم العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. التصريح، الذي أدلى به بهلوي خلال مقابلة تلفزيونية، أثار موجة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصا في ظل الحساسية المفرطة التي تكتنف أي حديث عن العلاقات مع إسرائيل.

بهلوي، الذي يعيش في المنفى منذ الثورة الإسلامية عام 1979، كان قد زار إسرائيل في عام 2023 في خطوة اعتُبرت آنذاك استفزازية من قبل طهران. وخلال تلك الزيارة، التقى مسؤولين إسرائيليين كبارا وزار مواقع حساسة، مما أثار غضب القيادة الإيرانية التي اتهمته بالخيانة والتآمر مع العدو الصهيوني. لكن الجديد في تصريحه الأخير هو اعترافه بأن هذه الزيارة كانت عاملا مساهما مباشرا في الهجوم الذي أعقبها.

التوقيت السياسي لهذا الاعتراف يثير تساؤلات حول دوافع بهلوي، خاصة مع تصاعد التوترات بين إيران والقوى الغربية. فمن جهة، قد يحاول بهلوي تبرير موقفه السياسي أمام مؤيديه الذين يتهمونه بالارتهان لأجندات خارجية. ومن جهة أخرى، قد يكون الهدف هو تعزيز موقعه كشخصية معارضة فاعلة في المشهد الدولي، خصوصا مع سعي بعض الأوساط الغربية لإيجاد بديل للنظام الإيراني الحالي.

ردود الفعل على تصريح بهلوي لم تتأخر. ففي طهران، وصفت وسائل الإعلام الرسمية التصريح بأنه "اعتراف بالخيانة"، واعتبرته دليلا إضافيا على تورط المعارضة الإيرانية في الخارج في المؤامرات ضد البلاد. في المقابل، رأى محللون أن بهلوي قد يكون يحاول إعادة تعريف دوره كشخصية سياسية مستقلة، لكنه بذلك يخاطر بفقدان المصداقية بين الإيرانيين الذين يرون فيه رمزا للنظام الملكي البائد.

من الناحية الاستراتيجية، يكشف هذا التصريح عن أبعاد جديدة للصراع الإقليمي. فزيارة بهلوي لإسرائيل كانت بمثابة رسالة واضحة بأن بعض أطياف المعارضة الإيرانية مستعدة للتحالف مع تل أبيب ضد طهران، مما يمنح إسرائيل غطاء سياسيا لتوسيع عملياتها ضد البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي. كما أن الاعتراف يضع علامات استفهام حول دور شخصيات أخرى في المعارضة الإيرانية وعلاقاتها المخفية مع إسرائيل.

في هذا السياق، يبدو أن الهجوم العسكري على إيران لم يكن مجرد رد فعل على تهديد نووي، بل كان أيضا نتاج تفاعل معقد بين عوامل داخلية وخارجية، من بينها تحركات شخصيات معارضة مثل بهلوي. ومع استمرار الجمود في المفاوضات النووية وتصاعد التوترات، قد يكون هذا التصريح مجرد البداية لكشف المزيد من الخيوط التي تربط المعارضة الإيرانية بالقوى الإقليمية والدولية.

رأي ستاف كوانتم

اعتراف رضا بهلوي بأن زيارته لإسرائيل كانت سببا رئيسيا للهجوم على إيران يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول دور المعارضة الإيرانية في الخارج وتداعيات تحركاتها على الأمن القومي الإيراني. فمنذ الثورة الإسلامية، حاولت شخصيات معارضة مثل بهلوي تقديم نفسها كبديل للنظام الحالي، لكن ارتباطهم بالقوى الخارجية - خاصة إسرائيل - يضعف مصداقيتهم داخل إيران ويجعلهم عرضة لاتهامات الخيانة.

تاريخيا، كانت العلاقة بين المعارضة الإيرانية وإسرائيل محط جدل. ففي عهد الشاه، كانت العلاقات مع إسرائيل طبيعية واستراتيجية، لكن بعد الثورة، تحولت إسرائيل إلى عدو وجودي في الخطاب الرسمي الإيراني. ولهذا، فإن أي تقارب مع إسرائيل من قبل معارضين إيرانيين يُنظر إليه على أنه خروج عن الإجماع الوطني وتماه مع العدو.

اعتراف بهلوي قد يكون جزءا من استراتيجية لتعزيز مكانته كشخصية دولية، لكنه يحمل مخاطر كبيرة. فمن ناحية، قد يمنحه ذلك دعما من بعض الأوساط الغربية والإسرائيلية التي ترى فيه أداة للضغط على طهران. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي هذا التصريح إلى تهميشه داخل صفوف المعارضة الإيرانية، خاصة بين التيارات القومية والدينية التي ترفض أي تطبيع مع إسرائيل.

على المستوى الإقليمي، يعيد هذا التصريح إحياء النقاش حول التطبيع العربي-الإسرائيلي، وإن كان بعيدا عن دول الخليج. فإيران، التي طالما استخدمت القضية الفلسطينية كأداة لتعزيز نفوذها، قد تجد في تصريح بهلوي مبررا لتكثيف خطابها المناهض للخيانة والتآمر. كما قد تستخدمه لتعزيز الرواية القائلة إن المعارضة في الخارج لا تمثل الشعب الإيراني، بل هي أداة في يد أعداء إيران.

في المحصلة، يكشف هذا التصريح عن هشاشة موقف المعارضة الإيرانية في الخارج، التي تفتقر إلى قاعدة شعبية داخل إيران وتعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي. ومع استمرار النظام الإيراني في تعزيز قبضته على السلطة، يبدو أن دور شخصيات مثل بهلوي سيظل محدودا ومثيرا للجدل، خاصة مع اعترافات كهذه تضعهم في موقف دفاعي دائم.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →